الأديبة الفلسطينية: سلمى الخضراء الجيوسي.في الذكرى ال 3.لرحيلها.المثقفة التي عبرت اللغات ولم تعبرها الهزيمة

في الذكرى الثالثة لرحيل الأديبة الفلسطينية الكبيرة سلمى الخضراء الجيوسي، لا نقف عند تخوم الحزن بوصفه انفعالاً عابراً، بل نتجاوز ذلك إلى استعادة معنى الغياب بوصفه حضوراً متحوّلاً في الذاكرة الثقافية العربية. فبعض الراحلين لا يغيبون، لأنهم لم يكونوا مجرّد أسماء في سجل الأدب، بل كانوا مشاريع حضارية تمشي على قدمين، وأصواتاً عبرت حدود اللغة لتعيد تعريف الذات العربية في مرآة الآخر.
سلمى الجيوسي: المثقفة التي عبرت اللغات ولم تعبرها الهزيمة
لم تكن الجيوسي شاعرة فحسب، ولا ناقدة تُجيد تفكيك النصوص، ولا مترجمة تنقل الكلمات بين لغتين؛ بل كانت عقلاً تركيبياً جمع بين الإبداع والمعرفة والمشروع. لقد أدركت، منذ وقت مبكر، أن معركة الثقافة العربية ليست داخلية فقط، بل هي معركة تمثيل أيضاً: كيف نُقدّم أنفسنا للعالم؟ وكيف نخرج من أسر الصورة النمطية التي صاغها الآخر عنا؟
من هنا، لم يكن تأسيسها لمشروع “بروتا” عملاً تقنياً في الترجمة، بل كان فعلاً استراتيجياً في إعادة كتابة الحضور العربي في الوعي الغربي. لقد نقلت عبر هذا المشروع أصواتاً شعرية وسردية من أمثال نزار قباني وفدوى طوقان ومحمد الماغوط، لتضعها في سياق إنساني عالمي، لا بوصفها أصواتاً محلية هامشية، بل بوصفها تعبيرات كونية عن القلق والحرية والوجود.
بين الشعر والنقد: موقف من الحرية الجمالية
انخرطت الجيوسي في سجالات التجديد الشعري، إلى جانب أسماء مثل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور، لكنها لم تنحز إلى دوغمائية شكلية، بل دافعت عن حرية التعبير بوصفها جوهر الإبداع. كانت ترى أن الفن لا يُختزل في قالب، وأن الشعر لا يُقاس بميزان واحد، بل بتعدّد إمكاناته.
إن موقفها هذا ليس موقفاً جمالياً فحسب، بل هو امتداد لرؤية فلسفية أعمق: رفض الإطلاقيات، والانفتاح على الممكن، والإيمان بأن الإبداع لا ينمو في بيئة الإقصاء، بل في فضاء التعدّد.
الهوية بوصفها مشروعاً معرفياً
ولدت الجيوسي في فضاء جغرافي مركّب: بين الأردن وفلسطين ولبنان، وعاشت في مدن عربية وغربية متعددة، لكن هذا التعدد لم يُفضِ بها إلى التشتت، بل إلى تركيب هوية أكثر ثراءً. لقد كانت مثالاً على المثقف الذي لا يُذيب هويته في الآخر، ولا ينغلق عليها، بل يعيد صياغتها في أفق إنساني.
وفي أعمالها الموسوعية، خاصة حول الأدب الفلسطيني والحضارة الأندلسية، نلمس هذا الوعي العميق بالتاريخ بوصفه ذاكرة حية، لا أرشيفاً جامداً. لقد أعادت قراءة التراث لا بوصفه ماضياً منتهياً، بل بوصفه طاقة كامنة يمكن استعادتها في الحاضر.
الترجمة كفعل مقاومة حضارية
إذا كان بعضهم يرى في الترجمة نقلاً، فإن الجيوسي كانت تراها فعلاً من أفعال المقاومة. لقد ترجمت أعمال مفكرين مثل محمد عابد الجابري، وساهمت في نقل الرواية العربية إلى الإنجليزية، لا لتُرضي فضول القارئ الغربي، بل لتفرض حضوراً ثقافياً عربياً على خارطة العالم.
لقد كانت تدرك أن اللغة ليست أداة تواصل فحسب، بل هي أداة سلطة أيضاً. ومن يملك القدرة على الترجمة، يملك القدرة على إعادة تشكيل المعنى. ولذلك، كانت معركتها الحقيقية هي معركة المعنى: أن نقول أنفسنا بأنفسنا، لا أن يُقال عنا.
في معنى الرحيل: ما الذي يبقى؟
في الذكرى الثالثة لرحيلها، لا نسأل: ماذا فقدنا؟ بل: ماذا تركت لنا؟ لقد تركت نموذجاً للمثقف العضوي الذي لا يكتفي بالتأمل، بل ينخرط في الفعل؛ نموذجاً للمرأة العربية التي تجاوزت القيود الاجتماعية دون أن تفقد جذورها؛ ونموذجاً للعقل الذي يرى في الثقافة جسراً، لا جداراً.
رحلت سلمى الخضراء الجيوسي جسداً، لكن مشروعها ما زال مفتوحاً، وأسئلتها ما تزال معلّقة في أفقنا:
هل نستطيع أن نُكمل ما بدأته؟
هل نملك الشجاعة لنخاطب العالم بلغتنا، لا بترجمة مشوّهة عن ذواتنا؟
وهل نُدرك أن الثقافة ليست ترفاً، بل شرطاً للوجود؟
خاتمة تأملية
إن استذكار الجيوسي ليس طقساً وفائياً، بل ضرورة معرفية. ففي زمن تتراجع فيه قيمة الفكر أمام صخب السطح، تذكّرنا هذه القامة بأن الثقافة يمكن أن تكون مشروع نجاة، وأن الكلمة، إذا امتلكت وعيها، تستطيع أن تعبر الحدود، وتُعيد تشكيل العالم.
رحم الله سلمى الجيوسي، التي لم تكن مجرد عابرة في زمن الأدب، بل كانت زمناً كاملاً يعبر في جسد امرأة.

***&***
– المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
– موقع: إرم نيوز
– موقع: أكاديمية كنجستون البريطانية لإدارة الأعمال
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
– موقع : مصراوي
– مجلة فن التصوير الورقية اللبنانية.
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية. ْ

أخر المقالات

منكم وإليكم