مسيرة المربية الاديبة: نهلة الحمصي (1930-2006). – مشاركة الدكتورة: عزة آقبيق.

نستعيد من ذاكرة دمشق سيرة أديبة تركت أثراً ناعماً وعميقاً، إنها المربية الفاضلة نهلة الحمصي (1930-2006).

ابنة دمشق التي عشقت العلم، نالت إجازة الآداب عام 1953، ثم دبلوم التربية بعدها بعام من كليّة الآداب في الجامعة السوريّة، لتتوّج مسيرتها لاحقاً بشهادة في البحث التربوي من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 1984.

وهبت حياتها لرسالة التعليم، فعملت منذ نعومة أناملها مدرّسة في ثانويات دمشق ودار المعلمات منذ عام 1945 وحتى 1973. لم يتوقف عطاؤها عند حدود الصف، بل انتقلت إلى أروقة وزارة التربية باحثةً في مديرية البحوث حتى عام 1985. وكأنّ رحيق المعرفة كان يأبى إلا أن يستمر، فحطّت رحالها في “الموسوعة العربية” بدمشق، حيث أبدعت كمحررة ممتازة ثم خبيرة، إلى أن بلغت المرتبة الممتازة عام 2000. شاركت في هذه الموسوعة بما يقارب سبعين بحثاً قيّماً عن الحضارة العربية، لتزرع علمها في ثرى مرجع خالد.

جمعت الحياة بينها وبين قرينها المرحوم الحقوقي والشاعر عبد الرحمن الخزندار، في رحلة زاخرة بالمحبة والكلمة.

رغم ما قاسته من أمراض، لم يستسلم قلمها للحظة. جاء إنتاجها الأدبي مرآة لروحها الغنية، متنوعاً بين الدراسات الأدبية والبحوث التربوية والقصص. كتبت في جماليات الشعر، فتأملت “الصنعة والتصنيع في الأدب العربي الحديث” و”اللون في الأدب الحديث”. وفي دنيا التربية، داعبت بحوثها هموم المجتمع، من “التوجيه المهني” إلى “عزوف الشباب عن قدسية التعليم”، وصولاً إلى “تعليم الكبار”. وللأطفال، كتبت الفرح في “سلسلة المحبة والفرح”، وقصصاً من الخيال العلمي تحلق بهم إلى عوالم جديدة.

من بين دفاترها، أنارت لنا حكايات “أبطال بين الحقيقة والخيال” ومجموعتها القصصية “خصلة شعر أشقر”. ويبقى في القلب غصة على ما لم ير النور؛ إذ غادرتنا قبل أن تكمل مذكراتها التي كانت حلماً دافئاً، أرادت من خلالها أن تنقل نبض الحياة في أسر دمشق المتوسطة زمن الاحتلال الفرنسي، وأن تروي حكاية تحرر المرأة السورية وهي تخوض غمار الجامعة والعمل والنشاط الثقافي. لكنّ يد المنون عاجلتها، تاركةً لنا كنزاً منشوراً، وآخر ما يزال ينتظر من يكشف عنه الغطاء، ليظل عطر سيرتها يفوح في ذاكرة دمشق.
صفحة الدكتورة عزة آقبيق
تحرير:#سوريات_souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم