من أهم لوحات الرسام الفلمنكي: بيتر بروغل.. لوحة «الأعمى يقود العميان»، التي رسمها عام 1568م.- مشاركة :مروة صلاح متولي.

الأعمى يقود العميان: مسيرة السقوط في لوحة بروغل
 
مروة صلاح متولي
 
من أهم لوحات الرسام الفلمنكي بيتر بروغل لوحة «الأعمى يقود العميان»، التي رسمها عام 1568، تحظى اللوحة بشهرة كبيرة ولا تزال حية بموضوعها المثير للتأمل. عرف بيتر بروغل الأب، الذي عاش على الأرجح في الفترة من عام 1520 حتى عام 1569، بتصوير المشاهد الريفية وطقوس الفلاحين في أعيادهم واحتفالاتهم، وكذلك تصوير الأمثال الشعبية المرتبطة بحياتهم، كما في لوحة «وليمة العرس في الريف»، ولوحة «حفلات أهل الريف»، ولوحة «الأمثال الفلمنكية». نجد في لوحات بروغل طابعاً شعبياً، يمتزج بفلسفة عميقة، حيث يمتزج الهزل بالجد والمرح بالبشاعة أحياناً، وكل تلك الأمور التي تكشف عن فساد أو خلل ما أراد بروغل أن يشير إليه.
العمى كموضوع فني
كثيراً ما تم توظيف العمى كموضوع فني في الأعمال الإبداعية، والعمى في الغالب يكون رمزاً لفقد البصيرة، لا فقد البصر، يدل على انعدام الرؤية والافتقار للحكمة والتوجه السليم. وهذا ما ذهب إليه بروغل في لوحته، فهو لم يرغب في رسم مجموعة من فاقدي البصر ليثير عطف الجمهور، وإنما أراد أن يخاطب ذهن المتلقي وأن يوصل إليه رسالة معينة. أراد أن يرينا لحظة شديدة الخطورة، تلك اللحظة التي حفظها في اللوحة ومنحها الديمومة، فهي لحظة تحدث من جديد، كلما تطلعنا إليها، وتواجهنا بحال من يمضي إلى مصيره الحتمي الذي لا يراه. استلهم الفنان لوحته من آية وردت في إنجيل متى تقول: «اتركوهم، هم عميان قادة عميان، وإن كان أعمى يقود أعمى يسقط كلاهما في حفرة». وكذلك دفعته بعض الأحوال الدينية والسياسية المضطربة في زمنه إلى رسمها على هذا النحو. في اللوحة نجد البساطة والوضوح، ونجد أيضاً العمق والقوة الرمزية، فهناك القائد والقطيع، أو الفرد والجماعة التي تتبعه، لكن القائد أعمى لا يعرف إلى أين يذهب وإلى أين يقود تابعيه.
لا تبتعد اللوحة عن المشاهد الريفية المعهودة في أعمال بروغل، فالخلفية تعبر عن المكان الذي هو قرية صغيرة، تبرز فيها الكنيسة ذات البرج المدبب، ومن حولها يوجد بعض البيوت البسيطة والأشجار والطبيعة الهادئة. تبدو خلفية اللوحة على درجة كبيرة من السكون والاستقرار، كما لو أن شيئاً لا يحدث في تلك القرية، بينما نجد في مقدمة اللوحة مأساة بشرية تحدث بالفعل. رسم ستة رجال مكفوفين بثياب تقليدية متنوعة وملامح مختلفة، نرى خمسة منهم يسيرون خلف بعضهم يلحقون بقائدهم الأعمى، الذي سبقهم إلى السقوط في الحفرة، وصنع اتصالاً بين الأشخاص الستة، فالكل يمسك بالآخر، إما عن طريق العصي التي يعتمدون عليها أثناء السير، أو عن طريق التلامس المباشر كأن يضع أحدهم يده فوق كتف الآخر، كما أن هناك تدرجا شديد الدقة في رسم الحركة، بداية من القائد المنقلب على ظهره في الحفرة، والأعمى الذي يليه وهو على وشك السقوط، فهو مائل بدرجة كبيرة لكنه لم يسقط بعد، وهكذا الذي يليه ويقترب من الانحدار، ثم الذي يليه حتى نصل إلى من يقف في آخر الصف ويبدو أكثر ثباتاً واستقامة. نلاحظ أن أربع شخصيات فقط تتضح ملامح أعينهم التي عبر فيها بروغل عن العمى بأساليب مختلفة، إما البياض، أو الإغماض، أو جعل العينين نقطتين غائرتين في وجه أشبه بالجمجمة. تلك السلسلة البشرية ترسم خطاً مائلاً يمتد من يسار اللوحة إلى يمينها، يصنع حركية بارعة بتشكيل بصري مميز، استخدم درجات البني والرمادي والأخضر مع الكثير من الإضاءة، فكل شيء واضح لكن لا أحد يرى.
تقف الكنيسة في خلفية اللوحة كشاهد صامت على ما يجري، رسمها بروغل صغيرة إلى حد ما، تغطي أوراق الأشجار جزءاً من برجها المدبب. الكنيسة بعيدة وهادئة لا تتدخل في مجرى الأحداث، ويبدو دائماً ذلك التناقض بين الهدوء والسكينة في عمق اللوحة، والفوضى والحركة المضطربة في مقدمتها. الكنيسة هي أهم نقطة ثابتة في اللوحة، وهي النقطة الهادئة التي تستقر عندها العين بعيداً عن المشهد المرتبك، فهي تمثل الاستقرار في مواجهة الانحدار. رسم الكنيسة بأسلوب بسيط يخلو من المبالغة في الزخارف، فهي كنيسة في قرية صغيرة ولا تنفصل عن البيئة الريفية، ورغم بساطتها الشكلية، استطاع بروغل أن يؤكد قوة حضورها الرمزي، فهي الهداية التي ربما كان يجب أن يسير العميان إليها.
في لوحة بروغل نرى خطورة أن يكون القائد أعمى، وأن يكون التابع أعمى أيضاً، فلا يستطيع أن يدرك عمى القائد، نرى افتقاد الرؤية والبصيرة، الذي يعرض الجموع للسقوط والضياع. نرى خطورة الثقة والجهل والضعف الشديد، يسير العميان بلا وعي إلى مصيرهم المحتوم بينما القرية هادئة ساكنة، وينتقل إلى المتلقي قدر كبير من التوتر المتصاعد من اللوحة، فقد جعلنا في منتصف مشهد السقوط، بدأ السقوط بالفعل ولا يمكن لبقية الرجال أن يغيروا مصيرهم أو يصححوا مسارهم، تبث اللوحة شعوراً مستمراً بالخطر والقلق، وتصور مأساة الإنسان الذي يسير بلا بصيرة وراء من لا يرى الطريق.
كاتبة مصرية
.
***&***&***
– المصادر:
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم