ملاحظات حول فضيحة
Notes on a Scandal
تندرج القصة الأساسية لهذا الفيلم ، المُنتَج عام 2006 ، ضمن سلسلة طويلة من قصصٍ تحصل في مختلف المجتمعات و الأزمان . و هي غالباً ما تحظى بالسرية التامة و تمر و تنتهي دون أن يعلم بأسرارها و خفاياها أحد ، ولكنها ــ و في حالات نادرة جداً ــ يحصل أن يسرب أحدٌ خيطاً سرياً منها فتتحول إلى فضيحة إجتماعية . و في المجتمعات الغربية تكون من الفضائح الكبرى ، خصوصاً إذا ما وصلت الى وسائل الإعلام ، تلكم هي العلاقة الحميمة التي تحصل بين معلمة بالغة و تلميذ مراهق ، سواء بدافع غريزي من قـِبلهِ أو بسبب ظرف أو أمر صغير طارئ يقود عفواً إلى تلك العلاقة ، ولكنها تُعامَل ــ في كل الأحوال ــ وَفق العُرف أو الفقه الإجتماعي الغربي بإعتبارها جريمة لا يمكن التساهل معها .
فيلم ( ملاحظات حول فضيحة ) يدور حول هذا الموضوع ، ولكنه ينعطف بإتجاه الإثارة النفسية بسبب العامل السايكولوجي الذي تنطوي عليه بطلة القصة ” باربرا كوفيت ” ، مدرّسة التاريخ في إحدى مدارس لندن ، بسبب شعورها بالوحدة و إدمانها التلصص على أسرار الآخرين و رغبتها في إقامة علاقات خاصة مع النساء ( لعبت دورها الممثلة الإنجليزية المخضرمة ” جودي دينش ” التي ترشحت لأوسكار 2007 عن دورها الرئيس في هذا الفيلم ) . أما المُدرّسة التي وقعت في شرك الفضيحة فهي مُدرسة الفن ” شيبا هارت ” التي أقامت علاقة جنسية فاضحة مع تلميذ في الخامسة عشرة من عمره ( لعبت دورها الأسترالية ” كيت بلانشيت ” التي ترشحت للآوسكار أيضاً كأفضل ممثلة في دور مساعد عن دورها في هذا الفيلم ) .
الفيلم ، بقدر ما يتناول قضية إجتماعية فضائحية تحظى بإهتمام إجتماعي و إعلامي بالغ ، فهو يتحرك في حلبة صراع نفسي ، طرفاه ” باربرا ” و ” شيبا ” . و قد حظي الفيلم بسببهما بإشادة النقاد و الجمهور معاً ، إستناداً إلى أداء ” جودي دينش ” و ” كيت بلانشيت ” ، و قد منحه موقع ( الطماطم الفاسدة ) التقييمي للأفلام درجة 7.54 / 10 بناء على رأي النقاد الذين أجمعوا على أنه ( في هذا الفيلم النفسي الحاد ، تُـقدم ” جودي دينش ” و ” كيت بلانشيت ” أداءً شرساً لا يُنسى حيث انخرطت مدرّستان في معركة ذكاء ) . فيما وصفت صحيفة الـگارديان البريطانية قصة الفيلم بأنها ( دروسٌ متقدمة في كتابة السيناريو من قِبَل ” باتريك ماربر ” ) أما صحيفة ( التايمز ) فقد لخصت رأيها في الفيلم بالقول : ( فيلم ” ملاحظات حول فضيحة ” هي كتابة السيناريو في أفضل حالاتها ) . و كتبت صحيفة ( واشنطن بوست ) الأمريكية عن الفيلم : إنه ( يقدم ما يمكن أن يكون الحساب الذكي الوحيد لمثل هذه الكارثة ، مع وجهة نظر محترمة إلى حد ما و قد تم تقديمها بدون أي عاطفية ) . أما ” ريتشارد روبر ” الناقد السينمائي لصحيفة ( شيكاغو سَن تايمز ) فقد وصف بطلتي الفيلم ، الممثلتين ” جودي دينش ” و ” كيت بلانشيت ” ، بأنهما ( ربما كانتا أكثر ثنائي تمثيلي مثير للإعجاب في أي فيلم لعام 2006 . ” دينش ” و ” بلانشيت ” رائعتان . و فيلم ” ملاحظات حول فضيحة ” قدّم ملاحظاتٍ ذكية للغاية و حادة و ناضجة ) .
إذاً ، نحن أمام فيلم قدّم ( و لا أقول عالج ) قضية إجتماعية متداولة في معظم المجتمعات ، متكَتَمٌ عليها هنا و مفضوحة هناك ، ولكنها إذا ما افتضحت في مجتمعٍ غربي فإنها ستتحول الى قضية أخلاقية تربوية قانوية و تتشعب إلى أبعاد ، و لا يعير هذا المجتمعُ اعتباراً للأثر النفسي المترتب على طرفي القضية إلا بعد أن يشفي الحكم بشقيه القضائي و الإجتماعي غليله و يغلق القضية .. بعدها تتولى الجهات الصحية و الإجتماعية مهمة علاج الآثار النفسية التي ترتبت لدى طرفي القضية .
الإشادة بسيناريو الفيلم مُحقة ، فمع أن القضية ليست جديدة ، لا إجتماعياً و لا سينمائياً ، إلا أن فيلم ( ملاحظات حول فضيحة ) سلط الضوء على القضية ليس بكشاف ضوئي من الأعلى ليقدمها دفعة واحدة ، بل تسلل اليها من زاوية غير مأهولة ، من جهة مدرّسة هي ليست طرفاً في القضية ، بل هي مراقبة من زاوية محايدة ، غير أنها ليست بريئة .. لسبب أناني أو نفسي . و من هذه الزاوية أوقدت النار في القضية لتكتوي هي نفسها بها ، ولكنها لم تتعامل معها كدرس يجب أن تكتفي بما نالته منه ، بل إن السيناريو المحبوك يقودها في نهاية الفيلم الى امرأة أخرى تجلس على ذات المقعد الذي جلست عليه مع ضحيتها ، في إشارة الى أن هذه المرأة ستكون الضحية القادمة لمُدرّسة التاريخ ” باربرا كوفيت ” التي ترصد النساء الجميلات و تدون ملاحظاتها عنهن في دفتر مذكراتها .. لتصطادهن ــ يوماً ــ في فضيحةٍ ما
.
و قصة الفيلم متداخلة مع بعضها ، إنها قصتان في قصة واحدة : قصة ” باربرا كوفيت ” التي تعيش عزلة جافة بسبب طبيعتها الشخصية ، و لا أنيس لها سوى قطتها ، وسط عزوبيتها و تقدمها في السن ، و التي وجدت ألفة من مدرسة الفن الجديدة ” شيبا هارت ” ، الشابة الفاتنة ، لتعثر على سعادة ما معها ، فيما تبرز خيوط قصة جانبية أخرى بطلُها فتىً قاصر يأسر كيان ” شيبا ” فيخطفها بكل جوارحها عن طريق علاقة جنسية جامحة خارج المُتوَقع عموماً و خارج حسابات ” باربرا ” شخصياً .
الفيلم مقتبس عن رواية صدرت عام 2003 بذات العنوان للكاتبة البريطانية ” زوي هيلر ” ، و هو من إخراج ” ريتشار آير ” ، و قد بدأ تصويره في شهر أغسطس / آب 2005 ، شمال غرب لندن . و كان الفيلم قد ترشح لأربع جوائز أوسكار لعام 2007 ، إضافة الى العديد من الجوائز الكبرى الأخرى و حظي بإهتمام شديد من لدن المشاهدين و النقاد و الصحافة .
و قد حقق الفيلم أرباحاً عالمية بلغت نحو 50 مليون دولار مقابل ميزانية بلغت 15 مليوناً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#سبنما العالم #مجلة ايليت فوتو آرت.


