تُعرف بطيئات المشية الضئيلة بقدرتها على البقاء على قيد الحياة في ظل الظروف القاسية
بقلم: جنيفر ناليفسكي
يرجّح أن تكون البروتينات الموجودة في بطيئات المشية Tardigrades الضئيلة والشديدة الصلابة عنصراً رئيسياً في إبطاء عملية الشيخوخة لدى البشر. ولكن الأمر سيتطلب مزيداً من الأبحاث لإثبات أن هذه البروتينات هي ينبوع حقيقي للشباب. ففي الوقت الحالي، لا يمتلك الباحثون سوى تلميحات مبكرة من تجارب أطباق المختبر. تُعرف بطيئات المشية أيضاً بـ”دببة الماء“ Water bears، وهي مخلوقات شبه مجهرية ذات 8 أرجل معروفة بقدرتها الخارقة على تحمل الظروف القاسية، بما في ذلك تحمّل النقص الشديد في المياه، والبقاء على قيد الحياة في الفضاء الخارجي، والخروج سالمة بعد إطلاق النار عليها من بندقية. للبقاء على قيد الحياة في مثل هذه الظروف، تتحول بطيئات المشية إلى كرات مجففة وتخفض معدل تمثيلها الغذائي إلى ما يقارب الصفر.
هل كنتَ تعلم؟ يمكن لبطيئات المشية البقاء على قيد الحياة
في أعماق البحر التي تزيد على 4,700 مترفي دراسة جديدة، اكتشف العلماء أن البروتينات الموجودة في هذه المخلوقات الصغيرة يمكنها أيضاً إبطاء عملية التمثيل الغذائي في الخلايا البشرية في أطباق المختبر. وفي هذه الدراسة، ركّز الباحثون على بروتين بطيئات المشية المسمى CAHS D، والذي يتحول إلى قوام هلامي عند حقنه في الخلايا البشرية. قالت سيلفيا سانشيز-مارتينيز Silvia Sanchez-Martinez، وهي عالم بحثي أول في قسم البيولوجيا الجزيئية بجامعة وايومنغ: ”من المدهش أنه عند إدخال هذه البروتينات في الخلايا البشرية، فإنها تتشكل وتبطئ عملية التمثيل الغذائي، كما يحدث في بطيئات المشية تماماً. ومثلما يحدث في بطيئات المشية، فإذا أدخلت الخلايا البشرية المحتوية على هذه البروتينات في حالة الثبات الحيوي Biostasis، فإنها تكون أكثر مقاومة للضغوط، مما يضفي بعضاً من قدرات بطيئات المشية للخلايا البشرية“.
الثبات الحيوي هو ضرب من الحياة المعلقة Suspended animation التي يمكن فيها للكائنات الحية تحمّل التغيرات البيئية غير المواتية، مثل البقاء على قيد الحياة لفترات طويلة من دون ماء. أثبت العلماء الآن أن البروتينات التي تجعل الثبات الحيوي ممكناً في بطيئات المشية قد يكون لها تأثير مماثل في الخلايا البشرية.
يعتقد العلماء أنه يمكن تسخير هذا الاكتشاف لإتاحة العلاجات المنقذة للحياة للمرضى في الأماكن التي لا يتوفر فيها التبريد، وكذلك تحسين تخزين العلاجات المعتمدة على الخلايا. كتب الباحثون: ”توفر النتائج التي توصلنا إليها وسيلة لتطبيق التقنيات التي تركز على تحفيز الثبات الحيوي في الخلايا، وحتى الكائنات الحية بكاملها، لإبطاء الشيخوخة وتعزيز التخزين والاستقرار“. كما أن بحثهم قد يلقي الضوء على إبطاء عملية الشيخوخة.
وجد الباحثون أيضاً أنه يمكن عكس العملية بأسرها، بمعنى أنه يمكن إعادة ضبط عملية التمثيل الغذائي للخلايا إلى وضعها الطبيعي بعد التباطؤ. قال توماس بوثبي Thomas Boothby، الأستاذ المساعد في جامعة وايومنغ: ”عند تخفيف التوتر، يذوب هلام بطيئات المشية، وتستأنف الخلايا البشرية التمثيل الغذائي الطبيعي“. درس بوثبي وفريقه بطيئات المشية باستفاضة في مختبرهم. وفي العام الماضي، اكتشفوا أنه يمكن استخدام بروتينات بطيئات المشية لتثبيت دواء يستخدم لعلاج الهيموفيليا (نزف الدم) Haemophilia، وهو اضطراب نزفي.
******
المصادر
التقدم العلمي للنشر – ASPD
إيليت فوتو أرت


