المربية السورية إنصاف سليمان مرشد مبدعة بين الأدب والرسم
في ليلة استثنائية بقصر طراشن في الرباط، وقفت الشاعرة والرسامة السورية الفرنسية إنصاف سليمان مرشد لتتسلم درع المحبة والسلام، فغالبتها دموع الفرح وهي تهمس: “أبي يا نداء روحي وقلبي، أهديك كل نجاحاتي، لك الفضل الأول في تشجيعي وسندي، ألف رحمة لروحك الأبية النقية”. لم تكن تلك الدموع مجرد تأثر عابر، بل خلاصة عمرٍ بدأ في مدارس الراهبات بمدينة المالكية على الحدود السورية التركية، حيث أصر والدها الضابط في الجيش على تعليمها متحدياً مجتمعاً كان يرفض تعليم البنات، ليمسك بيدها كل صباح ويوصلها إلى ثانوية البنات السابعة في باب توما الدمشقية، قاصاً عليها في الطريق حكايات نساء فلسطين ولبنان وسوريا اللواتي صنعن المجد.
في دمشق صقلت إنصاف موهبتها الشعرية مبكراً على مقاعد الدراسة بصحبة صديقة عمرها الشاعرة عائشة أرناؤوط، التي كانت تنهل من مكتبة أخيها الأديب الكبير عبد اللطيف أرناؤوط، فتتناقل الفتاتان كتب طاغور وشكسبير وفيكتور هيغو بشغف لا يهدأ، حتى أهدتها معلمتها الكاتبة قمر كيلاني ديوان المتنبي وهي في الصف الثامن مكافأة على نثرها وشعرها. وحين تطوعت مع السيدة سامية المدرس عام 1967 لجمع الإعانات لأبناء الشهداء والنازحين من القنيطرة، كانت تخط أولى صفحات عطائها الإنساني الذي لم يتوقف. ثم تزوجت بابن عمها الذي استشهد في الحرب.فعادت بابنتها الوحيدة إلى منزل والدها لتكرس حياتها لتربيتها وتعليمها والإشراف على أخواتها الأربع.
بعد التقاعد جمعت إنصاف كتاباتها التي نضجت عبر السنين في أربعة دواوين هي: “زهر الصبار”، و”سلال الرماد”، و”براعم وظلال”، و”رحلة أمسي”. وفي شباط 2015 حملت حقائبها إلى مدينة نانسي الفرنسية لتلتحق بابنتها الإعلامية مزن مرشد، وهناك كتبت نصاً بالفرنسية عن فراقها لبيتها وبلدها ففاز على مستوى المنطقة وأبكى الفرنسيين حين ألقته في حفل عيد النصر. لم تستسلم للغربة بل انخرطت في مساعدة الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة عبر جمعية “سكور كاتوليك”، وأقامت معارض للرسم ودروساً للأطفال، حاملةً صورة بلادها في كل نشاط.
واليوم ها هي تتفوق للمرة الرابعة بترجمة القصة الشعرية “ليلة طلاقها” لتنشر في مجلات كندية وألمانية، وتشارك في أمسيات نانسي الشعرية بقصيدتها “صرخة أم” التي تنادي بالسلام والمساواة وإلغاء الحروب. وفي أمسية قصر الثقافة التابع لوزارة الثقافة الفرنسية بنانسي، ترجمت قصائدها عن سوريا والمغرب ولوعة الروح في أوجاع الوطن إلى الفرنسية، فأبكت الحضور بمشاعر راقية لامست القلوب، . كما تعكف على الرسم مع فئة كبيرات السن الموهوبات وتشارك في معارض فنية متعددة، لتؤكد أن روح الفنانة والمربية السورية لا تعرف حدوداً ولا تستسلم للزمن.
المصدر :موسوعة رواد الاغتراب السوري
التحرير:#سوريات_souriat
سمر عزيز


