كل قرار تتخذه، وكل نتيجة محتملة لتجربة كمومية، قد تكون — وفق أحد التفسيرات الجريئة لميكانيكا الكم — جزءًا من فروع مختلفة للواقع. تُعرف هذه الفكرة باسم «تفسير العوالم المتعددة»، وقد طرحها الفيزيائي هيو إيفريت عام 1957. وبدلًا من افتراض أن الدالة الموجية تنهار عند القياس لتختار نتيجة واحدة، يفترض التفسير أن جميع النتائج الكمومية الممكنة تستمر ضمن فروع مختلفة، بحيث يصبح ما نراه نحن مجرد فرع واحد من وصف كمومي أوسع للكون. ومن هذا المنظور، قد توجد فروع تختلف فيها نتائج أحداث كمومية دقيقة أو مسارات لاحقة للأحداث، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود نسخ واعية منك تتخذ قرارات مختلفة في أكوان يمكن الوصول إليها.
وتوجد أفكار أكثر غرابة تحاول الذهاب خطوة أبعد. ففي نموذج «العوالم المتعددة المتفاعلة» الذي اقترحه هوارد وايزمان وزملاؤه، لا تُعامل العوالم أو الفروع المتعددة باعتبارها كيانات معزولة تمامًا، بل يُفترض وجود تفاعلات كمومية دقيقة بينها يمكن أن تسهم في تحديد السلوك الذي نرصده في عالمنا. لكن هذه الفكرة لا تعني أن نسخة أخرى منك تستطيع توجيه قراراتك أو التحكم في مصيرك بصورة واعية؛ فالحديث هنا عن نماذج رياضية تتناول كيفية وصف الظواهر الكمومية، وليس عن تواصل بين أشخاص يعيشون في أكوان متوازية.
والأهم أن «تفسير العوالم المتعددة» لا يزال تفسيرًا لميكانيكا الكم، وليس حقيقة تجريبية حُسمت لصالحها المسألة. فهناك تفسيرات أخرى للميكانيكا الكمومية تستطيع التعامل مع النتائج التجريبية نفسها بطرق مختلفة، ولم تُجرَ تجربة حاسمة تثبت أن كوننا ينقسم بالفعل إلى عوالم مستقلة مع كل نتيجة كمومية محتملة. لذلك تبقى الفكرة واحدة من أكثر التصورات إثارة في الفيزياء الحديثة: المعادلات الكمومية تعمل بدقة مذهلة، لكن السؤال حول ما الذي تخبرنا به تلك المعادلات عن طبيعة الواقع نفسه لا يزال مفتوحًا أمام الفيزيائيين.
#اقرا# مجلة ايليت فوتو ارت.


