الأستاذ: يحيى مساد..كتب:ماذا لو كنا مخطئين طوال الوقت؟. .الظلغرافية: نحو وعي بصري يتجاوز وهم الوضوح.

ماذا لو كنا مخطئين طوال الوقت؟

الظلغرافية: نحو وعي بصري يتجاوز وهم الوضوح
( مقتطفات من ابحاثي الخاصة بالثقافة البصرية والإدراك في التصوير الفوتوغرافي)
مقدمة
منذ اختراع التصوير الفوتوغرافي، استقر تعريفه الشائع بوصفه “الرسم بالضوء”. تعريف دقيق تقنياً، لكنه مع الزمن تحوّل إلى اختزال مفاهيمي جعل الضوء محور التفكير الوحيد، بينما دُفع الظل إلى الهامش بوصفه نتيجة ثانوية أو خطأ تقنياً.
من هنا جاء اختيار مصطلح الظلغرافية (Sciagraphy)، لا بوصفه تسمية بديلة للتصوير، ولا شعاراً لغوياً، بل كأداة ذهنية تُعيد توجيه البوصلة البصرية.
الاسم لا يهدف إلى تمجيد الظل أو معاداة الضوء، بل إلى لفت الانتباه إلى العلاقة المهملة بينهما. فكما أن الضوء لا يُدرك إلا بوجود الظل، فإن المعنى البصري لا يتشكّل في الوضوح المطلق، بل في مناطق التدرّج والانتقال.
اختيار المصطلح هو إعلان نية: نقل المصور من سؤال “كيف أُضيء؟” إلى سؤال أكثر عمقاً: “ما الذي أختار أن أُبقيه في الظل، ولماذا؟”.
الظلغرافية بهذا المعنى ليست مدرسة، ولا تقنية، بل اقتراح وعي بصري يهدف إلى تبسيط الهدف قبل الدفاع عنه، وفتح السؤال قبل تقديم الإجابة.

ادوبي لايت روم لم تُلغِ مفهوم الغرفة المعتمة، بل أعادت صياغته رقمياً، كذلك الظلغرافية لم تأتي لاستبدال الفوتوغرافية، بل لتطوير الوعي الكامن فيها.
فالتحول ليس من الضوء إلى الظل، بل من التعامل مع الضوء كغاية، إلى فهمه بوصفه جزءاً من علاقة أعمق بين ما يظهر وما يُخفى.
تستلهم الظلغرافية بالفلسفات التي ترى العدم سابقاً للوجود، لكنها لا تحوّل هذا التصور إلى برهان فني قاطع.
القول بأولوية العتمة هنا رمزي وإدراكي، لا ميتافيزيقي إلزامي. هو استعارة تساعد المصور على التفكير، لا عقيدة تُفرض عليه.

أولاً: بين الفيزياء والإدراك
هذا هو الموضوع الجوهري الذي يمثل حجر الزاوية في أي عمل بصري، سواء كان فوتوغرافياً، سينمائياً، أو تشكيلياً. إن الجدل بين الضوء كفيزياء والضوء كفن هو الجدل بين “ما تراه العين” و”ما يشعر به القلب”.
علمياً، العتمة ليست سوى غياب للفوتونات. هذه حقيقة فيزيائية لا تقبل الجدل. غير أن التجربة البصرية الإنسانية لا تُختزل في الفيزياء وحدها، بل تتشكل داخل منظومة إدراكية ونفسية وثقافية معقّدة.

في هذا السياق، تُفهم العتمة في الظلغرافية بوصفها الحالة الصفرية للإدراك البصري؛ الخلفية التي لا يبرز المعنى إلا عند اختراقها. فالصورة لا تبدأ لحظة دخول الضوء إلى الحساس، بل لحظة اتخاذ المصور قراراً واعياً بشأن أين يجب أن يتوقف هذا الضوء.

الضوء كظاهرة فيزيائية هو “النص”، والظل كأداة تعبيرية هو “التأويل”. لا يمكن أن يوجد أحدهما دون الآخر. إن إدراكك لخصائص الضوء الفيزيائية (مثل القساوة والنعومة، الاتجاه، واللون) هو ما يمنحك “الأبجدية”، ولكن قدرتك على استخدام هذه الخصائص لإثارة استجابة عاطفية لدى المشاهد هي ما يحولك من “تقني ضوء” إلى “فنان بصري”.
العتمة هنا ليست نقيضاً للضوء، بل شرطاً لظهوره كدلالة.

ثانياً: الظل كعلاقة لا كسواد
هنا ننتقل من “كيف يعمل الضوء” إلى “ماذا يقول الضوء”. نحن نؤمن أن الضوء هو “ريشة” الفنان التي يرسم بها المشاعر
الظل في الاستخدام الشائع يُختزل غالباً في كونه مساحة سوداء أو نقصاً في الإضاءة. غير أن إدراك الأجسام لا يتم عبر الضوء وحده، بل عبر التدرّج والتباين والحدود التي يصنعها الظل.
الظل هو أثر اصطدام الضوء بالكتلة، وهو الذي يمنح الصورة الوزن والعمق والإحساس بالحجم. من دونه يصبح الضوء مسطحاً، بلا مقاومة، وبلا معنى درامي.
بهذا المعنى، الظل ليس لوناً، بل علاقة: علاقة بين الضوء والمادة، وبين المرئي والمخفي.

ثالثاً: البرزخ بوصفه مجال المعنى
لا تسكن القيمة التعبيرية القصوى في الضوء الخالص ولا في السواد المطلق، بل في المنطقة الانتقالية بينهما؛ ما يمكن تسميته مجازاً بـ”البرزخ البصري”.
في هذه المنطقة يتشكّل التوتر، وتظهر الإنسانية، ويتولد السؤال. الصورة التي تُضيء كل شيء تُغلق معناها، بينما الصورة التي تترك مساحات في الظل تشرع باب التأويل، وتحوّل المشاهد من متلقٍ سلبي إلى شريك في إنتاج المعنى.

رابعاً: الضوء كدليل لا كسيّد
لا تعادي الظلغرافية الضوء، لكنها ترفض تحويله إلى سيّد مطلق للمشهد. الضوء هنا دليل، شاهد، أداة توجيه، لا غاية بحد ذاته.
كما يُستخدم الملح في الطبخ لإبراز النكهة لا لفرضها، يُستخدم الضوء بأقل قدر ممكن لتحقيق الغاية التعبيرية، مع الحفاظ على شخصية الظل وحدوده.
كثرة الضوء لا تعني بالضرورة وضوحاً أكبر، بل قد تعني فقراً دلالياً.

خامساً: المعنى فيما لا يُرى
المساحات المظلمة في الصورة ليست فراغاً تقنياً، بل مساحات تأويلية. ما لا يُرى غالباً يقول أكثر مما يُرى.
الصورة الفنية الناجحة ليست تلك التي تجيب عن كل الأسئلة، بل التي تطرح سؤالاً بصرياً صادقاً، وتترك للمشاهد حرية إكماله وفق تجربته ووعيه.

سادساً: تطبيقات عملية
في الممارسة، تعيد الظلغرافية تعريف مفاهيم أساسية:
التعريض: ليس إدخال ضوء، بل إدارة ظل.
البورتريه: الوجه كتلة تُقاوم الضوء، لا سطحاً يستقبله.
القواعد: ليست قيوداً مقدسة، بل اتفاقات قابلة للتجاوز الواعي.
كسر القاعدة دون فهم وظيفتها ليس إبداعاً، بل بتر بصري.

خاتمة
الظلغرافية لا تسأل: كيف نجعل الصورة أوضح؟ بل تسأل: كيف نجعلها أصدق؟

هي دعوة للمصور العربي إلى استعادة دوره كمفكّر بصري، لا كمجرّد منفّذ تقني، وإلى الإصغاء لما يقوله الظل، لا مطاردة الضوء وحده.

يقول سيد الضوء والظل (ريمبرانت) “الضوء بدون ظل لا معنى له، والظل بدون ضوء لا وجود له.

هذا الطرح مفتوح للنقد والتطوير، لأن الصورة الحيّة لا تُغلق معناها، بل تظل دائماً في حالة سؤال.

يحيى مساد

======*********========
المصادر:
– ذكاء إصطناعي Chat GPT
– صفحة  الفيس- الجمعية العراقية للتصوير
– موقع: الجمهورية
– الذكاء الإصطناعي
– موقع روسيا اليوم
صفحة الفيس بوك: المواهب الفوتوغرافية العربية
– موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم