
لقاء الريشة والقلم في محراب النفس:الأديبة والفنانة اللبنانية سامية خليفة
حوار:عطا درغام
نلتقي اليوم في حضرة الإبداع الخالص، لنحاور قامة فنية وأدبية استثنائية، استطاعت أن تجمع بين سحر اللون وعمق الكلمة. ضيفتنا الليلة تبحر بنا في عوالمها التشكيلية السريالية، وتأخذنا في رحلة بين الرمز والدلالة عبر ومضاتها وسجالاتها الشعرية التي يفوح منها عطر المطر. من بيروت الأصالة والثقافة، صاغت هويتها الفريدة، ومزجت بين دراسة النفس البشرية ورسم لوحاتها وكتابة نصوصها. يسعدنا أن نغوص في كواليس هذا العالم الممتد بين الرسم والشعر والسرد الرقمي.
المحور الأول: الهوية الإبداعية وجسور العبور
- كيف تشكلت البدايات الأولى لجمعك بين ريشة الفنان وقلم الأديب؟
في بدايتي الأكاديمية درست الفن التشكيلي وعلم النفس، ولكنني كنت أعشق الكتابة .ولاحظ ذلك زوجي (رحمه الله )،وبالرغم من انشغالي بمهنة التعليم وتربية أطفالي، ارتأى أن أدرس الأدب العربي، فدرسته في البيت حتى السنة الثالثة، خصوصًا أني متأثرة بالأديب الفيلسوف جبران خليل جبران، الذي جمع بين الكتابة والرسم.
- هل ترين أن علم النفس كان بوابتك لفهم تفاصيل اللوحة أم لفك رموز القصيدة؟
علم النفس كان بوابتي الكبرى لفهم الحياة، دراسة متشبّعة بمعرفة الذات الإنسانية ، درست علم النفس العام، أميل للرسم السريالي لتعمقه باللاوعي بالأحلام، فكانت أطروحتي حول عناصر اللوحة السريالية، أرسم بدون التقيد بنوع واحد من الرسم رغم إعجابي الشديد بالفن الغرائبي. بالنسبة للكتابة أفادتني كثيرًا دراستي لعلم النفس في الشعر .وفي النقد حيث أنني أعمد في أغلبية قراءاتي للنصوص إلى دراستها من الناحية التحليلية النفسية بالإضافة إلى نواح عديدة . - أيهما يسبق الآخر لديكِ: الفكرة المكتوبة أم الصورة البصرية المشكّلة باللون؟
برأيي، ومن خلال تجربتي أعطي اهتمامًا مبالغًا فيه للفكرة المكتوبة، وكلما أحاول الخروج من ذلك الأسر، أفشل، هناك شوق كبير لديّ للعودة إلى الرسم، وهو شغفي الأول الذي غفلته، لكن لي عودة قريبة إليه. - كيف أسهمت نشأتك في بيروت عام 1959 بثرائها الثقافي في صياغة هويتك الإبداعية؟
منذ كنت على مقاعد الدراسة في المراحل الثانوية شاركت في مسابقة أدبية شاركت فيها مدارس رسمية وخاصة على امتداد ساحل لبنان الجنوبي، فكان أن تبوأت المرتبة الثالثة، ومن خلال تلك النتيجة علمت أني أمتلك موهبة الكتابة، وكنت أطورها بالقراءة، ففي بيتنا مكتبة كبيرة تضم الكثير من الكتب كما وكانت لدي هواية اقتناء القصص ، كل ذلك ساهم في صقل موهبتي، حتى اكتشفها فيما بعد زوجي الشاعر محمد عضاضة، كان له الفضل في دراستي لاختصاص الأدب العربي، وهو أيضًا كان شاعرًا موهوبًا( رحمه الله)، كما ولا يمكن تأثير المشجعين لي من أدباء وشعراء وأهمهم الروائي الكبير اللبناني علي سرور، الذي دعمني معنويا في أول عمل أدبي لي؛ فقام بمشاركة نصي وكان بعنوان الصقيع على صفحته مما عرف الناس بي، وقاموا أيضا بمشاركة النص الذي توالت عليه الإعجابات والتعليقات الإيجابية . - تأسيسك لـ “الدار الثقافي اللبناني العربي”، كيف ساهم في مد الجسور بين ذاتك المبدعة والمجتمع؟
لست المؤسسة الأولى للدار الثقافي، فأنا أمين الصندوق فقط، ولكنني من مؤسسيه الذين ترأسهم د. مريم الترك. هي تجربة رائعة خصوصًا مع سيدة راقية وأديبة وشاعرة كبيرة؛ كالدكتورة مريم الترك التي عرّفتني على الكثير من الشخصيات الراقية ومدتني بالثقة بالنفس وبالعمل الجاد.
المحور الثاني: عوالم التشكيل والسريالية
- تميل لوحاتك إلى الرمزية والسريالية، ما الذي تمنحه لكِ السريالية ولا تجدينه في الواقعية؟
صحيح؛فأطروحتي التي نلت من خلالها أقصى علامة لغناها بالمعلومات، ولقيمتها وبالتالي للمناقشة التي استحوذت على إعجاب لجنة المناقشة، كانت تلك الأطروحة بعنوان عناصر اللوحة السريالية حيث أنني أوليت جلّ اهتمامي لهذا النوع الفني، ربما لأنه يتماشى مع علم النفس في مسألة الأحلام. فالسريالية تستبطن اللاوعي، وتتأثر به وتهتم بالرموز لتكون من عناصرها المهمة.
- بين الألوان الزيتية والإكريليك، كيف تختارين وسيطك اللوني ليعبر عن الصراعات النفسية؟
اختيار الوسيط اللوني يحتاج إلى تحديد طبيعة العمل، ثم الانتقال إلى أسلوب التنفيذ، والتأثير النفسي أو البصري المراد تحقيقه مقارنة بين الألوان الزيتية والإكريليك وجه المقارنة الألوان الزيتية وألوان الإكريليك. في الألوان الزيتية زمن الجفاف بطيء جداً من أيام إلى أسابيع، مما يتيح وقتاً طويلاً للدمج والتعديل. أما في الاكريليك؛ فالجفاف سريع جداً من بضع دقائق إلى ساعات معدودة مما يتطلب سرعة في العمل والتنفيذ، لذا ارتأي إن كان الفنان متوترا ومتحفزا على الرسم السريع الثائر عليه أن يلجأ للأكريليك كي تكون الانفعالات ثابتة غير قابلة للتغيير وإن كان يريد الرسم بهدوء فما عليه إلا اعتماد التلوين الزيتي ،الذي يترك انطباعات هادئة ويمكن التحكم بها، أما اختيار اللون فبالتأكيد الألوان الحارة تظهر صراعات نفسية متأزّمة. أما الألوان الباردة؛ فهي تعطي مسحة من الهدوء الداخلي ينعكس على اللوحة.
- كتبتِ كثيراً عن عناصر اللوحة السريالية، فما هو العنصر الغائب الذي تبحثين عنه دائماً؟
تعتمد اللوحة السريالية على تفكيك صور الواقع وإعادة تركيب آليات على شكل الأحلام واللاوعي، مما يغيب المنطق الفيزيائي والزمني. العنصر الغائب يمثل الركيزة الجمالية التي تمنح العمل السريالي قوته وتأثيره،. فمثلا عندما تذوب الساعات لدى سالفادور دالي دون علة فيزيائية، هنا يكون الغياب في عدم وجود سبب منطقي لهذا الفعل، الذي يُحدث بدون شك صدمة بصرية يجبر العقل على الانتقال من التفسير العقلاني إلى التأويل النفسي وتكون التأويلات متعددة .
السريالية لا تخلق أشكالاً من العدم، بل تأخذ عناصر من الواقع ،وتنزع منها رابطها المنطقي، ليكون هذا الغياب بذاته هو جوهر الحضور السريالي.
- هل تعتبرين اللوحة وسيلة لتفريغ الشحنات النفسية أم أنها بناء فلسفي مخطط له مسبقاً؟
اللوحة هي عبارة عن مساحة تفاعلية في حقلها تنمو الشحنات النفسية الفطرية اللاواعية في توازٍ مع بناء فلسفي قائم على الوعي. ليتشكل العمل الفني في الغالب من الحوار المستمر بين هذه الفطرة البريئة اللاواعية، وتلك القصدية الواعية.
اللوحة هي عبارة عن بناء فلسفي مخطط له مسبقا، وعبارة عن وثيقة تواصل فكري فلسفي لذلك يتطلب من الفنان التنظيم النظري والتخطيط الواعي. كما ويحتاج العمل الفني إلى لغة تشكيلية متوازنة وإلى تأمل معرفي ؛لتكون اللوحة نتيجة تفكير بنيوي يحاول تفكيك العالم أو إعادة صياغته وفق رؤية فلسفية محددة مسبقاً، وليست وليدة لحظة انفعال عابرة.
- كيف يقرأ الجمهور العادي لوحاتك الغارقة في الرمزية، وهل يزعجك سوء الفهم أحياناً؟
بشكل عام يقرأ الجمهور العادي اللوحات الرمزية بعيداً عن التفكيك الأكاديمي، ويعتمد على الربط بالخلفية الثقافية والحسية، وعلى
الاستجابة الانفعالية المباشرة في التركيز على المشاعر التي تثيرها اللوحة ،بدلاً من تحليل تقنياتها.كما ويحاول الجمهور البحث عن خيط سردي في قراءة إسقاطية تربط مكونات اللوحة ببعضها. هناك طرق يمكن اتباعها لمواجهة سوء الفهم؛ كصياغة العناوين والنصوص الشارحة للعمل الفني ضمن بروشور إن كان في معرض أو في تعليق، أو مباشرة في المنشور إن كان عرض اللوحة على وسائل التواصل الاجتماعي .
المحور الثالث: القصيدة والنثر والمطر
- في ديوانيكِ “هاتفني الحب” و”أمطر حباً”، يظهر المطر كعنصر متكرر، ماذا يعني لكِ المطر؟
الديوانان طبعا في دار غوايات للنشر التي يمتلكها الروائي الكبير اللبناني علي سرور.
المطر هو من أكثر الرموز التي تحمل غنى وتناقضا، إن في القصيدة العربية أو العالمية، حيث يأخذ بعدًا وجدانيًا وسياسيًا وفلسفيًا. ليكون كرمز حسي للبعث باعتباره رمزا للخصب والانبعاث والتجدد فهو الماء الذي يحيي الأرض الميتة، ويعيد إحياء الذات والوطن. كما ويرمز للبكاء والحزن والوحشة .المطر ليكشف عن لحظات الانكسار والعزلة.بالإضافة إلى أنه رمز للنقاء والتطهير الروحي، وأحيانا يكون رمزا للقسوة والموت، وأحيانا انبعاث للثورة للأمل..
- لماذا اخترتِ “شعر النثر” تحديداً ليكون قالباً لومضاتك وسجالاتك الشعرية؟
أنا في الحقيقة أعتبر ما أكتبه نصوصًا نثرية ،وأعتبر نفسي أديبة فلا أتعدى على حقوق شعراء الشعر العمودي، وأعتبر أن ما أكتبه هو نوع أدبي جديد كان من الأجدى إيجاد إسم له نوع أدبي فيه صور شاعرية ولكنه ليس شعرا بل نثرا .
- كيف تترجمين المشاعر الإنسانية المعقدة إلى كلمات بسيطة دون أن تفقد عمقها النفسي؟
أترجم تلك المشاعر المعقدة ببساطة دون أن أفقدها عمقها ،من خلال تجسيد المشاعر لا عرضها، هكذا يتم نقل الأثر عبر صورة حسية عوضًا عن تسميته بالكلمات المباشرة، وباعتماد المجازات الصورية، وبإشراك القارئ في التجربة بترك نافذة يطل عبرها .
- هل كتابة الشعر لديكِ هي طقس منفصل تماماً عن طقس الرسم، أم أنهما يندمجان معاً؟
كلاهما فن والفن يتلاقى مع فن آخر وقد يندمجان معا ،ولكن في الغاية الجمالية والإبداعية، لكنهما كطقسين ينفصلان من حيث التطبيق، فكلاهما يعبران عن حالة شعورية ما، عند التنفيذ تختلف الوسائل، يندمجان في التوازن الشعر توازنه هارموني الرسم توازنه بصري، كلاهما يبعداننا بالخيال لكن طقس الشعر يحتاج إلى التأمل أما طقس الرسم فيحتاج إلى تفاعل حسي مع أدواته.
الطقسان يندمجان في المراحل الأولى في الرؤية الإبداعية الإلهامية لكنهما ينفصلان فيما بعد عند التطبيق.
- كيف تصفين تجربة السجال الشعري المشترك مقارنة بالكتابة الفردية المنعزلة؟
كانت لي تجربة شعرية فريدة بعيدة عن الكتابة الفردية، بل كانت سجالًا حقيقيًا مع الشاعر العراقي الكبير. أ جبار فرحان العكيلي رئيس الاتحاد العام للأدباء الشعبيين العرب والعراقيين من خلال منجز إلكتروني سجال شعري
السجال بعنوان جموح الكلمات
الإصدار الإلكتروني رقمه ١٨٢/ محررون وذلك بتاريخ الإصدار ١٦/ ٩ / ٢٠٢٠.
كنت أقرأ للشاعر قصيدة أستلهم منها، فأرد عليه بقصيدة للموضوع نفسه وأحيانا هو يقرأ قصيدتي فيرد عليها في سجال شعري أفتخر به وبإنجازهومع هذه القامة الأدبية الكبيرة.
المحور الرابع: السرد والإنتاج الرقمي
- رواية “سرديات نخلة” جاءت كعمل مشترك، كيف ولدت فكرة هذا التعاون التفاعلي؟
اتصل بي رائد النص التفاعلي الروائي المبدع صالح جبار خلفاوي، فسألني بعد اطلاعه على كتاباتي، إن كانت لديّ الرغبة بالتعاون معه في عمل روائي مشترك ،فطرح لي آلية التعاون لكي تكون الرواية تفاعلية بأن يقوم هو أولا بكتابة سرديّة حول ثيمة ما يتناولها بما لديه من تجارب ،وبما يتناسب مع نمط الحياة في العراق، فبعد قراءتي لسرديته أكتب سرديّة تتناسب مع واقعي ونمط حياتي كلبنانية، وهكذا لتكون كل سردية عبارة عن محطة حتى الانتهاء من الرواية.
الرواية تمت طباعتها ورقيا في دار أمل الجديدة سورية بعنوان سرديات نخلة، وقد لقيت استحسانًا كبيرا لدى النقاد من مختلف البلدان العربية لا مجال لذكرهم لكثرتهم.
- لكِ إصدارات رقمية في السرد التعبيري والومضات، كيف ترين مستقبل الأدب في العصر الرقمي؟
صحيح هناك حوالي تسع إصدارات رقمية في السرد التعبيري والومضات، ومع الومضات تاريخ لا ينسى؛ فاغلبها تم تأليفي لها من خلال فقرة شعرية في مجموعة رصيف الماهود الثقافي والنقدي التي كان يرأسها الشاعر الراحل ناظم الماهود .
مستقبل الأدب الرقمي، هو حتما مستقبل مشرق ، لولا الفايسبوك لما عرفني الناس ولما تعرفوا على كتاباتي، فللفايسبوك الفضل في نشر الأدب ،وهو الوسيلة الأكثر فعالية لتعريف الناس ليس فقط على الشاعر والأديب والفنان ،وإنما تعريفهم على عطاءاته وإبداعاته.
- هل يفقد النص الأدبي شيئاً من حميميته عندما يتحول من الورق إلى الشاشة الإلكترونية؟
تحول النص الأدبي من الورق إلى الشاشة الإلكترونية لا يجرّده من قيمته الفنية، لكنه يُغير طبيعة العلاقة الجمالية والحسية بين القارئ والمدونة الأدبية. المسألة ليست مجرد تغيير في اي وعاء سيصبّ النص، وإنّما في طقس القراءة، أو الكتابة، وذلك التفاعل الوجداني معه ، فكلنا ندرك الحميمية بين الكاتب وبين الحبر ورائحة الورق، تلك الحميمية تتلاشى وتفقد مكانها عبر الشاشة الإلكترونية.
- كيف توازنين بين أصالة الطرح الأدبي ومتطلبات التكنولوجيا السريعة في النشر الرقمي؟
للأسف، فإنّ متطلبات التكنولوجيا السريعة في النشر الرقمي هي سبب ركاكة الاعمال الأدبية ، فالتأليف العميق يحتاج إلى وقت، فأستغرب بكوني مسؤولة إدارية في بعض المنتديات الثقافية، ذلك الكم الهائل من الكتابات التي تفتقر للعمق، الفكرة ربما تلد سريعا ، ولكن إيصال تلك الفكرة يحتاج إلى تأمل والتأمل يحتاج بدوره إلى وقت ، لذا أصالة الطرح الأدبي هي في إعطاء العمل الأدبي حقه من العمق والوقد والفك، كي نأتي بالأجمل والأجود والأعمق .
- إلى أي مدى نجح الأدب الرقمي في إيصال صوت سامية خليفة إلى جمهور عربي أوسع؟
نجح الأدب الرقمي بدرجة كبيرة في توسيع رقعة الانتشار؛ إذ كسر القيود الجغرافية وقيود النشر التقليدي، واستفاد من وسائط التفاعل السريع والوسائط المتعددة (الصوت والصورة) للوصول إلى أجيال جديدة.
إلى أي مدى نجح الأدب الرقمي في إيصال صوت الشاعر إلى جمهور عربي أوسع؟
نجح الأدب الرقمي بدرجة كبيرة في توسيع رقعة الانتشار؛ إذ كسر القيود الجغرافية وقيود النشر التقليدي، واستفاد من وسائط التفاعل السريع والوسائط المتعددة (الصوت والصورة) للوصول إلى أجيال جديدة.
المحور الخامس: فلسفة الإبداع ورسالة المستقبل
- بعد هذه المسيرة الحافلة، كيف تفسرين مفهوم “الجمال” من منظور فني ونفسي معاً؟
يتجلى الجمال من المنظور الفني والنفسي كحالة تناغم بين الموضوع والذات، فهو فنيًا التوازن والانسجام في عناصر العمل كاللون والشكل والنسبة الذي يثير الحس الجمالي عند المشاهد، ونفسيا التجربة الشعورية والذهنية التي تمنح الفرد شعورًا بالمتعة والأمان والتسامي، وتلبي حاجته الفطرية للنظام والدهشة معا. - ما هي اللوحة التي لم ترسميها بعد، والقصيدة التي ما زالت حبيسة مخيلتك؟
بل قل ما هي اللوحات التي لم ارسمها بعد، لدي تعطّش لقضاء أوقات طويلة أتحدث فيها مع ريشتي، لعلّها لا تخذلني، ولعلّي أعوّضها من تلك السنين التي أهملتها بها، أحب رسم الجداريات، المساحات الضيقة لا تعنيني.
بصراحة، كتبت الكثير وما زلت أكتب، وسوف أكتب حتى آخر لحظة من عمري إن استطعت وأعطاني الله القدرة. الكتابة هي كالدماء في العروق فإن جفت مات الشاعر.
- كيف ترين واقع الحركة التشكيلية والأدبية النسائية في العالم العربي اليوم؟
تشهد الحركة التشكيلية والأدبية النسائية في العالم العربي زخماً كبيرا وتطورا لافتا، فلقد انتقلت من الوجود الهامشي الذي فرضه عليها المجتمع الذكوري، إلى صدارة المشهد الثقافي بعدما تحرر المجتمع من الكثير من عاداته التي أسرت المرأة في قمقم، تطور المجتمع وانفتاحه وأيضا نضال المرأة وإثبات وجودها، جعلها تستطيع اقتحام قضايا الهوية والتاريخ والحرية بلغة بصرية ونصوصية نسوية منحها القدرة على فرض حضورها بقوة في المحافل والمهرجانات العربية والدولية.
- إذا طلب منكِ توجيه رسالة جيل لشباب المبدعين الذين يترددون بين الفنون، ماذا تقولين لهم؟
أقول لهم ثابروا واستمرّوا ولا تقفوا عند نقطة، بل انطلقوا طوروا ملكاتكم ومواهبكم أولا بالدراسة، وثانيا باكتشاف قدراتكم فهل هي قابلة للتطوير والتجديد ؟ ابحثوا عن الطرق الكفيلة بذلك.
- كيف تحب سامية خليفة أن يتذكرها التاريخ: كأديبة شاعرة، أم كفنانة تشكيلية، أم كباحثة في النفس البشرية؟
طغت الكتابة على كل مشاريعي وطموحاتي، وأنا أوليها الصدارة والاهتمام، فحتما التاريخ سيكون منصفًا وصادقًا، لذا من المؤكد أنه سيتذكرني كأديبة .


