ملك كرة القدم بيليه (ديكو).ومحبة والدته:سيليستي أرانتيس.


لقد بكى العالم أجمع برحيل بيليه
لكن القليلين فقط كانوا يعلمون أن والدته، التي تجاوزت المائة عام، كانت لا تزال على قيد الحياة، وعلى بُعد شوارع قليلة من مراسم جنازته
في اليوم الذي كانت فيه البرازيل تودع بيليه للمرة الأخيرة، غصّت شوارع مدينة سانتوس بآلاف البشر لتحية الرجل الذي لقّبه العالم بـ ملك كرة القدم 🇧🇷
ومع ذلك، وعلى بُعد كيلومترات قليلة فقط، كانت هناك امرأة تعيش هذه اللحظة في صمت مطبق
والدته، سيليستي أرانتيس، البالغة من العمر 100 عام، كانت لا تزال
على قيد الحياة
العالم كان يعرف بيليه
أما هي، فكانت تعرف ديكو
ذلك الفتى الصغير الذي كان يركض حافي القدمين، قبل وقت طويل من الألقاب، والملاعب الممتلئة، وهتافات العالم بأسره

ولدت سيليستي عام 1922، بعد 34 عاماً فقط من إلغاء العبودية في البرازيل، ونشأت في حقبة اتسمت بنقص المساواة والصعوبات الجمّة وفي سن السابعة عشرة فقط، أنجبت ولداً يدعى إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، دون أن تتخيل يوماً أنه سيصبح أسطورة خالدة
في البداية، كانت مترددة في السماح لابنها بمتابعة مسيرته في كرة القدم؛ فقد رأت زوجها، الذي كان لاعباً موهوباً سابقاً، تتحطم أحلامه بسبب الإصابات والفقر
لم يكن ترددها نابعاً من قلة ثقة
بل كان خوف أمّ تخشى أن يكسر العالم قلب طفلها

في النهاية، سمحت له بملاحقة حلمه :
في سن الـ 15 :
انضم بيليه إلى
نادي سانتوس
في سن الـ 17 : قاد البرازيل للفوز بأول كأس عالم لها عام 1958
أما الباقي، فقد أصبح تاريخاً

أصبح بيليه بطلاً للعالم ثلاث مرات، وأيقونة عالمية، ورمزاً للفخر للملايين، ليُدّون اسمه كواحد من أعظم الرياضيين على مر العصور
لكن بالنسبة لسيليست
سيبقى دائماً طفلها الصغير
خلال الجنازة الوطنية لبيليه، لم تسمح لها حالتها الصحية الهشة حتى بالإدراك الكامل لكونها قد فقدت ابنها
بينما كان العالم يودع أسطورة، كانت الأم تحتفظ في داخلها بذكرى الصبي الصغير الذي كان عليه

في يونيو 2024، رحلت سيليستي أرانتيس عن عالمنا عن عمر يناهز 101 عاماً، بعد ثمانية عشر
شهراً من وفاة ابنها
تذكرنا قصتها بأنه خلف كل رجل عظيم، غالباً ما تختبئ أمّ لن تتصدر تضحياتها العناوين الرئيسية أبداً
ستبقى أرقام بيليه القياسية محفورة
في كتب التاريخ
أما حب سيليستي، فسيظل
محفوراً في القلوب .

أخر المقالات

منكم وإليكم