الإسلام في التاريخ.. كتاب يتناول الاحداث واسلوب التفكير في الشرق الأوسط .

.

📙كتاب “الإسلام في التاريخ: الأفكار والناس والأحداث في الشرق الأوسط” هو مؤلف للمستشرق البريطاني الأمريكي المعروف برنارد لويس (صدرت طبعته الأولى عام 1973، وتلتها طبعة ثانية منقحة عام 1993). وترجم هذه النسخة إلى العربية الدكتور مدحت طه، وراجعها وقدم لها المفكر الدكتور أحمد كمال أبو المجد. يندرج الكتاب ضمن “الاستشراق السياسي” والمراجعات التاريخية التي تربط بين الماضي الإسلامي والواقع السياسي المعاصر لمنطقة الشرق الأوسط. ملخص شامل لأبرز محاور وأفكار الكتاب: 🧠1. طبيعة الكتاب وهيكليتهالكتاب ليس دراسة تاريخية متسلسلة زمنياً، بل هو أشبه بموسوعة تجمع مقالات وبحوثاً متفرقة كتبها لويس على مدار عقود. يناقش من خلالها موضوعات متنوعة تجمع بين مناهج تدوين التاريخ، والنظم السياسية والاجتماعية في العالم الإسلامي، وصولاً إلى قضايا الفكر المعاصر. قسّم لويس كتابه إلى عدة أجزاء، منها جزء خاص بـ “المداخل الغربية” لدراسة الإسلام، وبحوث في التاريخ الاقتصادي، وفصول تتناول الفئات الاجتماعية، وأخرى تركز على قضايا معاصرة مثل فلسطين وتركيا. ✍️2. أهم المحاور الفكرية والتاريخية في الكتابمكانة التاريخ والتدوين في الفكر الإسلامي (البحث عن ماضي الإسلام):يرى لويس أن الإسلام أولى أهمية قصوى للتاريخ والتدوين منذ بداياته. ويقارن بين نشأة الإسلام ونشأة اليهودية والمسيحية؛ فالإسلام ولد منتصراً وأسس دولة وإمبراطورية في حياة نبيه وخلفائه الراشدين، على عكس المسيحية التي بدأت كدين للمضطهدين. هذا النصر جعل “الماضي الإسلامي” هو المصدر الوحيد للشرعية والقانون. كما يشيد لويس بـ “علم الحديث” ووصفه بأنه منهج نقدي دقيق ومعقد للرواة والسير الذاتية، تفوق به المسلمون في العصور الوسطى على معاصريهم في الغرب المسيحي الذي كان تاريخه الرسمي آنذاك فقيراً وهزيلاً. النظرة إلى المجتمعات والحقوق:يقدم لويس شهادات موضوعية ومنصفة حول البنية الاجتماعية الإسلامية الكلاسيكية؛ فيشير إلى رفض الإسلام للتفرقة الاجتماعية، ويعتبر نشوء النخب أو الأرستقراطيات أمراً حدث “بالرغم من الإسلام وليس بسببه”، نظراً لإدانة الفقه السُّني لتوريث الامتيازات. كما يؤكد أن الشريعة الإسلامية منحت المرأة حقوق ملكية لم يشهد الغرب لها نظيراً حتى الأمس القريب، واعترفت بحقوق إنسانية حتى للعبيد قبل تحريرهم. مصادر التاريخ الاقتصادي والاجتماعي:يستعرض الكاتب إشكالية نقص الوثائق والأرشيفات الاقتصادية المباشرة في الشرق الأوسط مقارنة بالغرب، مما يضطر المؤرخ للاعتماد على الأدبيات والكتب والوسائط الأدبية لاسترجاع صورة المجتمع. كما أفرد فصلاً لدراسة فئات معينة في الأدب والتاريخ مثل “غربان العرب” (الشعراء السود في العصر الجاهلي وصدر الإسلام) وكيف عبّروا عن أنفسهم وهويتهم. قضايا التكفير والانقسام المذهبي:يتناول الكتاب تاريخ الصراعات المذهبية (السنة والشيعة، والمعتزلة) وكيف استخدمت السلطات عبر العصور (العباسيون، المماليك، العثمانيون) أدوات القمع أو إعادة التعليم للحد من الحركات الدينية المسلحة أو الخطرة على النظام. ويشير إلى أن مفهوم “التكفير” اتخذ في العصر الحديث مساراً راديكالياً، حيث تحول من سلاح في يد السلطة ضد الأفراد إلى سلاح في يد الجماعات الأصولية والمعارضة ضد السلطة والمجتمع. التحولات السياسية والقومية المعاصرة:يرصد لويس تراجع النخب “المستغربة” (المتأثرة بالغرب) في منتصف القرن العشرين وصعود حركات قومية وأصيلة. كما يناقش في فصوله الحديثة تجارب التحديث (مثل التجربة التركية)، ومواقف الشعوب العربية والمسلمة في القرن العشرين من القوى الدولية (كألمانيا وإيطاليا وبريطانيا) وتأثير الاستعمار في نشأة العداء للغرب. ✅3. الثغرات المنهجية والنقد الموجه للكتاب (من واقع مقدمة المراجع)رغم القيمة العلمية والتوثيقية لكتابات برنارد لويس، إلا أن الدكتور أحمد كمال أبو المجد والدكتور مدحت طه نبّها القارئ العربي إلى ثغرات منهجية وتحيزات سياسية واضحة في فكر المؤلف: المركزية العثمانية: يعيب النقاد على لويس أنه يجعل من تجربة الدولة العثمانية محوراً رئيسياً ووحيداً يفسر من خلاله مجمل التجارب الإسلامية، متجاهلاً الخصوصيات التاريخية والسياسية لمراكز إسلامية أخرى حيوية (مثل مصر، بلاد الشام، المغرب العربي، أو دول جنوب شرق آسيا كإندونيسيا وماليزيا). افتراض العداء المستحكم والمطلق: ينطلق لويس في تحليلاته من مسلّمة “فاسدة” ترى أن هناك عداءً جوهرياً وتاريخياً لا ينقطع بين الإسلام والمسيحية (أو الغرب). الخلط في مفهوم “معاداة السامية”: يتهم لويس المسلمين والعرب بمعاداة السامية بناءً على موقفهم السياسي الرافض للكيان الصهيوني ودولة إسرائيل، وهو خلط متعمد بين ظاهرة “معاداة السامية” الأوروبية التاريخية وبين حركة مقاومة مشروع استعماري يهدد المنطقة. التوظيف السياسي لخدمة صانع القرار الأمريكي: يُظهر الكتاب في بعض فصوله (وفي مقالات لويس اللاحقة) محاولة لترسيخ صورة نمطية معينة عن “العنف اإسلامي” وربطها بـ “عقدة عجز تاريخية” بدأت منذ فشل العثمانيين في حصار فيينا عام 1683. هذا التحليل يهدف -بحسب القراءات النقدية- إلى تزويد الإدارة الأمريكية والبنتاجون (حيث كان لويس مستشاراً) بمبررات فكرية لتمرير سياسات التدخل العسكري، التفكيك، وإعادة رسم الخرائط في الشرق الأوسط. 🛑خلاصة القول: الكتاب يمثل مادة فكرية دسمة ومهمة لفهم “كيف يرانا المستشرقون”، ويحتوي على إنصاف تاريخي كبير في جوانب معينة (كالتشريع وحقوق المرأة ومكانة علم الحديث)، ولكنه في الوقت نفسه محمل بأجندة سياسية تحاول تفسير أزمات الحاضر من خلال قوالب تاريخية جامدة.

#لحظة تاريخ#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم