مسرحية بستان المملكة

بقلم د. علي خليفة

للكاتب العراقي عمار سيفذكر الكاتب العراقي المتميز الأستاذ عمار سيف أنه استوحى أحداث هذه المسرحية القصيرة للأطفال من قصة فرنسية بعنوان الملك والفرسان الثلاثة، وهذا يدل على أمانته في ذكره القصة التي استلهم منها مسرحيته هذه.والفكرة الرئيسة في هذه المسرحية عن أهمية تفقد الحاكم لشعبه ورعايته له، ويكون ذلك بتفقده الدائم لها، وبحسن اختيار بطانته التي تساعده في الحكم ورعاية شئون شعبه.وينبه المهرج – الذي يقوم بدور مستشار الملكة وحاجبها في الوقت نفسه في هذه المسرحية – الملكة لأهمية تفقد أمور شعبها، وألا تشغلها أبهة الملك وفخامة كرسي العرش عن ذلك، وتلمس الملكة من كلام مهرجها وحاجبها أنه يخفي شيئا مهما، وتفطن لكونه يريدها أن تبدأ باختبار أقرب بطانتها إليها وهم وزراؤها الثلاثة؛ لتعرف كيفية تعاملهم مع شعبها وخدمتهم له، فتضعهم في اختبار، وتعطي كل واحد منهم كيسا كبيرا، وتأمره بملئه من فواكه بستان قصرها، ويستغرب الوزراء الثلاثة من هذا التصرف الغريب من الملكة، ولكنهم ينفذون طلبها.وبعد أن ينتهي الوزراء الثلاثة من ملء أكياسهم من فواكه بستان قصر المملكة، تأمر الملكة بوضع كل واحد منهم في حبس انفرادي حتى يأكل كل ما جمعه من ذلك البستان في الكيس الذي معه.ونرى الوزير الثاني قد تكاسل في جمع الفواكه؛ فلهذا ملأ كيسه بفواكه فاسدة، وتضرر كثيرا وهو يأكلها كرها، وأما الوزير الثالث فكان أشد إهمالا وهو ينفذ طلب الملكة إليه بجمع بعض الثمار من ذلك البستان، فهو قد اكتفى بجمع الحشائش والأعشاب منها؛ ولهذا رأيناه يأكلها مضطرا في محبسه وهو يتألم من ذلك، أما الوزيرة الأولى فهي قد أخلصت في تنفيذ أوامر الملكة لها، فجمعت أفضل الثمار وأنضجها في الكيس الذي معها، وأُكلت منه في محبسها، ولم تشعر بأي ألم من وراء ذلك.وتخرج الملكة هؤلاء الوزراء من محابسهم، وتواجههم بما فعلوه، ويدركون أنهم كانوا في اختبار، واستوعبوا الدرس – لاسيما الوزير الثاني والوزير الثالث – وتقول لهم الملكة: إن ما تفعلونه من خير في الدنيا تحصدون جزاءه في الآخرة، وتنبههم لأهمية أن يحسنوا خدمة شعبهم وألا يقصروا في ذلك، ويعاهدونها على تنفيذ ذلك.والشخصية الأبرز في هذه المسرحية هي شخصية المهرج الذي يقوم إلى جانب عمله كمهرج بعمل حاجب الملكة ومستشارها، كالمهرج دندش في مسرحية قميص السعادة للكاتب المصري السيد حافظ.ونرى المهرج في مسرحية بستان المملكة شخصا ظريفا، يقوم بالتعليق الظريف وعمل بعض الحركات المضحكة، ولكنه لا يقوم بأعماله المضحكة بغرض الإضحاك فقط، ولكنه يقوم بها من أجل النصح غير المباشر، فهو يلمز الوزراء الثلاثة ببعض كلامه؛ لينبههم لأهمية الاختبار الذي وضعتهم فيه الملكة، كما أنه حين يجلس على عرش الملكة أمامها يلمح لها بأن هذا الكرسي يبدو مريحا في الجلوس عليه، ولكن مسئوليته كبيرة وجسيمة، ولا يهنأ بالجلوس عليه إلا من راعى الله في شعبه، ولم يقصر في رعايته.وبسبب أن المهرج في هذه المسرحية يقوم بدور المرشد والموجه للملكة ولبطانتها فإن شخصيته الظريفة لم تظهر بشكل كبير، وكان جادا في أكثر الوقت.

أخر المقالات

منكم وإليكم