مسيرة الدكتور:عطا الله عسكر الرمحين..أستاذٌ ترك في ذاكرة الإعلام السوري و العربي ما لا تمحوه السنوات.من قاعة الدرس إلى صناعة الأجيال..- إعداد: فريد ظفور



عطا الله عسكر الرمحين.. أستاذٌ ترك في ذاكرة الإعلام العربي ما لا تمحوه السنوات
من قاعة الدرس إلى صناعة الأجيال.. سيرة أكاديمية جعلت من الإعلام رسالةً قبل أن يكون مهنة
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
حين يرحل الأستاذ ويبقى أثره
ثمة رجال لا ينتهي حضورهم عندما يتوقف القلب عن النبض، لأن حياتهم لم تكن ملكاً لأنفسهم وحدهم، بل أصبحت جزءاً من حياة أجيال كاملة مرّت من أمامهم، وتعلمت منهم، ثم حملت شيئاً من أفكارهم إلى العالم.
ومن هؤلاء الأستاذ الدكتور عطا الله عسكر الرمحين «أبو صفوان»، الذي غيّبه الموت في دمشق، بعد مسيرة طويلة في التعليم الجامعي والبحث والتأليف وخدمة علوم الإعلام والاتصال.
وبرحيله، لا تخسر الأوساط الأكاديمية والإعلامية أستاذاً وباحثاً فحسب، وإنما تودّع واحداً من الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مهمة من مراحل تكوين الإعلاميين السوريين والعرب.
وقد تناولت تقارير النعي الحديثة رحيله بوصفه أستاذاً في الإعلام والاتصال، وباحثاً ومؤلفاً ومشرفاً على الرسائل الجامعية، وواحداً من الأكاديميين الذين تركوا أثراً في ذاكرة أجيال من طلبة الإعلام.
كان «أبو صفوان» من ذلك الجيل الذي لم يتعامل مع الجامعة بوصفها مكاناً لإلقاء المحاضرات فقط، بل باعتبارها مشروعاً لبناء الإنسان، وصناعة المعرفة، وإعداد الصحفي الذي يعرف أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة.
من موسكو إلى دمشق.. تشكّل العقل الأكاديمي
حصل الدكتور عطا الله عسكر الرمحين على درجة الدكتوراه في مجال الإعلام من جامعة موسكو، في مرحلة كان فيها علم الإعلام العربي يعيش تحولات مهمة، وكانت الجامعات العربية تبحث عن بناء منظومات علمية متخصصة في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والاتصال الجماهيري.
وتشير مصادر حديثة إلى أن الدكتور الرمحين حصل على دكتوراه فلسفة في الإعلام من جامعة موسكو في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يرتبط اسمه لاحقاً بالتدريس والبحث في جامعة دمشق.
وهنا تبدأ مرحلة أخرى من سيرته؛ مرحلة لم يعد فيها العلم مجرد معرفة اكتسبها الباحث، وإنما معرفة أراد أن يعيد إنتاجها في قاعات الدرس، وفي الكتب، وفي أبحاث طلبته.
لقد حمل معه من تجربته العلمية رؤية واسعة للإعلام باعتباره علماً متعدد المستويات؛ تتقاطع فيه الصحافة مع علم الاجتماع، وعلم النفس، والاقتصاد، والسياسة، واللغة، والتكنولوجيا.
أحد وجوه التأسيس الأكاديمي للإعلام في جامعة دمشق
ارتبط اسم الرمحين بمرحلة التأسيس والتطور المؤسسي لعلوم الإعلام في جامعة دمشق، وكان من الأسماء الأكاديمية التي شاركت في بناء التجربة التعليمية الإعلامية السورية.
وتذكر المصادر التي تناولت سيرته أنه تولى عدداً من المسؤوليات الأكاديمية، من بينها رئاسة قسم الإعلام، ورئاسة قسم العلاقات العامة والإعلان، وقسم المكتبات والمعلومات، والدراسات العليا، كما ارتبط بالإشراف على المجلات العلمية المحكمة في الجامعة.
وهذه المسؤوليات تكشف جانباً مهماً من شخصيته الأكاديمية؛ فقد كان حاضراً في أكثر من مستوى:
أستاذاً، وباحثاً، ورئيس قسم، ومشرفاً على الدراسات العليا، ومناقشاً للرسائل الجامعية، ومؤلفاً، ومشاركاً في العمل التحريري العلمي.
ومن هنا لم يكن تأثيره مقتصراً على الطلبة الذين جلسوا في قاعات محاضراته، وإنما امتد إلى البيئة الأكاديمية نفسها، وإلى الأبحاث والمجلات والرسائل الجامعية التي ساهم في توجيهها ومراجعتها.
الأستاذ الذي كان يرى في الصحفي مشروع إنسان
ربما تكمن القيمة الأعمق في تجربة الرمحين في أنه لم ينظر إلى الصحافة باعتبارها مجموعة تقنيات لتحرير الخبر أو صياغة العنوان.
فالصحفي، في رؤيته كما تعكسها عناوين كتبه ودراساته، يجب أن يمتلك المعرفة والمهارة والضمير المهني في آن واحد.
وهذا يفسر حضور الأخلاق المهنية بقوة في إنتاجه العلمي.
فمن مؤلفاته كتاب «أخلاق الصحفي المهنية»، الصادر عام 2013، وكتاب «الإعلام والأخلاق التطبيقية للصحفي في عصر ما بعد الحداثة» الصادر عام 2014. وتثبت سجلات اتحاد الناشرين الأردنيين بيانات الكتابين وعناوينهما وأرقامهما الببليوغرافية.
وفي زمن أصبحت فيه سرعة نشر المعلومة تنافس دقة المعلومة، تبدو هذه العناوين أكثر راهنية من أي وقت مضى.
فالتكنولوجيا تستطيع أن تمنح الصحفي سرعة الوصول إلى الحدث، لكنها لا تستطيع وحدها أن تمنحه البوصلة الأخلاقية.
وهنا تظهر أهمية تجربة الرمحين: الإعلام ليس فقط أن تعرف ماذا تقول، وإنما أن تعرف لماذا تقوله، وكيف تقوله، وما المسؤولية التي تترتب على قوله.
من أخلاق الصحافة إلى طرق الإبداع
لم يكن اهتمامه بالأخلاق على حساب الجانب الإبداعي.
ففي كتابه «طرق الإبداع الصحفي»، المنشور عام 2013، يتجه الاهتمام إلى الجانب المهني والإبداعي في صناعة المادة الصحفية. كما صدر له كتاب «التخطيط في هيئة التحرير» عام 2014، بما يعكس اهتمامه ليس فقط بالمنتج الصحفي، وإنما بالبنية التي تنتجه.
وهنا تبرز إحدى سمات المشروع الفكري للرمحين:
الصحافة عنده عملية متكاملة؛ تبدأ بالفكرة، وتمر بالبحث والتحقق والتحرير والتخطيط، وتنتهي بمادة إعلامية تحمل مسؤولية أمام المجتمع.
إنها نظرة تتجاوز الصحفي الفرد إلى غرفة الأخبار نفسها، باعتبارها منظومة تحتاج إلى التنظيم والتخطيط والتخصص.
الكتاب.. ذاكرة أخرى للأستاذ
من السهل أن يغيب الأستاذ عن قاعة المحاضرات.
لكن الكتاب أكثر عناداً أمام الغياب.
فالكتاب يبقى على رف المكتبة، ينتقل من يد إلى يد، ويستطيع أن يصل إلى طالب لم يعرف مؤلفه شخصياً، لكنه يتعرف إليه من خلال أفكاره.
ومن الأعمال التي توثقها الفهارس والمؤسسات الببليوغرافية للدكتور الرمحين:
أخلاق الصحفي المهنية.
طرق الإبداع الصحفي.
التخطيط في هيئة التحرير.
الإعلام والأخلاق التطبيقية للصحفي في عصر ما بعد الحداثة.
نحو اقتصاد سوق إعلامي، بالاشتراك مع يوسف محمود حميد.
الإعلام التلفزيوني، بالاشتراك مع محمد المناصير.
كما ارتبط اسمه بأعمال ودراسات أخرى في الإعلام الجماهيري، والرأي العام، ونظريات الاتصال.
وتكشف هذه العناوين عن اتساع دائرة اهتمامه، من الصحافة التقليدية وأخلاقيات المهنة إلى التلفزيون والاقتصاد الإعلامي والرأي العام والتحولات الجديدة في الاتصال.
الأردن.. امتداد آخر للحضور الأكاديمي
لم تتوقف مسيرة الرمحين عند حدود الجامعة السورية.
فقد امتد نشاطه الأكاديمي إلى الأردن، حيث شارك في التدريس والإشراف والمناقشة في مجال الإعلام.
وتكشف قواعد البيانات الأكاديمية عن مشاركته في الإشراف على رسائل ماجستير في الإعلام، ومن ذلك إشرافه على دراسة تناولت اعتماد طلبة الجامعات الأردنية على شبكات التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار والمعلومات، وهي دراسة نوقشت في جامعة الشرق الأوسط.
كما ترأس لجنة مناقشة رسالة ماجستير في الإعلام في جامعة الشرق الأوسط عام 2014، في دراسة تناولت الواقع المهني لمراسلي القنوات الفضائية العربية والأجنبية في الأردن.
وهذه التفاصيل ليست هامشية في سيرة أستاذ جامعي؛ فالإشراف العلمي يعني أن الأستاذ لا ينقل المعرفة فقط، وإنما يشارك في صناعة معرفة جديدة.
أستاذ الدراسات العليا.. حيث يتحول الطالب إلى باحث
تختلف العلاقة بين الأستاذ وطلابه في مرحلة الدراسات العليا.
هناك لا يكفي أن يكون الطالب حافظاً للمعلومة؛ عليه أن يصبح قادراً على طرح السؤال، وبناء الفرضية، واختيار المنهج، وتحليل النتائج، والدفاع عن أطروحته.
ولهذا ارتبط اسم الرمحين بالإشراف والمناقشة والتوجيه العلمي.
وفي هذا المستوى تحديداً يظهر الأستاذ بوصفه مرشداً للبحث أكثر من كونه ناقلاً للمعلومة.
وكان اهتمامه بالبحث الإعلامي يمتد إلى قضايا المجتمع والتحولات التقنية والاتصال الجماهيري والرأي العام.
حتى إن اسمه يظهر مشرفاً على أبحاث تناولت علاقة الجمهور الجامعي بشبكات التواصل الاجتماعي ومصادر الأخبار والمعلومات، وهي قضايا أصبحت لاحقاً في قلب التحولات الكبرى في البيئة الإعلامية.
من الإعلام التقليدي إلى الذكاء الاصطناعي
ومن اللافت في السنوات الأخيرة من نشاطه العلمي أن اهتمامه لم يبقَ أسير المفاهيم الكلاسيكية للإعلام.
ففي عام 2025 صدر كتاب «الذكاء الاصطناعي في تطوير المجتمع» بمشاركة عطا الله عسكر الرمحين وقاسم أبو زيد وسيف الدين الصوالحة، عن دار كفاءة المعرفة في عمّان. ويتناول الكتاب التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الحياة والمجتمع، باعتباره تقنية تتجاوز حدود الخيال العلمي إلى واقع يتداخل مع قطاعات متعددة.
وهنا تبدو المفارقة الجميلة في مسيرته:
بدأ من زمن كانت فيه الصحافة تقوم على الورق والمطبعة وغرفة الأخبار التقليدية، ثم تابع تحولات الإذاعة والتلفزيون والفضائيات والإنترنت وشبكات التواصل، ووصل في إنتاجه العلمي إلى عصر الذكاء الاصطناعي.
أي أنه لم يتعامل مع الإعلام باعتباره فناً ثابتاً، بل باعتباره كائناً معرفياً يتغير مع تغير أدوات الإنسان في إنتاج المعرفة وتداولها.
الإعلام بين التقنية والإنسان
في زمننا الراهن يستطيع الهاتف المحمول أن يتحول إلى كاميرا، ومسجل صوت، وغرفة مونتاج، ومطبعة، ووكالة أنباء.
لكن السؤال الذي يظل قائماً هو:
هل تطور أدوات الإعلام يعني بالضرورة تطور الإعلام نفسه؟
هنا يعود إرث الرمحين إلى الواجهة.
فالتقنية تمنح الإعلام إمكانات هائلة، لكنها لا تستطيع أن تمنح الإنسان وحدها الصدق أو المسؤولية أو الحس النقدي.
ولهذا تبدو كتبه في أخلاق الصحفي ذات أهمية خاصة في زمن الصورة السريعة، والفيديو القصير، والخبر المتداول، والمحتوى المولد بالخوارزميات.
فالصحافة في جوهرها ليست آلة لإنتاج الأخبار.
إنها علاقة أخلاقية بين الحقيقة، والصحفي، والجمهور.
لغة الضاد في قلب الرسالة الإعلامية
ومن الجوانب التي ارتبطت بصورته الأكاديمية حرصه على اللغة العربية باعتبارها جزءاً من هوية الصحفي.
فاللغة ليست مجرد وعاء للمعلومة.
إنها طريقة في التفكير، وبناء المعنى، وترتيب الوقائع.
والصحفي الذي يكتب بلغة مرتبكة قد يربك الفكرة نفسها.
ومن هنا تلتقي الصحافة بالأدب والفن:
الكلمة تحتاج إلى دقة، كما تحتاج الصورة إلى ضوء؛ وكلاهما يحتاج إلى عين تعرف ماذا تريد أن تقول.
وهذا التقاطع بين الكلمة والصورة والرسالة هو ما يجعل استحضار تجربة الرمحين مهماً لمجلات الثقافة والفنون والإعلام معاً.
مدرسة لا تُقاس بعدد الكتب
قد يكون من السهل إحصاء الكتب.
وقد يكون من الممكن إحصاء المناصب الجامعية والرسائل التي أشرف عليها الأستاذ أو ناقشها.
لكن من الصعب جداً إحصاء عدد الأشخاص الذين تغيرت حياتهم لأن أستاذاً قال لهم ذات يوم كلمة في قاعة درس، أو صحح لهم بحثاً، أو دفعهم إلى أن يسألوا سؤالاً أكثر عمقاً.
وهذه هي المساحة التي لا تدخل في الجداول الببليوغرافية.
إنها ذاكرة التلاميذ.
وهي ربما أعظم ما يتركه الأستاذ وراءه.
لقد ارتبط اسم عطا الله الرمحين لدى أجيال من الإعلاميين السوريين بمرحلة التكوين الأولى، في الوقت الذي واصل فيه حضوره الأكاديمي والإشرافي في الأردن أيضاً. وتصفه تقارير النعي الحديثة بأنه ترك أثراً واضحاً لدى أجيال من طلبة الإعلام والصحفيين الذين تلقوا علومهم وتدريبهم على يده.
«أبو صفوان».. الإنسان خلف الأستاذ
وراء اللقب الأكاديمي كان هناك إنسان.
«أبو صفوان» الذي عرفه المقربون والطلاب والزملاء لم يكن مجرد اسم على غلاف كتاب أو توقيع في محضر مناقشة.
كان أستاذاً يحمل معه تجربته الإنسانية إلى قاعة الدرس.
ولهذا فإن رحيله لا يُقرأ فقط في صفحات النعي، وإنما في ذاكرة الذين عرفوه، وفي الكتب التي كتبها، وفي الأبحاث التي أشرف عليها، وفي المهن التي دخلها تلامذته بعد أن غادروا مقاعد الجامعة.
الأستاذ الحقيقي لا يخرج من حياة طلابه عندما يتخرجون.
بل يبدأ حضوره الحقيقي عندها.
حين يصبح الأستاذ جزءاً من تاريخ المهنة
إن تاريخ الإعلام العربي لا يُكتب فقط بأسماء رؤساء المؤسسات والقنوات والصحف، بل يُكتب أيضاً بأسماء الأساتذة الذين أعدّوا الكوادر التي حملت تلك المؤسسات.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة تجربة عطا الله عسكر الرمحين باعتبارها جزءاً من تاريخ التعليم الإعلامي الأكاديمي في سورية والعالم العربي.
فهو ينتمي إلى جيل كان عليه أن يبني علم الإعلام في الجامعة، وأن يترجم مفاهيمه ونظرياته إلى مناهج، وأن يؤسس جيلاً من الباحثين والمهنيين القادرين على التعامل مع الصحافة والإذاعة والتلفزيون والاتصال الجماهيري.
ثم وجد نفسه أمام إعلام جديد يفرض أسئلة جديدة حول الإنترنت والشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.
وكانت الاستجابة، كما يظهر في إنتاجه المتأخر، هي متابعة التحول بدلاً من الوقوف عند الماضي.
الرحيل.. والكتاب الذي لا يموت
غاب الجسد، لكن الكتاب لا يغيب.
تبقى العناوين على رفوف المكتبات، وتبقى أسماء الطلبة في الرسائل الجامعية، وتبقى المقالات والأبحاث شاهدة على زمن كامل من العمل الأكاديمي.
وتبقى أهم من ذلك كله تلك الجملة التي يمكن أن تلخص سيرة أستاذ من هذا النوع:
إن الأستاذ لا يقاس فقط بما كتب، وإنما بما جعل الآخرين قادرين على أن يكتبوا.
وهنا تكمن قيمة عطا الله عسكر الرمحين.
لقد كتب عن الصحافة وأخلاقها وإبداعها وتخطيطها، وعن الإعلام والرأي العام والاقتصاد الإعلامي والتلفزيون، وشارك في مناقشة وإشراف أبحاث تناولت التحولات الجديدة في البيئة الإعلامية، وصولاً إلى موضوع الذكاء الاصطناعي.
وبذلك تحولت مسيرته إلى جسر يصل بين أجيال متعاقبة من الإعلام:
من الورق إلى الشاشة،
ومن الشاشة إلى الشبكة،
ومن الشبكة إلى الخوارزمية.
خاتمة: صورة الأستاذ في ذاكرة تلاميذه
في عالم الصحافة، تتغير العناوين كل صباح.
وتتبدل الأخبار قبل أن يجف حبرها.
وتأتي التكنولوجيا كل يوم بأداة جديدة.
لكن بعض القيم لا ينبغي أن تتغير:
الصدق، والدقة، والمسؤولية، واحترام الإنسان، ونزاهة الكلمة.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في رحيل الأستاذ الدكتور عطا الله عسكر الرمحين أن اسمه ارتبط بهذه القيم في مجال التعليم الإعلامي والبحث والتأليف.
رحل «أبو صفوان» عن عالمنا، لكن صوته سيظل حاضراً في الكتب التي تركها، وفي الأبحاث التي أشرف عليها، وفي ذاكرة طلابه، وفي الأقلام التي تعلمت على يديه أن الصحافة ليست مجرد مهنة، وإنما مسؤولية تجاه الحقيقة والمجتمع والإنسان.
وهكذا يمضي الأستاذ ويبقى الدرس.
يمضي الإنسان، وتبقى الكلمة.
ويمضي صاحب الصورة، وتبقى الصورة التي رسمها في عقول تلاميذه.
رحم الله الأستاذ الدكتور عطا الله عسكر الرمحين، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان.
وسيظل اسمه، في ذاكرة الإعلام العربي، واحداً من أسماء الأساتذة الذين لم يكتفوا بتدريس الصحافة، بل أسهموا في صناعة صحفيين وباحثين حملوا الرسالة إلى أجيال من بعدهم.
اعتمدتُ في النسخة الموسعة على معلومات النص الذي قدمته، مع تدقيق بعض التفاصيل التي أمكن توثيقها حديثاً؛ ومنها قائمة من كتبه وتواريخ نشر عدد منها، وإشرافه الأكاديمي في الأردن، وكتابه المشترك عن الذكاء الاصطناعي الصادر عام 2025م.

أخر المقالات

منكم وإليكم