معرض: وجوه تنبض بالحياة..قراءة في معرض وجوه الفوتغرافي لمنظمة طوفان في بغداد الذي أقيم يوم الجمعة الماضي الموافق 30 تشرين الأول 2026م.

وجوه تنبض بالحياة
قراءة في معرض وجوه الفوتغرافي لمنظمة طوفان في بغداد الذي أقيم يوم الجمعة الماضي الموافق 30 تشرين الأول 2026
يعد فن التصوير الفوتغرافي نافذة روحية وبصرية تطل على الأعماق الإنسانية حين يجتمع الإبداع ليوثق ملامح البشر يتحول المعرض الفوتوغرافي إلى ملحمة بصرية تنبض بالقصص حيث يمثل تصوير الوجوه احد اعمق فنون التصوير الفوتغرافي واكثرها تعقيدا لأنه يتجاوز النقل السطحي للشكل الخارجي ويكون أداة حية للغوص في دواخل النفس البشرية ويكشف خبايا الروح فهو الخريطة الحقيقية للتحولات الوجدانية وشاهدا على تجاعيد الوجوه ونظرات العيون والابتسامات الخافتة او المسحات الحزينة، كل الوجوه التي علقت لوحاتها على جدران الطوفان رواة صامتين يعكسون تجارب الحياة والصراع الإنساني بين الصمود والمقاومة وبين الحزن والفرح وتحولت اللوحات المعروضة الى مرايا تعكس دواخل الشخصيات مانحة المتلقي فرصة للولوج في عوالم نفسية غنية بالصدق والعفوية والاصالة .
إن اعظم ما انجزه التصوير الفوتغرافي هو قدرته الفائقة على اختصار اللحظة الزمنية و تجميدها لتخليدها حيث يستطيع المصور المتمكن صاحب الخبرة والتجربة الشخصية من اقتناص تعبير صادق يختزل قصة حياة شخص ما ليمنح الصورة قوة تعبير مضاعفة واثر فني خالد يستوقف المتلقي ويشكل التواصل البصري الجسر الأهم والأكثر تأثيرا عندما يلتقي بصر المتلقي بنظرات الشخصيات التي وثقتها عدسات المجموعة المتميزة من المصورين العراقيين المبدعين من مختلف المحافظات المشاركين في المعرض .
لم اتشرف بزيارة المعرض لظروفي الصحية لكنني من خلال نشر بعض الزملاء الأعزاء المبدعين المشاركين في المعرض على مواقع التواصل الاجتماعي شاهدت بعض الاعمال الجميلة منها بورتريت لرجل كبيرا بالسن بملامح وقورة ولحية بيضاء كثيفة تتقاطع نظراته الحادة والمعبرة مع المتلقي لتخلق شعورا بالرهبة والالفة في آن واحد وتجعله شريكا في الحكاية وصورة بورتريه لطفلة ذات ملامح شرقية وعينين عسليتين واسعتين معبرتين تشرقان بالذكاء والعمق وهي تلف رأسها بشاح مزخرف بنقوش غنية بالألوان الدافئة (الصورتين للفنان المبدع احمد عبد الأمير) وصورة أخرى لامرأة عجوز بعباءتها السوداء تلامس يدها التي تحمل آثار الزمن جزءا من الفم والانف بحركة عفوية تنم عن التأمل او ربما الحزن الدفين وتفاصيل التجاعيد العميقة على البشرة التي تعكسها الإضاءة المسلطة على العينين والخاتم البارز في اصبعها بالإضافة الى التدرجات اللونية الأحادية (الأسود والأبيض) تخلق تباينا دراميا بين سوادا داكنا و نورا خافتا ليجسد قسوة الزمن وعراقة رحلتها الإنسانية ( الصورة للمبدع سجاد البيضاني) وصور أخرى كثيرة لمبدعين متميزين لوجوه تروي حكايات بصمت من على جدران قاعة طوفان لتخاطب وجدان المتلقي .
ويسرني ان أتقدم باسمي شخصيا و نيابة عن أعضاء مجلس إدارة منتدى فن الفوتغراف والهيئة العامة بأخلص آيات التهنئة والتبريكات للقائمين على منظمة طوفان للفنون وفي مقدمتهم الأستاذ علي جواد المسافري ولجميع المصورين المشاركين الذين قدموا لوحات فنية ناطقة بالجمال والإنسانية لتكون بصمة إبداعية ضمن خارطة فن الفوتغراف العراقي… الف تحية حب واحترام لتلك العدسات العراقية القادرة على توثيق هموم وطن عبر ملامح وجوه مفعمة بالإحساس والصدق والعفوية بأرقى معايير الابداع الفني البصري .

أخر المقالات

منكم وإليكم