يحاور الفنان: علي صقر..المبدع: أحمد الشيخ.. المخرج المسرحي السوري الألماني.

لقاء خاص مع المخرج المسرحي السوري الألماني أحمد الشيخ
حاوره: علي صقر

تحت وطأة كَم هائل مِن تقنيات السينما والفعاليات الرقمية العالمية، ماذا عن الدهشة التي يَختَبِرُها المتلقي للنتاج المسرحي؟

الدهشة بابُ مدينة الجَمال الذي نُقَدِّمُهُ كَصُنَّاع مسرح، والعروة الوثقى التي تجمعنا بالمتلقِّي على نِيَّةِ الارتقاء المُشتَرَك حيث نلتقي لِنَرتَقِي سواء على خشبة مسرح العلبة الإيطالية السوداء أو في الشارع والنفق والحديقة… الدهشة بِتَصَوُّرِي منتوج إنساني إبداعي صَرف، لا تحتمل تكثيفَها سينما رقميَّة ولا تُضاهِي تَوصِيفَها فعاليات عالمية، فهي المحسوس الذي لا يَرقَى إليه الملموس. ولولا التواصل الإنساني المباشر ما كانت الدهشة ولا كنا اجتمعنا ولا تَعَلَّمنا ولا أنتَجنا. الدهشة مَعبَد ونحن مُرِيدُون في مِحرابِها.

هل سينجو المسرح من الذكاء الاصطناعي؟

إن كان هناك نِيَّة عند صُنَّاع القرار. لكن تكرار سيناريو فيلم /الأزمنة الحديثة/ لِتشارلي شابلن غير مُستّبعَد في الوقت عينه! شخصيًا أرجو مِن أعماق قلبي أن ينجو المسرح أبو الفنون وألَّا يُجبِرَنا أرباب المال والتكنولوجيا على الشرب مِن نهر الجنون.

المعروف عنك أنك ابن بطوطة المسرحي، انتقلتَ مِن دمشق إلى ألمانيا وفرنسا وسويسرا… والآن أنت في زيارة لسوريا. حدثنا عن تَنَقُّلاتِك المحلية والإقليمية والعالمية.

حوار الحضارات وجُسُورُ الثقافات واكتشاف الآخَر كانت وما زالت دوافعي لمتابعة رحلَتِي المسرحية البطوطيَّة حتى اللحظة باستمتاع ودهشة وتَشَاؤُل، بحسب تعبير الروائي الفلسطيني الراحل إميل حبيبي، فتعَرَّفتُ بادئ ذي بدء على نظيري السوري /زميلًا و مُشاهِدًا/ في مسارح وطني الأم في المسرح الجامعي والعمالي والقومي ومسرح البيت ودار الأوبرا والمسرح المَوقِعي وفي الوقت نفسه كنتُ شَغُوفًا بمسارح المراكز الثقافية الأجنبية في دمشق فكانت تلك التجارب كمحصلة قوة دافعة لابن بطوطة المسرحي السوري ليصبح سفيرًا إنسانيًا وثقافيًا وفنيًا لدى مسارح ومدارس واستديوهات ألمانيا بلدي الثاني التي أحمل جنسيَّتَها، ثم فرنسا وسويسرا حيث أُقِيمُ وأعمل حاليًا في جينيف. التعليم والتعلُّم مستمرّان. الاكتشاف والدهشة مُستَعِرَان.

ماذا عن الورشات المسرحية التربوية التطوعية التي أقمتها في سوريا؟ وكيف كان التفاعل؟ وهل هي تجربتك الأولى هنا؟

سُرِرتُ بالعودة الى مُعتَرَكِ العمل المسرحي خلال زيارتي السادسة لوطني خلال 13 عامًا مِنَ الاغتراب المُنتِج في أوروبا. لكن مِن باب مختلف اليوم، حيث تُعتَبَر تلك المرة الأولى في سوريا التي تُقامُ فيها ورشات من هذا النوع وبهذا المستوى الذي ينحى إلى ولوج أعماق النَّفسِ البَشَرِيَّة مع تمارين تعاونيَّة جَمعيَّة عميقة أقومُ بها مع المشاركين في كُلِّ /مجموعة هَدَف/ عُمرِيَّة أو اجتماعيَّة أقومُ بتدريبها وتَنشِيطِها ضمن دائرة كراسي الثقة سواء في المسرح القومي أو دائرة الأنشطة الفنيّة بالتعاون مع أصدقاء المسرح والمجتمع المدني والجمعيات الأهلية الذين قدّموا لي الكثير من الحب والضروري من الدعم اللوجستي واحتفوا بي. سعادتي غامِرَة بِجَلبِ ثقافة ومنهاج تدريب المدربين المسرحيين البيداغوجيين/ التربويين معي إلى بلدي. التفاعل كان أكثر مِن رائع مِن كافة الشرائح والمجموعات التي عَمِلتُ بكل سرور ومحبة معها، فَعَلَّمت وتَعَلَّمت، دُهِشتُ وأَدهَشت! تلك كانت البذرة وننتظر الثمرة بلهفة، أنا وأحبائي المتدربين الذين أصبحوا مدربين سَيُدَرِّبُون مدربين بَعدَهُم ليحملوا الشعلة المسرحية التربوية.

كيف وجدت أصداء الأجواء وطقوس الاشارات والتحولات الجديدة كتأثير على المسرح السوري عن قرب؟

نحتاج في سوريا الجديدة برأيي الشخصي إلى تقديم أساليب فنيّة تربويّة وإدارة ورشات عمل جديدة ومُجَدِّدَة في إطار تعزيز التواصل اللاعُنفِي، ضمن فِرَق مشاريع متكاملة ثقافيًا ولوجستيًا للعمل يَدًا بِيَد على وقف انتشار ثقافة العنف والانتقام الطائفي والتحريض العِرقي المُستَشرِيَة حاليًا تحت وطأة تَدَخُّل وتَوَرُّط أطراف داخلية وإقليمية وأقطاب عالمية في الشأن السوري. وعلينا العمل على تعزيز ثقافة الحوار بِالفَن والتربية ضمن هيئات ومؤسسات مجتمعية مدنية، رسمية وشعبية باتَّبَاع أساليب احترافيّة توفيقيّة تُعِيدُ تأهيل واستيعاب الشباب السوري /مُقِيمًا أو عائدًا أو مهاجرًا/ الذي يعيش ظروفًا حياتية صعبة، بما أنَّ غالبية المجتمع السوري هي من الشباب. ولا ننسى أفكار ومبادرات ومشاريع رعاية الشباب في سياق التغيير الأسري والاجتماعي البَنَّاء وتفعيل طرائق ومنهجيات الوساطة بين الشرائح الاجتماعية السورية المختلفة لِتَمكِين ثقافة العيش المُشتَرَك في الدائرة البيداغوجية التربوية الصغرى التي ننطلق منها إلى الدائرة الاجتماعية الكبرى.

هل مات المسرح في سوريا تبعًا لندرة العروض وعدم مشاركة سوريا في أي مهرجان مسرحي عربي أو عالمي حاليًا.. وما هي خطوات إنقاذ المسرح برأيك؟

برأيي الشخصي.. المسرح والحريّة مِن مشكاة واحدة.. المسرح فكرة والفكرة لا تموت.. بحسب تعبير السير /توماس مور/ حين كان ذاهبًا إلى منصة الإعدام، طَالَبَ جَلَّادَه بحلاقة ذقنه لتتطاير شعراتها فِكرًا وحُرِّيَّةً في الهواء. لذلك أؤمن بقدرة الشعب السوري العظيم، الذي ينتمي الى أعرَق حضارة في العالَم، على النهوض مِن الرماد والتحليق كطائر الفينيق المنبعث مِن ضميرنا الجمعي وميراثنا الفكري التعددي العريق وإعادة الخَلق الإبداعي الوَثَّاب مسرحيًا وتربويًا واقتصاديًا وصناعيًا، مهما طال الزمن ومهما تعاظَمَتِ الخُطُوب. مَهدُ أبي خليل القبَّاني يحتاج اليوم إلى الصبر الإيجابي وإلى العمل الجَماعي وإلى السِّلم الأهلي والوحدة المجتمعية كأساس لِبُنيِة تحتيّة وطنية تساعد على تحويل سوريا الجريحة إلى ساحة ورشات عمل مُنتِجَة، يَتِمُّ مِن خلالها وبَينَ ظَهرانَيها تعزيز الثقة بالنفس وتطوير القدرات العقلية شِيبًا وشبابًا مِن خلال أنشطة فنية ونفسية تربوية هادفة مثل التدريب على ثقافة الحوار والاستماع للآخَرين دونَ مقاطَعة أو إلغاء، التدريب على الخطابة والارتجال والتأمل وممارسة رياضة الميكانيكا الحيوية كامتداد لأشكال الحركة في التعليم المسرحي، وكخدمة في رعاية الأطفال والشباب، كبداية مثلًا.. عداك عن الحاجة إلى تفعيل قطاع مُشتَرَك بين الدولة والمجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية، بغاية الوقوف على احتياجات المرحلة التأسيسية للنهضة الفنية عامَّةً والنهضة المسرحية التربويَّة خاصَّةً، فالمسرح التربوي بهذا المعنى خيرُ تربةِ لِخيرِ زرع.

حدثنا عن تجربتك في المسرح التربوي، وبماذا تختلف عن التجربة السورية القائمة منذ عقود؟

تعودُ تجربتي في هذا المضمار إلى 25 سنة خَلَت، أي منذ المَشاهِد الفنية التربوية العفوية البسيطة التي كنتُ أقومُ بكتابتها وإخراجها وتقديمها أيام حفلات التعارف والرحلات والمُلتَقَيَات الجامعية والأنشطة الخيرية مع المسرح الكَنَسِي وشبكة الأغا خان في سوريا، كمُساهَمة فنية شبابية فعّالة في اندماج السوريين مع بعضهم قبلَ الاندماج مع الآخَر، عداك عن القِيَمِ التي عملتُ عليها مع زملائي وجمهورنا بكافة طبقاته ومَدَارِكِه بهدف تقوية شعور المواطنين والوافدين بالانتماء للإنسانية أولًا، وللمجتمع الذي يعيشون فيه سويَّةً ثانيًا، ونحو بَشَرِيَّةٍّ أفضل ثالثًا، من خلال التفاعلات الإيجابية. الشيء الذي ساعدنا على تسهيل التّكيُّف الثقافي البَينِي مِن خلال جلسات التقييم بعد تقديم المَشاهِد أو المسرحيات…

على سبيل المِثال، أجريتُ جلسات علاج أُسَرِي منهجية لحل النزاعات داخل الُأسَر (التواصل اللاعنفي) مع مجلس الشباب الألماني ولجنة اعادة تأهيل الشباب الجانح في مجلس شيوخ برلين في ألمانيا ومع هيئة المُصالَحة والتحكيم التابعة لشبكة الأغا خان في سوريا وسويسرا وفرنسا، بالاعتماد على قدرتي الشخصية على التواصل وبناء الصِّلات وتعزيز الأواصر أوَّلًا، وبالارتكاز على مناهج العمل الاجتماعي والمسرح التربوي التي درستُها وطَوَّرتُها في ألمانيا ثانياً.. فكانت النتائج المَرجُوَّة في أغلب الحالات والقضايا مثمرة وإيجابية، بحيث نجحنا /أنا وزملائي وطلابي وكافَّة مُشارِكي دائرتي التربوية/ في تمكين الأطفال والبالغين الذين يعانون مشاكل أُسَرِيَّة مِنَ التغلب على صعوباتهم وإثبات أنفسهم، وجَهِدنا في تنظيم دورات وتدريبات مسرحية ذات بُعد تعليمي تربوي وبقصد إبداعي تعاوني ضمن فِرَق متعاضدة جَسَّدَت جُلَّ أفكارنا وأمانينا المجتمعية التربوية بنجاح، عداك عن العمل الدَّؤوب مع طلاب المدارس والمعاهد مِن أعمار وفئات شَتَّى على تفعيل وإغناء البناء النفسي والتفاعل الاجتماعي للشخصية المسرحية التربوية، نظريًا وعمليًا، ضمن بيئة تسودها الثقة.

ما الفرق بين المسرح التفاعلي والمسرح التربوي؟

المسرح التفاعلي )أو التحفيزيَّ( هو مسرحٌ ملتزم داخلَ المجتمع، ظهرَ تِبعًا لِعواملَ عِدَّة، كالحركات المعارضة في أوروبا وأمريكا مع اندلاع ثورات الطلاب عام 1968، وتطوَّرَ مع تطوُّر شكل العالم الحالي والصراعات التي تحكُمه وبالتوازي مع تَفاقُم المشكلات التي تعاني منها الدول على اختلاف سياساتها، )كالصراعات أو الحروب الاقتصادية ومواضيع الهجرة والمهاجرين والحروب الإثنية… إلخ(، ولكنَّ أهم تأثير مباشر أدَّى إلى ظهور المسرح التفاعلي كان ظهور المجتمعات المدنية والبحث عن أفق أو سبل موازية لمكافحة مشكلات العالَم والتعامل مع القضايا التي خَلَقَتْها العولمة.

كان المسرح التفاعلي من الناحية الفنيّة وليد صِيَغ مسرحية سبقتْهُ، كالمسرح التحفيزي الشعبي والمسرح الوثائقي ومسرح الشارع، وكلها صيغ مسرحية ظهرت في بدايات القرن الماضي وتطوَّرَت مع كُتَّاب ومُخرجين ومُنَظِّرين ومسرحيين بارزين أَثَّرُوا في الحركة المسرحية العالمية (مثل بريشت، بينيدتو، بيتر فايس وغيرهم).

وهنا لا بد من التوقف عند أعمال مسرحي برازيلي شهير هو /أوغستو بوال/ الذي ابتدع صيغة مسرح المُضَّطَهَدِين وأطلقها على تجربته المسرحية التي قام بها خلال سبعينيَّات القرن الماضي، وقَدَّمَ معالجةً نظرية لتجربته في عدة كُتُب منها “مسرح المُضَّطَهَدِين”، “قف إنه ساحر”، “قوس قزح الرغبة” و”ألعاب للممثلين وغير الممثلين.” في هذه النصوص، التي استوحى منها أغلبُ العاملين في مجال المسرح التفاعلي فيما بعد الكثير من الأسس المُلهِمة والتقنيّات الفعَّالة، يضع /بوال/ أُسُسًا لِسَردِيَّة جَمالِيَّة مُغايِرَة ولوظيفة جديدة للمسرح، كما اقترحَ أشكالًا مسرحية جديدة منها المسرح الخفي، ومسرح الجريدة وغيرها.

يختلف المسرح التفاعلي جذريًا عن المسرح التقليدي مِن حيث – توجُّهُه.. فهو مسرح مُوجَّه بطبيعته (سياسيًا واجتماعيًا). علاقته بالمتفرِّج بطريقة مختلفة، عندما يُحَدِّدُ سلفاً نوعية مُتَلَقِّيه، ويتوجه إليه مباشرة مدركاً لِمَا يريده منه النزعة إلى الخروج من المسرح من قالبه التقليدي وعلى مستويات عدة: المكان، والجمهور، والوظيفة، والموضوعات التي تُقَدَّمُ ترتبطُ أساسًا بالأمور الحيوية التي يعيشها المتلقي.

انطلاقًا من هذه الأسس الأولية تعدَّدَت صيغ هذا المسرح وأشكاله باختلاف الزمان والمكان… في المقابل تطورت بعض المفاهيم كلعبة وبَدَأَ هذا التطور يدخل على مفهوم التعليم وبناء الشخصية، وارتبط أكثر dramatique) jeu اللعب الدرامي) الأدوار ومفهوم اللعب بأكثر بالتوجه إلى المتلقي الفرد وصولًا إلى فرديته (ضمن الجماعة بالتأكيد). وهو يُسْتَخْدَمُ في المجالات التربوية والنفسية والاجتماعية والسياسية في المدارس والإصلاحيات وغيرها.

أما المسرح البيداغوجي التربوي فهو أداة تعليمية نوعية ووسيط تثقيفي جَمالي هام، يحفز الأستاذ/ المَنَشِّط/ المُوَجِّه على تعليم السلوكيّات الإيجابية لخدمة المجتمع ويجعل المُشارِكِين معه في دائرة كراسي الثقة أكثر إدراكًا ووعيًا.

المسـرح البيداغوجي التربـوي بأنماطـه الثلاثـة )مسـرح الأطفـال والدراما التعليمية والمسرح في التعليم( يؤكد على أهمية التَّلَقِّي كعملية تواصـلية تسـهم في إنجـاز بنية عرض مسرحي في حال أمكنَ ذلك وفي النهوض بنفوس وقدرات المشاركين إن لم يمكن ذلك، فالتمثيل أو التشخيص /كوميديا ديلارتي/ ليس هدفًا بِقَدرِ ما هو أداة بين أدوات تثقيفيّة تَوعَوِيَّة جَمالِيَّة وعلاجية أُخرى تُكمِّلُ معنى التَّلَقِّي مِن خلال التفاعل مع فحوى الورشة أو خطاب العرض وفـك مَجَاهِيلِهِمَا مِـن قِبَلِ المتلقي )الطفل والطالب خاصَّةً والمُشارِك عامَّةً(، جَمالِيَّة التَّلَقِّي لدى الأطفـال والكبار، أنمـاط التلقـي فـي مسـرح الأطفـال والـدراما التعليميـة والمسرح التعليمي، التي تتطلــب مهــارات فنيــة وتربويــة ونفسية وثقافيـة لإدراك خصوصـية المُشارِك وبنائـه المعرفـي والنفسـي ولكـي تتفـق مهام الأستاذ أو الموجِّه أو المُنَشِّط مـع قدرات مُشارِكِيه وطُلَّابِه صغارًا وكبارًا، فالمُتَلَقِّي فـي )الـدراما التعليميـة والمسـرح فـي التعلـيم(، هـو مُرسِل ومُسـتَقبِل للرسـالة فـي الوقــت نفســه، أي أنه لا شيء يفصل بــين الأستاذ والمُشارِك والطالب والمُؤَدِّي والمُتَلَقِّــي، لأن الجميع جــزء لا يتجزأ مِن عملية التمرين التربوي أو العرض المسرحي أو الموقف الدرامي المُرتَجَل.

هل لاحظت آثار الحرب على وجوه وأفعال من تعامَلت معهم في ورشاتك وعلى أصدقاء لم تلتق بهم منذ عقود التقيت بهم مؤخرًا؟

بالتأكيد، فنحن مجتمع مَهِيضُ الجناح، مُثخَنٌ بالجِراح، فعلى أقل تقدير، يعاني مُواطِنٌ سوري بين كل 5 مواطنين شَهِدُوا نزاعًا مسلحًا مِن اضطرابات ما بعد الصدمة، ومن ضعف في مؤشرات الصحة لدى ملايين السوريين الذين عانوا مِن ويلات الحرب والإبادة الجَماعِيَّة والتهجير على مدار عقد ونصف من الزمان خلال الثورة السورية وعلى مدى 61 عامًا من الديكتاتورية.. يجب أن نُقِرَّ ونعترف بوجود فجوة ضخمة في خدمة الطب النفسي، عداك عن عدم وجود المسرح البيداغوجي التربوي أساسًا…! لا يغطي التأمين الصحي المرض النفسي أو الأدوية أو أي نوع آخر من العلاج النفسي ولا المداواة الفنية التربوية الجَمالِيّة، وهذا يعني أن المرضى النفسيين والمحتاجين لإعادة التأهيل، يتعين عليهم تحمل التكلفة الإجمالية للعلاج، حتى لو كان لديهم تأمين صحي في بلدٍ نصفُ مساحته مُدَمَّر ومليونان من سكانه شهداء ونصفُ مواطنيه مُهَجَّر، عداك عن عدم وجود بحوث شاملة حول الاضطرابات النفسية التي خلفتها الحرب على الصعيد الوطني، في وقت طالت الإصابات فيه ملايين السوريين الذين يعانون من اضطرابات نفسية شديدة الى جانب العَوَز والفاقة تحت وطأة اقتصاد وصناعة وعملة منهارين وبنى تحتية مسحوقة.. لذلك ولغير ذلك لم تكن مشاهداتي مفرحة ولكنها كانت وما زالت مُحَفِّزة لإعطاء المزيد والمزيد من الورشات المسرحية التربوية الطوعية في وطنٍ مريض يحتاجُ جُلُّ سكانه إلى إعادة تربية على أسس انسانية تعددية مدنية تنهض بهم مِنَ الرُّكام لتعود سوريا زينة البلدان ويعودَ السوريون المنتصرون على الظلم، مِن جديد خيرَ الأنام.

هل حدث معك أي طارئ خلال ورشاتك مثل تفجير أو إطلاق نار بالقرب منكم؟ وكيف تعاملت مع الحدث في حال وقوعه؟

خلال إحدى الورشات المسرحية التربوية التأهيلية مع مجموعة من السيدات، فجأة قامت مظاهرة طائفية ضخمة لأحد المكونات السورية وبدأ المتظاهرون بالهتاف فيما بدأت قوات الأمن العام التابعة للحكومة الانتقالية بمواجهتهم بهتافات مضادة.. لم يحدث ولله الحمد أي أعمال عنف بين الطرفين رغم التوتر الشديد الذي ساد المدينة حينها.. وخافت السيدات المُشارِكات في دائرتي ولكنني لم أَهِن ولم أخَف، فالعمر واحد والمكتوب عالجبين لازم تشوفو العين.. فقمتُ بتهدئَتِهِن وتشجيعهن بطرائقي التربوية الناجعة وبِحِسِّي الفطري الساخر ولو في أوجِ الفاجِعة، وتابعنا العمل الإيجابي حتى النهاية.. يجب أن تبقى الشعلة مُتَّقِدَة.

ماذا عن مشروع مسرح العميان؟

دَرَستُ ومارستُ مسرح العميان في برلين خلال فترة دراستي الماجستير المسرحي التربوي هناك منذ عقدٍّ من الزمان. إن هذا المسرح الخَلَّاق البسيط والعميق والمُعَبِّر بآنٍّ واحد، يجمع أيضًا مجتمعًا إنسانيًا بلا اسم أو تصنيف عرقي أو طائفي محدد ولكنه مُجَسَّدٌ وحاضرٌ بقوة، مِن خلال جمهور معصوب العينين، ومُؤَدِّين مُبصِرِين، يروون قصصًا ويستخدمون أدوات بسيطة كالكؤوس والأكياس الورقية وغيرها لتنشيط مُخَيِّلَة وبصيرة المُتَلَقِّي المعصوب العينين، إنه مسرح تربوي فريدٌ من نوعه، ليس فيه ممثلون، وإنما شخصيات وأصوات وأفكار وتَخَيُّلات. والوسيلة الوحيدة المتاحة للمُشاهدين هي قدراتهم التخيلية: عمليًا هو بلا حركة، وبلا إخراج، وبلا لعب ممثلين، ولكن فيه قوة ذهنية، ودماغٌ نشط ويَقِظ، يأخذان بعين الاعتبار بكل كلمة، وكل صوت مصطنع. وكل لحظة صمت، في إطار إيقاع جماعي، وقدرة ارتجالية خاصَّة على انتاج واقِعِيَّةٍّ نَنشُدُهَا وإعادة سرد قصصٍّ عالميَّة نعرفها.

*أوراق/ 26

======***********======
– المصادر:
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم