ونبتدي الحكاية – حمص أصل الحكاية
عبد الواحد صالح أغا لـ “الصدى”: “مطعم الشباب” ليس مجرد حكاية فلافل بل ملتقى أجيال منذ 1961م.
تعتبر الفلافل في مدينة حمص أكثر من مجرد وجبة شعبية سريعة تمرُّ عابرة في يوميات السكان؛ إنها جزء لا يتجزأ من الهوية اليومية، والذاكرة البصرية والوجدانية لـ “عاصمة ابن الوليد”. فهذه الأكلة الشعبية تتميز بنكهتها الفريدة وقرمشتها المثالية، وارتباطها الوثيق بأحياء المدينة القديمة وأسواقها الحديثة على حد سواء.
وفي رصد لـ “الصدى” حول تاريخ هذه الأكلة التي حفرت أسماء عائلات ومحلات بعينها في ذاكرة الأجيال حتى غدت مقصداً للزوار والمغتربين، كان لنا لقاء خاص ومشوق مع السيد “عبد الواحد صالح أغا”، صاحب أقدم محلات الفلافل في المدينة؛ “مطعم الشباب” القابع في قلب شارع الدبلان الشهير منذ تأسيسه عام 1961م.
يعد “مطعم الشباب” أحد أعمدة المأكولات الشعبية الشاهدة على تحولات حمص الاجتماعية والثقافية. فعلى مر العقود، لم يكن المحل مجرد مكان لبيع أقراص الفلافل الساخنة، بل تحول إلى نقطة التقاء ثقافية واجتماعية بارزة، ارتبط اسمها بجيل الستينيات والسبعينيات، وما زال يحافظ حتى اليوم على نكهته الاستثنائية وجودته العالية التي توارثتها الأجيال بكثير من الأمانة والشغف.
وفي أبعادها الاجتماعية، لا يمكن للـفلافل أن تغيب عن المائدة الحمصية، وتحديداً في يوم الجمعة؛ حيث تجتمع العائلات بعد الصلاة في طقس اجتماعي دافئ حول وجبة متكاملة تجمع بين أقراص الفلافل الذهبية، الفول المدمس، والمسبحة (الحمص بالطحينة).
إنها الأكلة الاقتصادية العابرة للطبقات التي تذوب عندها الفوارق؛ فتقاسم رغيفها طالب المدرسة والجامعة في شارع الدبلان، إلى جانب العامل وأصحاب الحرف في الأسواق القديمة، لتظل الفلافل الحمصية—وعبر محلات عريقة كـ “مطعم الشباب”—شاهداً حياً ونابضاً على تراث حمص اللامادي الممتد عبر الزمن.
#حمص قصة عشق لاتنتهي
#رامي الدويري عضو الجمعية التاريخية السورية


