من كتاب ديريك معراج حنين الرُّوح – للباحث: صبري يوسف. الأرخدياقون لحدو إسحق. مؤلّف وباحث سرياني سوري.

الأرخدياقون لحدو إسحق مؤلّف وباحث سرياني سوري من أبناء الكنيسة السِّريانيّة الأرثوذكسيّة
مواليد عام 1938 في آزخ (إيديل/ طور عبدين) وهي منطقة ذات جذور سريانيّة تاريخيّة، وهي منطقة ذات رمزية كبيرة في الذَّاكرة السِّريانيّة. وبعد التَّحولات السِّياسيّة والاجتماعيّة في جنوب شرقي تركيا، انتقلت أسرته إلى المالكيّة/ ديريك شمال شرقي سوريا ضمن بيئة سريانيّة مهاجرة من طور عبدين. حمل في ذهنِهِ ذاكرة: طور عبدين، القرى السِّريانيّة القديمة، الهجرة السّريانيّة نحو الجزيرة السُّوريّة، التُّراث الكنسي واللُّغوي المُهدَّد بالتّراجع. استقرَّ في القامشلي فترة طويلة وتوفي سنة 2011 بعد رحلة طويلة في التعليمِ والبحث والعطاء. ورُسِم أفدياقونًا سنة 1953، ومُنح رتبة أرخدياقون “رئيس الشَّمامسة” لأبرشيّة الجزيرة والفرات سنة 1999.
كان مُعلّمًا ومديرًاً لمدارس سريانيّة متعدِّدة، وباحثًا مستقلّاً جامعًا للمرويات والوثائق المحلّية في التَّاريخ والتُّراث السِّرياني، وكان له اهتمام كبير باللُّغة السِّريانيّة والطُّقوس والألحانِ الكنسيّة.
لم يكن الأستاذ لحدو إسحق مجرَّد شماس يشارك في الطقوس الكنسيّة، بل كان باحثاً في التُّراثِ والتَّاريخِ السِّرياني، اهتمَّ في عدَّةِ حقولٍ متداخلةٍ، فقَدْ كرّسَ جزءًا كبيرًا من حياتِهِ في تعليمِ اللّغةِ السّريانيّةِ والنُّصوصِ السِّريانيّةِ في مختلفِ مراحلِها، وكانَ هذا الجانب مُهمَّاً جدّاً في تلكَ المرحلةِ، لأنَّ القرنَ العشرينَ شهدَ تراجعًا ملحوظًا في تداولِ اللُّغةِ السِّريانيّةِ المَحكيّة والمكتوبةِ عندَ الكثيرِ مِنَ المُجتمعاتِ المشرقيّةِ. كما كانَ لديه اهتمامٌ كبيرٌ بالتَّاريخِ المحلِّي السِّرياني، وراحَ يدوِّنُهُ، حفاظاً عليهِ للأجيالِ القادمةِ. واهتم بالقرى والأديرةِ والعائلاتِ ورجالِ الدِّينِ والشُّهداءِ وما نقلتْهُ الذَّاكرة الشَّعبيّة.
وهذهِ التَّدويناتُ كانَتْ مُهمّةً للغايةِ في الشَّرقِ السِّرياني والجزيرةِ لأنّها ما كانَتْ مُدوّنةً بهذهِ الدّقّةِ والشُّموليّةِ.
وكانَ لديهِ باعٌ كبيرٌ في التُّراثِ الكنسي والطَّقسي فقد اطّلعَ على اللّيتورجيا السِّريانيّة، والتَّراتيلِ الكنسيّةِ، وسِيرِ القدِّيسينَ، والتَّقاليدِ الكنسيّة المَحلّيّةِ. وكل هذه الاهتمامات دوّنها في مؤلّفاتِهِ وأصبحَتْ مراجع مُهمّة.
وألّفَ كتبًاً عديدة عَن التُّراثِ والتّاريخِ السِّرياني والكنيسة واللُّغة السِّريانية، منها:

  1. السِّريان في أبرشيةِ الجزيرةِ والفراتِ (جزآن)، يتناولُ تاريخَ الجزيرةِ السُّوريّة. الوجود السِّرياني. الكنائس. الأديرة. المدن والبلدات. الشَّخصيات الكنسيّة. المخطوطات والتُّراث. واتبع أسلوب التَّوثيق التَّاريخي للطقوس الكنسيّة. واللُّغة والثَّقافة السِّريانيّة. ويبيّنُ عبرَ الكتابِ العمقَ التَّاريخيِّ للسريانِ في الجزيرةِ.
  2. الأديرة السِّريانيّة من بازبدي ويتضمّنُ هذا الكتابُ أديرةَ بازبدي، مواقعَها، تسمياتِها، تاريخَها، شخصياتِها الرُّهبانية، والأرشيفَ الرَّهباني السِّرياني.
  3. بازبدي، عبقُ الإيمان: كتابٌ أقرب إلى الهويَّةِ التَّاريخيّةِ الرُّوحيّةِ لمنطقةِ آزخ/ بازبدي. يتحدّثُ عَنْ تاريخِ المنطقةِ والمجتمعِ السِّرياني، والإيمان الرّوحي والدِّيني.
  4. أمثال مِن بازبدي (آزخ): عرضُ ودراسة، عملٌ مهمٌّ جدًا ثقافيًا. يتمحورُ حولَ الأمثالِ الشَّعبيَّةِ والحكمةِ المحلِّيّة والثَّقافةِ الشَّفويّةِ. وهذا يكشف ويبيّنُ جانبًا أنثروبولوجيًا لديه.
  5. سيرةُ القدِّيس مار آحو، عملٌ عَنْ سِيرِ القدِّيسينَ، حولَ حياةِ القديسِ مار آحو، التَّقليدُ الرُّوحي والكنسي.
  6. سيرة مار شمعون الزَّيتوني وهو عن مطران حرّان (657-734م). يتحدَّثُ الكتابُ عَنِ الزُّهدِ، والخدمةِ الاجتماعيّةِ، والقيادةِ الكنسيَّةِ.
  7. سيرةُ القديسةِ الشَّهيدةِ فبرونيا: كتابٌ عَنْ إحدى الشَّخصيَّاتِ النُّسكيَّةِ الاستشهاديَّةِ المُهمَّةِ في التُّراثِ المسيحي المشرقي.
  8. في محرابِ التَّوبةِ: كتابٌ روحيٌّ طقسيٌّ. حولَ الاعترافِ، والتَّناولِ، والحياةِ الرُّوحيَّةِ المسيحيَّةِ. وهذا يعكسُ جانبَهُ الرَّعوي.
  9. الأديار: زيتٌ وعجائبُ، عملٌ ذو طابع روحي تراثي حولَ الأديرةِ ورمزيَّةِ الرَّهبنةِ وكراماتِ وتقاليدِ الأديرةِ.
  10. الطَّقسُ الكاملُ لعيدِ القدِّيسةِ فبرونيا. هذا عملُ ليتورجي مباشر، مساهمةٌ في الحياةِ الطَّقسيِةِ نفسِها.
  11. تحريرُ العددَين 197–198 مِنَ المجلَّةِ البطريركيَّةِ وثّقَ فيهما الزِّيارةَ البطريركيَّةَ لأبرشيَّةِ الجزيرةِ والفراتِ سنة 2000.
  12. ولديهِ أعمالٌ غيرُ المطبوعةِ: ديوانٌ يقاربُ 500 قصيدة بالسِّريانيّةِ. وهذهِ معلومةٌ مهمَّةٌ جدًا لأنّها تكشفُ عن امكانياتِهِ اللُّغويّة الأدبيّةِ، وإنتاجِهِ الواسعِ ف الشِّعرِ، وارتباطِهِ العميقِ بفضاءِ اللُّغةِ السِّريانيّة.
    وقَدْ ساهمَ الباحثُ الكبيرُ لحدو إسحق بكلِّ ما دوّنَهُ في حفظِ الكثيرِ مِمَّا بتعلَّقُ بالتُّراثِ والتَّاريخِ السِّرياني من التّشتُّتِ والضّياعِ والنِّسيانِ!
    وأصبحَتْ منطقةُ الجزيرةِ السُّوريّةِ خلالَ القرنِ العشرينِ موطنًا رئيسيًا للمهاجرينَ السِّريانِ القادمينَ مِنْ طور عبدين، وهكاري، وماردين، والأناضول الجنوبيّة الشّرقيّة. وشكّلَتْ هذهِ التَّجمُّعاتُ والهجراتُ بيئةً كنسيّةً وثقافيّةً نشيطةً. وكانَ الباحثُ لحدو إسحق أحدُ الوجوهِ البارزةِ في الوسطِ السِّرياني في ديريك، والقامشلي، والحسكة، وفي عمومِ أبرشيّةِ الجزيرةِ والفراتِ. وقَدْ كانَ معروفاً عنهُ، أنّهُ رجلُ ثقافةٍ كنسيّةٍ وباحثاً في التُّراثِ واللُّغة السِّريانيّةِ، ويمثِّل نموذجَ المثقَّفِ الكنسيِّ السِّرياني المحلي، وهو ليس رجل طقسي وكنسي فحسب، بَلْ هو بمثابةِ حلقةِ وصلٍ بينَ المجتمعِ والكنيسةِ والذَّاكرةِ التَّاريخيَّةِ. فقَدْ ركّزَ في كتبِهِ على السِّريانِ، واللُّغةِ والكنسيةِ السِّريانيّةِ، والتُّراثِ السِّرياني، والجُذورِ والبُعد الآرامي في كتاباتِهِ. فقد وصفَ بعضَ مدنِ الجزيرةِ السُّورية وجذورها بمرجعيّة آراميّة/ سريانيّة. وأكّدَ على دورِ الممالكِ الآراميّةِ في سوريا عبرَ كتاباتِهِ.

من كتابي: “ديريك معراج حنين الرُّوح:

صبري يوسف

أخر المقالات

منكم وإليكم