يُسدل ستارته: «مهرجان كان» فأين ذهبت الجرأة.في السينما المعاصرة.- مشاركة: شفيق طبارة.

«مهرجان كان» يُسدل ستارته: أين ذهبت الجرأة؟
في دورة بدت شديدة الإتقان وفقيرة بالمفاجآت، طرح «مهرجان كان» هذا العام سؤالاً حول معنى الجرأة في السينما المعاصرة. أفلام كثيرة بدت مصقولة ومحترفة، لكن القليل منها امتلك القدرة على الصدمة أو المخاطرة.

شفيق طبارة

حصد المخرج الروماني كريستيان مونجيو السعفة الذهبية الثانية عن «فيورد»
الخط
في دورة بدت شديدة الإتقان وفقيرة بالمفاجآت، طرح «مهرجان كان» هذا العام سؤالاً حول معنى الجرأة في السينما المعاصرة. أفلام كثيرة بدت مصقولة ومحترفة، لكن القليل منها امتلك القدرة على الصدمة أو المخاطرة. وبين جوائز «آمنة» وأعمال أكثر تطرفاً خرجت بلا تقدير، بدا المهرجان الذي اختتم أخيراً دورته الـ 79، كأنه يحتفي بالحرفية أكثر من الانفجار الفني
هناك لحظة يصل إليها كلّ من يذهب إلى «مهرجان كان السينمائي» (للمرة الأولى أو العاشرة)، يقتنع فيها بأن السينما هي مركز الكون، وتهيمن على الكوكب. اثنا عشر يوماً تتقلص فيها الحياة إلى سجادة حمراء وقاعات مظلمة. ولكن هذا العام، في أهم مهرجان سينمائي في العالم، وعند نهايته، هناك سؤال واحد ملح: لماذا لم تكن الأفلام أفضل؟
في كان هذه السنة، شاهدنا أفلاماً مُتقنة الصنع. لكن القليل منها تحمله معك. المفارقة أن المشكلة لم تكن في الأسماء. على الورق، البرنامج بدا أشبه بقائمة أمنيات. ألمودوفار، فرهادي، كوريدا، بافليكوفسكي، هاماغوتشي، مونجيو، زفياغينتسيف. أسماء تكفي وحدها لرفع سقف التوقعات. لكننا لم نشاهد فيلماً جعلنا نقفز من مقعدنا. ما شاهدناه كان أفلاماً جيدة ومهذبة ومحترمة ولطيفة، وكان يُفترض ألا يكون مهرجاناً لطيفاً.
كان هناك عدد من الأفلام الفرنسية، والإسبانية، وفيلم وحوش كوري («هوب») خرج عن السكة ببهجة، وكان هو مفاجأة المهرجان. كان المخرجون يصارعون اللحظة الراهنة بوضوح، الحرب والانهيار الأخلاقي، تفكك الأسر تحت الضغوط، التآكل البطيء للذاكرة في عالم يتسارع، وطبعاً الذكاء الاصطناعي. الموضوعات كانت كبيرة وحاضرة وملحّة. المسابقة الرسمية بدت معرضاً للحرفية، كل فيلم يعرف تماماً ما يفعله، وكل مخرج يعرف ما يريد قوله. لكن «كان» ليس المكان الذي نذهب إليه لنرى مخرجين يؤكدون ما نعرفه عنهم. هذا العام الإتقان كان وفيراً، ولكن الجرأة نادرة.
«كان» 2026 سيُذكر، لكن ليس لأنه قدّم أفلاماً جيدة، بل لأنه قدّم كلّ شيء كما ينبغي، وهذا ما جعله أقل مما ينبغي. المشكلة لم تكن في الجودة، بل في نوع الجودة. على الكروازيت «الجيد» ليس مديحاً. هذا العام «الجيد» هو ما حصلنا عليه، وهو أقل بكثير مما يستحقه مهرجان يعيش على لحظة الانفجار. اللحظة التي لم تأتِ.
ذهبت الجوائز الكبرى إلى الخيارات التي يمكن وصفها بـ«المضمونة»
ومثل المهرجان نفسه، ذهبت الجوائز الكبرى هذا العام إلى الخيارات التي يمكن وصفها بـ«المضمونة». لا أحد سيغضب من النتائج، صحيح، لكن لا أحد سيصفها بالجريئة أيضاً. بدا كأن لجنة التحكيم، مثل البرمجة، اختارت الطريق الذي لا يزعج أحداً، طريقاً آمناً، نظيفاً، بلا مخاطرة.
خرج الياباني ريوسوكي هاماغوتشي، بفيلمه «فجأة» الممتد لثلاث ساعات ونصف، من المهرجان بلا أي جائزة. صحيح أن الفيلم ليس ذروة مسيرته، لكنه كان يتطلب شجاعة حقيقية لمنحه السعفة. والأمر نفسه ينطبق على آرثر هاراري، الذي قدّم واحداً من أغرب وأجرأ أفلام الدورة، «المجهول»، ذلك النوع من الأفلام التي تذهب إلى «كان» تحديداً كي تراه. فيلم يفتح الباب على المجهول، على الجنون الجميل. ومع ذلك، خرج هاراري خالي الوفاض.
جائزة لجنة التحكيم ذهبت إلى «المغامِرة الحالمة» لفاليسكا غريسباخ، مخرجة دخلت المسابقة للمرة الأولى. جائزة أفضل إخراج مُنحت لاثنين في آن: الثنائي الإسباني خافيير كالف وخافيير أمبروزي عن «الكرة السوداء»، وبافيل بافليكوفسكي عن «الوطن الأم». أفضل ممثلة ذهبت مناصفة إلى فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو عن «فجأة» لهاماغوتشي. أفضل ممثل لإيمانويل ماكيا وفالنتان كامبان عن «جبان» وأفضل سيناريو لإيمانويل ماري عن «رجل من زمنه».
السعفة الذهبية:
حصد المخرج الروماني كريستيان مونجيو السعفة الذهبية الثانية في مسيرته (بعد «أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع، ويومان»، 2007) بفيلم سيزعج كثيرين، وهذا بالضبط ما يجعله مثيراً للاهتمام.
بعد «آر. إم. إن.» (2022) الذي صوّر أوروبا الغربية في مواجهة الآخر، يذهب هذا العام إلى مكان أكثر إزعاجاً وأكثر شجاعة. ليس لأنه ينتقد التعصب الديني، بل لأنه يُجبرك على النظر بعين ناقدة أيضاً في آليةِ التقدمية نفسها حين تتحول إلى بيروقراطية عمياء تؤمن بصوابها بالقدر نفسه الذي يؤمن به المتعصب الديني بصوابه.
في «فيورد» عائلة رومانية متدينة تستقر في جزيرة نرويجية، تتألّف من الأب ميهاي (سيباستيان ستان) والأم ليسبيت النروجية (ريناتا رينسف)، وخمسة أطفال، ومنظومة تربوية متشددة. لا هواتف، لا إنترنت، لا موسيقى حديثة، لا رقص، بل صلاة دائمة، وعقاب جسدي يبقى في المنطقة الرمادية بين التأديب والإساءة. المجتمع النرويجي يستقبلهم بدفء، يندمجون في العمل والمدرسة، الحياة تسير. حتى تظهر على ابنتهم آثار جروح.
• حصد أندريه زفياغينتسيف الجائزة الكبرى عن «مينوتور»

منذ هذه اللحظة، يبدأ البروتوكول الرسمي بالتحرك. مسؤولو الخدمات الاجتماعية، ضباط الشرطة، محامون، مدعون عامون، قضاة. آلة مؤسسية ضخمة تنتصب أمام عائلة واحدة، فيتحول الفيلم إلى إثارة قانونية، الدولة في مواجهة العائلة، والمؤسسة في مواجهة الإيمان، والتسامح المُعلن في مواجهة التسامح الحقيقي.
ما يجعل «فيورد» فيلماً عظيماً وليس مجرد استفزاز أيديولوجي هو أن مونجيو لا يُبسّط ولا يختار جانباً. الآباء ليسوا ضحايا أبرياء، تربيتهم قاسية وطريقتهم في الحب مشوّهة بالخوف الديني والسيطرة. لكن الجهاز البيروقراطي النروجي ليس منقذاً، هو آلة تعمل بمنطقها الخاص، تحكم بالإجراءات لا بالإنسان، وتحمل في داخلها يقيناً بصوابها لا يختلف كثيراً في جوهره عن يقين الأهل المتدينين. كلاهما مقتنع بأنه يحمي الأطفال. وكلاهما يضرّهم بطريقته.
إلى أين تنتهي حرية الأهل وتبدأ مسؤولية الدولة؟ هل الضرب الخفيف إساءة أم تأديب والفرق بينهما من يُقرره؟ هل من حق مؤسسة أن تفصل عائلة وتنتزع رضيعاً من ثدي أمه دون دليل قاطع على خطر وشيك؟ وحين تفعل المؤسسة ذلك بالبرود المهني ذاته الذي تُقدّم به وثائقها المرتبة، هل هذا عدالة أم استبداد بوجه آخر؟ مونجيو لا يريد أن يجيب. يريد أن يُقلقك، أن يجعلك تجلس في القاعة وأنت لا تعرف تماماً مع من تقف. «فيورد» فيلم غير مريح لأنه صادق، وصادق لأنه يرفض أن يمنحك الراحة السهلة لمعرفة من المذنب.
الجائزة الكبرى:
أندريه زفياغينتسيف عاد. بعد ثماني سنوات من الصمت القسري، منذ «اللاحب» عام 2017، شارك المخرج الروسي المنفي بفيلمه السادس وحصد الجائزة الكبرى. زفياغينتسيف كاشف بقدر ما هو قاس. يبني دوماً استعارات صارخة للمجتمع الروسي وللحالة الإنسانية الأشمل. الفساد، الإدمان، انعدام الحياء، الروح المثقلة بما لا تستطيع التخلص منه. لكن فيلمه الجديد «مينوتور» يختار مساراً مختلفاً قليلاً. يتخلى زفياغينتسيف عن ذلك الميل نحو التأكيد والتكرار والمبالغة التي اقتربت أحياناً من العبث في أعمال سابقة، ليركز على الجوهر مباشرة. النتيجة فيلم أكثر وضوحاً وأكثر عمقاً في آن، آني بقدر ما هو استشرافي.
غليب (ديميتري مازوروف) رئيس تنفيذي لشركة نقل عملاقة، يعيش مع زوجته غالينا (أريس ليبيديفا) وابنه المراهق في قصر عصري وسط غابة خلابة. صورة الأوليغارشية الروسية كما رسمها الخيال الجماعي. في روسيا بوتين، النفوذ لا يقف عند المال، يمتد إلى السلطة السياسية وقوات الأمن، إلى القدرة على تحديد من يذهب إلى الجبهة ومن يُعفى منها. الحرب تدور، عام 2022، والجنود يصلون إلى أوكرانيا ويسقطون ويُستبدلون في دوامة لا تنتهي. وغليب، في قصره الزجاجي وسط الغابة، يملك القدرة على التلاعب بهذه الدوامة.
حين يكتشف أنّ زوجته تخونه، يتحول الفيلم من دراما سياسية إلى شيء أكثر بدائية وأكثر كشفاً لأن رد فعل غليب لا يكشف فقط عن رجل مجروح، بل يكشف عن الوجه الحقيقي للسلطة حين تُهدّد. الغطرسة والكبرياء والنفاق والذكورية والسخرية، كلها تخرج دفعة واحدة. يروي زفياغينتسيف كل هذا بأسلوبه المُميّز، لقطات طويلة بارعة وتصميم استثنائي وصرامة بصرية تجعل كل مشهد يحمل وزناً يفوق ما يُظهره. قد يبدو مباشراً أحياناً في عرض أطروحته، لكن المباشرة هنا ليست ضعفاً. إنها قرار من مخرج يعرف أن ما يصفه لا يحتاج إلى مجاز. الواقع الروسي عام 2022 هو المجاز. والفيلم نفسه استعارة تسير على قدمين. في الخلفية دائماً، الجنود يصلون ويسقطون ويُستبدلون. الأمل، إن وُجد، اتفاق سري بين أطراف لا تصرّح به. والدمار يستمر، في الجبهة، وفي القصر، وفي كل مكان تصل إليه السلطة وتظن أنها محمية.


***&***&***&***
المصادر:
_ موقع : اليوم السابع
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .

أخر المقالات

منكم وإليكم