ميكانيك الكم مابين المعادلات الرياضية المعقدة،وتلك الفيزيائية الابسط والاكثر فهما.

عندما صاغ الفيزيائي “فيرنر هايزنبيرج” ميكانيكا الكم، استخدم نظاماً رياضياً معقداً وجافاً يُعرف بـ “المصفوفات”، لم يكن يقدم أي صورة تخيلية لما يحدث داخل الذرة، وكان يراه البعض مجرد معادلات صماء.المفارقة: في نفس الوقت، وضع فيزيائي آخر يُدعى “أرفين شرودنجر” معادلة موجية سهلة التخيل، فهاجمه هايزنبرج بشدة. لكن الصدمة الأكبر أن النظامين الرياضيين (الأعمى والمبصر) أثبتا أنهما يؤديان إلى نفس النتيجة الدقيقة تماماً!إليك تفكيكاً سريعاً لكواليس هذه المفارقة العجيبة بين هايزنبرج وشرودنجر:1. ميكانيكا المصفوفات (هايزنبيرج 1925): “النظام الأعمى”هايزنبرج كان مؤمناً بمبدأ صارم: “لا يجب أن نضع في حساباتنا أي شيء لا يمكن رصده تجريبياً”.بما أننا لا نستطيع رؤية الإلكترون وهو يدور في مدار حول النواة، اعتبر هايزنبرج أن “الصور التخيلية” (مثل نموذج بور للذرة كمنظومة شمسية مصغرة) هي محض أوهام.لذلك، صاغ “ميكانيكا المصفوفات” (Matrix Mechanics)، وهي أداة رياضية جافة جداً، تعتمد على جداول من الأرقام (المصفوفات) لحساب الترددات وشدة الضوء المنبعث من الذرة. لم تقدم ميكانيكا هايزنبرج أي إجابة على سؤال: “كيف تبدو الذرة؟”، بل اكتفت بالإجابة على: “ماذا تقيس الأجهزة؟”. ولهذا أسميتها أصبتَ بوصفها “معادلات صماء”.2. الميكانيكا الموجية (شرودنجر 1926): “النظام المبصر”على الجانب الآخر، كان إرفين شرودنجر يكره هذا الجفاف الرياضي. واستلهاماً من فكرة دي برولي بأن للجسيمات طبيعة موجية، صاغ معادلته الشهيرة (معادلة شرودنجر الموجية).هذا النظام قدم شيئاً يعشقه الفيزيائيون: القدرة على التخيل البصري. فالإلكترون هنا ليس رقماً في جدول، بل هو “موجة” يمكن تخيل حركتها واهتزازها داخل الذرة (مثل اهتزاز أوتار الكمان). كانت هذه الصياغة مألوفة، وتستخدم رياضيات التفاضل والتكامل التي اعتاد عليها علماء الفيزياء لقرون.3. الصدام والمفارقة الكبرى الهجوم المتبادل: شعر هايزنبيرج بالتهديد، وهاجم نظرية شرودنجر بشدة، وكتب في رسالة إلى باولي ما معناه: “كلما فكرت في الجزء الفيزيائي من نظرية شرودنجر، وجدت أنه مقزز أو مقرف، لأنه رأى فيها عودة إلى “الصور الكلاسيكية” الزائفة. وفي المقابل، أعرب شرودنجر عن شعوره بـ”الاحباط والاشمئزاز” من ميكانيكا المصفوفات الافتراضية الجافة لـ هايزنبيرج. المفاجأة الرياضية: الصدمة الكبرى ظهرت عندما أثبت شرودنجر بنفسه (وكذلك الفيزيائي الإنجليزي بول ديراك بشكل مستقل) أن النموذجين متكافئان رياضياً تماماً.الخلاصة: ما تفعله المصفوفات بلغة الأرقام الصماء، تفعله الدالة الموجية بلغة الأمواج المستمرة. كلاهما وجهان لعملة واحدة، ويؤديان إلى نفس النتائج التجريبية بدقة متناهية. #أنا أعرف انني لا أعرف شيئاً#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم