في البدء كانت الكلمة الفنية..
ترى في عينيه لمعة ذكاء وفي ملامحه السمراء الزكية عزيمة تتحدى الجبال، وقوة تحطم الصخور، وفي ابتسامته الصافية عفوية تحاكي الماء الزلال.رأيته في حفلات المعارض السنوية لنادي فن التصوير بدمشق وفي المعارض التشكيلية
أقيم لتكريمه ، وتسليمه الجائزة الكبرى في الأدَبِ ، كانَ رَجُلًا أسمرَ قويَّاً في الخامسة والأَرْبَعِينَ مِنْ عُمرِهِ ، تَتَّقِدُ عيناه ذكاءً ، ويُبْتَسِمُ تَغْرُهُ فَرحاً ، سلَّمَ عليه المدعوون مهنئين ومتمنين له دوام التقدم والنجاح ..
وانفردت به عبر صفحات التواصل الإجتماعي لاوطد عرى الصداقة والمحبة الفنية وقَسماتُ وَجهِهِ تَحكي تاريخ عناء طويل ،اما مسحة التعب التي تبدو على وجهك احيانا فهي آثار السنين والشهور والأيام التي أمضاها في الجد والدرس و العمل ، بالرغم من الظروف الصعبة التي واجهته ، والعَقَبَاتُ الَّتي اعترضت سبيله، فهو لا يعرفُ الكَلل أو المَلَلَ إِلَى أَنْ وَصَلْ لِمَا هو فِيهِ الآنَ..
ولقد ظهرت مواهبه المتعددة الأدبية والفنية من تشكيل وتصوير في سن مبكرة إذا كان يعيش وسط طبيعة جميلة، ويملك جمالا جامحاً يطوف به بكاميراته. وألوانه بين البساتين فيصفُ ويرسم الأشجار والأزهار والكيور. اتحيوانات والسهول والجبال والانهار. الينابيع، فيترجم زقزقة تغريد البلابل والعصافير ، وكان مولعاً أيضاً بالمطالعة و القصص والكتب الأدبية والفنية في بداية مشوار حياته.
حتى صار عنده مكتبة كبيرة يعتز بها .واضحت تجربته و قصته دَرْساً للطَّامِحِينَ من طلبته عشاق اللون والضوء.
ناهيك عن حياته الفنية التي قاده فيها الطموح والمثابرة والاجتهاد ، حياةً معرفية ثقافية مُرْجَتْ فيها الأمال بدموع الحرمان والقهر والعذاب.
مع تباشير الصباح الأولى، مع زقزقة العصافير، مع أول شروق الشمس ، ينطلق العمال والموظفين والفلاحين وأسرهم إلى أعمالهم ، حاملين آمالا وطموحات قاسية على اكتافهم.
إنه يوم ،عام،ميلاد، جديد … فهل يمحو حزناً أو يجلب حزناً ؟ ذلك الغيب الذي قهر الإنسان أمام غموضه، وقد يكون حمل بكل أسباب السعادة لأن الغد في حياته غامض، ولأنه يريد أن يصل إلى غد، حتى إذا ما وصلنا إليه،لنتوقع الخير .. لكننا لا نشعر بأن قطار العمر يمضي مسرعا…..
ورغم ذلك انتظرنا الغد الافضل الذي بعده يحبوه الأمل، وكما قال المسرحي العالمي : سعد الله ونوس: نحن محكومون بالأمل.. ويقول الفرنسيون: لولا الامل لبطل العمل..
إنك استاذ نجيب ومجيد، يتطاول فيه ساق الزرع الفوتوغرافي والتشكيلي التي بذرته في رحاب دروسك وورشك وبين جنبات تلامذتك عشاق الضوء، والرسم واللون، فكم يحلو الحصاد حين تجد مصورا او مصورة تجاوز نفسه وحقق إنتصارا وإبداعا ونال جائزة….. إنها وجوه الفنان محمود السالم، كمدرب ومعلم التي ما زالت تشرئب بانتظار شيء ما؛ تلميذ نجيب،عبر المدى فهل تكون بشائر العام الجديد غيثاً فوتوغرافيا او تشكيليا..رائعاً من السماء المعرفية والتكوينية والتشكيلية، كما أنت البشائر …فهل تكون محملة وعلى جناخيها بطاقة محبة، تحمل كل عبارات التهاني والأماني السعيدة للطلبة. لكل عشاق الفنون والآداب . .. أم هي كلمة،اماني او تهاني، انتظرنا إطلالتها في حياتنا لكي تغير بريق العين وخفقة القلب .
ونتأمل بأن تتحول منشوراتك ووريقاتك الفنية الضوئية بالمدارس إلى مجلة متكاملة للاطفال تصدر بمفردها . ونحن نتطلع إلى أن نزيد في استقلالها وإلى أن تحولها إلى مجلة فنية ثقافية تفتح آفاق المستقبل والمعرفة لكل أطفال أبناء الضاد المتحدثين بالعربية الذين لا تتجاوز حصتهم في الثقافة البصرية والفنية إلا بضعة ساعات اسبوعية وبضعة سطور ضئيلة ، وهو يطمح إلى أن ترفع هذه الحصة الضئيلة لا في الكمية فقط ولكن في النوعية أيضا . وهو لن يكون له ذلك ولم يفعل ذلك إلا إذا تآزر معه خبراء ثقافة الطفل وكذلك رساموا وكتاب الأطفال الذين نريد منهم أن يقدموا.ما في جعبتهم من خبرات وأفكار بناءه.
ها هي عقارب وروزنامة الأيام تقطع وتقص أواخر اوراقها التي تتساقط كما اوراق الخريف،لترتدي حلتها القشيبة المكرة والمزدانة بألوان الربيع الثقافي ..عام جديد يحتضن قلوبنا، فهل احتضن الفرح دائما، أم أن ابتسامة فوق الوجه تخفي عن العيون ندوباً في كل القلوب؛ وإذا بــك بــيـن أنــاس يضحكون ويمرحون …. فإن اقتربت منهم قليلاً، من جوارحهم، وجدت جراحاً في صدورهم، لا تلتئم، مهما تحددت وتبدلت الأعوام .
نعم إنها السعادة الكبرى والحلم الجميل، حين يشعر المرء أن من يحبهم بخير، وحين يرى اصدقاؤه وأولاده واش كاؤه بالوطن و المحيطين به ينسجون بعافيتهم ونجاحهم وسعادتهم حلماً وردياً بفرح عظيم فني تشكيلي ضوئي.
فالسعادة أن تفرح ومن معك .. والهناءة أن يكون نجاحك لك ولهم… ولغيرك، والحب الحقيقي هو الحب الذي ينبض فيه قلبك؛ فيشع على الكون من حولك خيراً وعطاء وإيثاراً وتفانياً.
أيها الفرح القادم ايها العام الجديد القريب، املأ قلوبنا حباً عظيماً كي ينتشر الحب من حولنا، ولكي نقطف من ثمار الحق والخير والجمال،والمحبة والإبداع من كل مكان، لكي يعم الخير وتسود اواصر الصداقة وراية السلام.
فبالحب الذي يقدمه لطلابه واصدقائه، وحده ينتشر الخير والعطاء والإيثار.
فأنت يا أيها المعلم الفنان، في ثناياك السعادة والأمل …فكم من حلم تريد تحقيقه، وكم من أشياء تتمنى لمسها واحتضانها.
أيها المبدع الفريد، أنت الرجاء، أنت الحلم، لطلابك ومحبيك ورواد فنك، ومتابعي صفحاتك عبر مواقع التواصل.
مقدمة مطوّلة :
ليس الفن ترفًا بصريًا، ولا الصورة مجرّد إنعكاس عابر لما تلتقطه العين؛ فحين نتأمل تجربة الفنان السوري محمود سالم ندرك أننا أمام مشروع إنساني وثقافي متكامل، لا يقف عند حدود الجمال أو التقنية، بل يتجاوزهما إلى سؤال الذاكرة والهوية والإنسان. فالصورة عنده ليست لحظة مجمّدة في الزمن، بل شهادة حيّة، ووثيقة أخلاقية، وامتداد عميق لتجربة بدأت منذ الطفولة في ريف دمشق، حيث امتزج الطين بالحلم، والرسم بالدهشة الأولى، واللون بفضول الاكتشاف.
من قرية الغزلانية، حيث تشكّلت ملامح وعيه الفني المبكر بين الجدران الطينية وألعاب الطفولة، بدأ محمود سالم رحلته الطويلة في البحث عن ذاته عبر الفنون البصرية. لم يكن الرسم بالنسبة له هواية عابرة، بل لغة أولى عبّر بها عن أسئلته، قبل أن يتطوّر وعيه الجمالي من خلال الدراسة الأكاديمية والمشاركة في المعارض، وصولًا إلى الاحتكاك المباشر بالواقع عبر العمل الصحفي والإعلامي، الذي فتح له أبواب العالم على اتساعها.
دخل عالم التصوير الفوتوغرافي من بوابة الصدفة، لكن الصدفة هنا لم تكن سوى قناع للموهبة الكامنة. فسرعان ما تحوّلت العدسة إلى أداة موازية للريشة، لا تقل عنها قيمة أو عمقًا. ومنذ تلك اللحظة، باتت الصورة عند محمود سالم موقفًا ورؤية، لا تخضع لإغراءات التلاعب الرقمي، بل تنحاز إلى الصدق والبساطة واللحظة الحقيقية. فهو يؤمن أن الضغط على زر الكاميرا هو فعل إبداعي مكتمل، وأن الإنسان – لا الآلة – هو جوهر الصورة وحكمها الأول.
على امتداد أكثر من أربعة عقود، تنقّل محمود سالم بين اللوحة والصورة والفيلم الوثائقي، حاملًا معه شغف التوثيق، ومراكِمًا أرشيفًا بصريًا هائلًا، لا بوصفه ذاكرة شخصية فحسب، بل بوصفه ذاكرة جماعية، تحفظ ملامح الحياة اليومية، والوجوه، والأمكنة، والتحولات الاجتماعية والثقافية. ومن هذا الإيمان العميق بقيمة الصورة، وُلد مشروعه الثقافي الأوسع: متحف ابن كبير للتراث والفنون، ونادي أصدقاء الكاميرا، كمحاولتين جادتين لإنقاذ الذاكرة البصرية والتراث اللامادي من النسيان.
إن الحديث عن محمود سالم ليس استعادة لسيرة فنان فحسب، بل هو قراءة في تجربة ترى في الفن مسؤولية، وفي الصورة أمانة، وفي التوثيق فعل مقاومة ثقافية في وجه النسيان والتشويه.
المقدمة:
وُلدت أولى خطواته نحو عالم التشكيل. وفي عتمة الغرفة الحمراء، حيث تنبعث رائحة المُحالِل الكيميائية، اكتشف قدرة الضوء على النقش فوق الورق.
بين يديَّة الحجر والطين، إنه الفنان ذلك الرجل الذي لا يمكن حصره في تعريف واحد؛ فهو السوري محمود سالم ابن ريف دمشق الذي حمل معه رائحة التراب وألوان الغزلانية إلى أقصى أصقاع الأرض. إنه الرسام الذي لم يكفَّ رغبته عن الخلق، فاتخذ من الكاميرا فرشاة أخرى، تُلوِّن بالضوء ما لم تستطع الألوان التقليدية التعبير عنه.
في حوارٍ شفيفٍ مع الذاكرة، يجلس سالم وكأنه أرشيفٌ يمشي على قدمين. يحمل في ذاكرته البصرية مئات الآلاف من اللحظات، التي التقطتها عدسته لا لتجمِّل الواقع، بل لتؤرِّخه بصراحة الفنان وضمير المؤرِّخ. رحلته التي بدأت بـ”خربشات على الجدران” في طفولته، تحوّلت إلى مشروع ثقافي ضخم: “متحف ابن كبير للتراث والفنون”، كحلم يريد به أن يحفظ روح المكان السوري وذكرياته المهددة بالزوال. هنا، حيث تلتقي يد الفنان بعين المصور، وقلب الإنسان بروح الحكائي، تبدأ حكاية فنان يؤمن بأن الضغط على زرّ الكاميرا هو “لحظة خلق” مقدسة، لا تحتاج إلى تزويق أو تبرير رقمي. هذه هي فلسفته: الجمال يكمن في الصدق، والصورة الحقيقية هي التي تنقل الواقع كما هو، بكل نبضه، وندوبه، وألق لحظاته العابرة.
وهكذا، يظلُّ محمود سالم حارسًا للجمال الخفي، وصائدًا للّحظات الإنسانية الصادقة. إنه لا يلتقط صورًا فحسب، بل يجمع شتات ذاكرة وطن، ويؤرشف روح زمان. من طين الريف إلى أضواء المدن العالمية، حمل معه دائمًا ذلك الإيمان البسيط العميق: أن العدسة عين، والعين قلب، والقلب لا يخون الحقيقة.
مشروعه، المتمثل في متحفه وناديه، ليس مجرد مكان لعرض الصور، بل هو وعدٌ بمستقبلٍ تُحفظ فيه الهوية، وتُورَّث فيه الحكاية. في زمن يتسارع فيه كل شيء نحو النسيان، يقف سالم ليذكرنا بأن أهم صورنا هي تلك التي تُخلَّد ماضينا لتضيء مستقبلنا. نصيحته للشباب بأن يبنوا “ثقافة بصرية” هي جواز سفرهم إلى هذا العالم، وهي نفسها الخيط الذي نسج به هو رحلته الطويلة من غرفة تحميض أفلام بسيطة، إلى أن صار اسمه جزءًا من خريطة التصوير العالمي.
في البداية، يخبرنا محمود سالم، من خلال مسيرته وأرشيفه الضخم، أن الفن الحقيقي ليس في تقنية العدسة بقدر ما هو في إنسانية النظرة. وأن أعظم إرث يمكن أن يتركه الفنان، هو أن يُعلّم الآخرين كيف يرون الجمال في عيون الناس، وفي حجارّة الأزقة، وفي تفاصيل الحياة العادية، ليكونوا هم بدورهم، أمناء على جمال هذا العالم وصيانته.
أبرز ملامح ومسيرة الفنان محمود سالم:
تميّزت مسيرة الفنان بتكامل نادر بين الفن التشكيلي والتصوير الضوئي وصناعة الفيلم الوثائقي، حيث تشكّلت رؤيته الفنية منذ الطفولة المبكرة في ريف دمشق، وانطلقت من علاقة عضوية مع الطبيعة والإنسان والمكان، قبل أن تتبلور أكاديميًا وعمليًا عبر الدراسة والممارسة والمعارض.
بدأ سالم فنانًا تشكيليًا، ما منح أعماله الفوتوغرافية حسًّا تشكيليًا واضحًا في التكوين واللون والخط، وجعل الصورة لديه امتدادًا للوحة لا بديلًا عنها. دخل عالم التصوير الفوتوغرافي في مرحلة مبكرة، وتحول بسرعة إلى أحد أدواته الأساسية في التعبير، معتمدًا على الصورة الصادقة غير المصطنعة، ومؤمنًا بأن لحظة الالتقاط هي جوهر العمل الفني دون إفراط في المعالجة الرقمية.
تُعدّ الإنسان والحياة اليومية والطبيعة محاور أساسية في تجربته، حيث يرى في التصوير وسيلة لتوثيق الذاكرة الجماعية وحفظ التحولات الاجتماعية والثقافية. وقد راكم خلال أكثر من أربعة عقود أرشيفًا بصريًا ضخمًا من مئات الآلاف من الصور، جعله أحد أبرز المشتغلين على التوثيق البصري في سورية والمنطقة.
شارك محمود سالم في مئات المعارض المحلية والعربية والدولية، وأقام عشرات المعارض الفردية والمشتركة، كما نال العديد من الجوائز والتكريمات من جهات رسمية وثقافية وإنسانية محلية ودولية، ما رسّخ حضوره كفنان ومصور ذي أثر إنساني وثقافي.
ولم تتوقف مسيرته عند الإنتاج الفني، بل امتدت إلى التعليم ونقل الخبرة، حيث عمل مدرسًا ومدربًا لأجيال من المصورين، وأسّس مبادرات ثقافية رائدة، أبرزها متحف ابن كبير للتراث والفنون ونادي أصدقاء الكاميرا في سورية، تأكيدًا لإيمانه بأن الفن مسؤولية مجتمعية ودور تنموي مستدام.
تقوم تجربة محمود سالم على قناعة راسخة بأن الصورة وثيقة تاريخية وأخلاقية، وأن الفنان شاهد على عصره، ما يجعل مسيرته مثالًا للفنان الذي جمع بين الحس الجمالي والالتزام الإنساني، وبين الإبداع الفردي والعمل الثقافي العام.
يتميز مسار الفنان السوري محمود بتشابك فنون متعددة ورسالة واضحة تركز على التوثيق الفني والاجتماعي.
و يمكن تلخيص أبرز سمات مسيرته على النحو التالي:
️ * خلفية فنية متعددة الأبعاد.
فنان تشكيلي، ومصور ضوئي (فوتوغرافي)، ومخرج أفلام وثائقية. هذه الخلفية الثلاثية تُثري نظرته الفنية وتجعل عمله ينطلق من حس بصرية وتكويني قوي.
* فلسفة فنية مميزة:
سالم يتبنى نهجاً جوهرياً في التصوير يعتمد على اللقطة الأولى، معتقداً أنها تمثل جوهر العمل الفني كاللوحة التشكيلية. وهو يُفضل بشدة تجنب التعديلات الرقمية الجوهرية على الصور، ليقدم الواقع كما تراه عينه في لحظة الالتقاط.
* التوثيق كرسالة أساسية:
ينظر سالم إلى الصورة الضوئية كأداة قوية ليس فقط للتعبير الفني، بل أيضاً للتوثيق التاريخي والاجتماعي. كان معرضه السنوي السادس تحت عنوان “سورية أنت الأمل” يجمع بين عرض جمال الطبيعة والأماكن الأثرية السورية وتوثيق استمرار الحياة رغم ظروف الحرب.
* بناء المؤسسات الثقافية:
لم يقتصر دور سالم على الإنتاج الفردي، بل سعى لبناء مؤسسات تنشر المعرفة وتحتفي بالتراث:
· رئيس “نادي أصدقاء الكاميرا” في سورية.
· مؤسس ومدير “متحف ابن كبير للتراث والفنون”.
· مدرس لفن التصوير الفوتوغرافي في عدة معاهد.
* الإرث: التعليم والحكم والنشاط الدولي:
مساهمته تتجاوز الإنتاج إلى النقل المعرفي والنشاط المؤسسي:
· خبرة تحكيم تمتد لأكثر من 25 عاماً في معارض ومهرجانات محلية وعربية ودولية.
· عضو في اتحادات فنية مرموقة مثل اتحاد المصورين العرب والاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافي (FIAP) في سويسرا.
· قدم أكثر من 150 معرضاً فردياً ومشتركاً محلياً ودولياً، وحصل على جوائز عديدة.
باختصار، تمثل مسيرة محمود سالم نموذجاً للفنان الملتزم الذي يجمع بين الإبداع والتوثيق. تلتقي في شخصيته خبرة الفنان التشكيلي ودقة المصور ووعي المؤرخ الاجتماعي، لتخلق إرثاً فنياً يركز على الحقيقة والجمال والأمل كقيم إنسانية ثابتة.
.يتناول الحوار المسيرة الفنية والإنسانية للفنان محمود سالم، الذي قدّم نفسه بوصفه فنانًا تشكيليًا ومصورًا ضوئيًا ومخرج أفلام وثائقية، تشكّلت ملامح وعيه الفني منذ الطفولة المبكرة في قرية الغزلانية، حيث بدأ شغفه بالرسم والخطوط والألوان والطين، باحثًا منذ صغره عن ذاته عبر الفن.
تطورت تجربته من الرسم الأكاديمي في المعاهد والمراكز الفنية إلى المشاركة في معارض محلية وعربية ودولية، متأثرًا بدعم أساتذته وبيئته العائلية، ولا سيما والدته التي احتضنت موهبته. وكانت مشاركته المبكرة في مسابقات عالمية حول الحرب والسلام، ووصول أعماله إلى متاحف عالمية، محطة مفصلية في انطلاقته الفنية.
*دخل عالم التصوير الفوتوغرافي صدفةً من بوابة توثيق أعماله التشكيلية، قبل أن يكتشف قوة الصورة وقدرتها التعبيرية، ليتحول التصوير إلى أداة أساسية في مشروعه الفني والإنساني. يؤمن سالم بأن لحظة الضغط على زر الكاميرا هي لحظة خلق العمل الفني، ويُفضّل الصورة الصادقة غير المعدّلة إلا للضرورة، معتبرًا أن الإنسان واللحظة أهم من الكاميرا والتقنيات.
يرى أن الطبيعة والإنسان والحياة اليومية هي مصادره الأساسية في التصوير، وأن اختياره للّقطة نابع من تراكم ثقافة بصرية وتجربة طويلة في الفن والإعلام. كما يؤكد أن التوثيق الصادق للواقع هو جوهر التصوير، مهما تطورت أدواته وتقنياته.
*شارك سالم في مئات المعارض وأقام عشرات المعارض الفردية، وراكم أرشيفًا بصريًا ضخمًا يعدّه ثروة لا تقل أهمية عن عملية التصوير نفسها. نال خلال مسيرته العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والعربية والدولية، معتبرًا إياها حافزًا للاستمرار لا غاية بحد ذاتها.
*يؤمن بدور الشباب وباتساع المساحة المتاحة لهم اليوم، ويولي أهمية كبيرة للتدريب ونقل الخبرة، معتبرًا أن حلمه الأكبر يتحقق من خلال تعليم الأجيال الجديدة وتوثيق ثقافات الشعوب. ويُعدّ تأسيسه لمتحف ابن كبير للتراث والفنون ونادي أصدقاء الكاميرا في سورية جزءًا من مشروعه الثقافي طويل الأمد.
*بعيدًا عن الكاميرا، ينشغل بالقراءة والكتابة ورعاية المتحف وتقديم المشورة الفنية. ويختم الحوار بالتطلع إلى مرحلة جديدة من العمل الثقافي والفني، تشمل تفعيل النشاطات الفوتوغرافية، والتحضير لمهرجانات ومعارض، والسعي لإدخال ثقافة الصورة إلى المدارس، إيمانًا بدورها في بناء الوعي والذاكرة البصرية للأجيال القادمة.
* البداية والهوية:
· فنان تشكيلي ومصور ضوئي ومخرج أفلام وثائقية سوري من مواليد الغزلانية (1963).
· بدأت ميوله الفنية من الطفولة عبر الرسم على الجدران وتشكيل الطين.
· تطورت مسيرته عبر الدراسة في معاهد فنية ومشاركات مبكرة في معارض محلية ودولية منذ السبعينيات.
* بداية رحلة التصوير:
· دخوله لعالم التصوير كان “صدفة”، عندما نصحه مصور بتعلم التصوير لتوثيق لوحاته بنفسه.
· اكتشف موهبته الحقيقية بعد دورة تصوير في بداية الثمانينيات، حيث أنتج صوراً احترافية نالت إعجاب معلمه.
· تحولت الهواية إلى مهنة احترافية من خلال عمله الإعلامي والصحفي، مما فتح له أبواب السفر حول العالم.
* أسلوبه الفني:
· يرفض الاعتماد على برامج التعديل مثل الفوتوشوب، ويعتبر لحظة التقاط الصورة هي لحظة الخلق الفني الحقيقية.
· يفضل التصوير التوثيقي الصادق الذي ينقل الواقع كما هو.
· لا يعتبر الكاميرا باهظة الثمن شرطاً للنجاح، بل الموهبة و”العين” التي تلتقط اللحظة.
* مجالات التصوير المفضلة عنده :
· يصور كل ما تراه عينه، لكنه يولي أهمية خاصة للطبيعة والصور الإنسانية وتوثيق الحياة اليومية.
*رؤيته لمهنة التصوير:
· يرى تطوراً كبيراً في المجال، خاصة في الجانب الإعلاني، لكن يبقى التوثيق الصادق هو الأهم.
· يلاحظ تحسناً في الحرية الفنية في سوريا مؤخراً، مقارنةً بفترة النظام السابق الذي كان يقيد حمل الكاميرات.
· يؤكد على أهمية الدعم المادي والمعنوي من الجهات الرسمية والمنظمات الثقافية للمشاريع الفنية.
*أهم الإنجازات والتحديات:
· شارك في مئات المعارض المحلية والدولية، ونال العديد من الجوائز والتكريمات من جهات عربية ودولية مرموقة.
· واجه تحديات مادية في البداية، لكنه تغلب عليها من خلال عمله المتعدد في الصحافة والطيران.
· لحظات الإحباط يتجاوزها بالعودة إلى أرشيفه الضخم من الصور الذي يذكره برحلته وجمال ما أنجزه.
* الحلم والمشاريع:
· حلمه الكبير هو توثيق ثقافات الشعوب حول العالم.
· أسس “متحف ابن كثير للتراث والفنون” و”نادي أصدقاء الكاميرا في سورية” لتحقيق أهدافه الثقافية.
· من مشاريعه المستقبلية: تفعيل النشاطات الفنية، والتحضير لمهرجان سورية الدولي الأول للتصوير، والسعي لإدخال مادة التصوير الفوتوغرافي إلى المدارس.
· يحث المصورين على توثيق جرائم النظام السابق كـ “وثيقة للأجيال المقبلة”.
نصيحة للشباب:
· يوصي الشباب بتنمية “الثقافة البصرية” من خلال الاطلاع وحضور المعارض والمشاركة في المسابقات.
*خارج العدسة:
· يقضي وقته في القراءة والكتابة والعناية بحديقة متحفه، وحضور الفعاليات الثقافية، وتوجيه طلابه.
* وختامها مسك وعنبر :
في تجربة محمود سالم، لا تنتهي الصورة عند إطارها، ولا يُغلق المعرض أبوابه عند آخر يوم عرض. فكل لقطة هي مشروع مؤجل، وكل أرشيف هو وعد للمستقبل، وكل جيل جديد من المصورين الذين تتلمذوا على يديه هو امتداد حيّ لرؤيته. لقد أدرك مبكرًا أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد الجوائز أو المعارض، بل بقدرته على التأثير، وعلى حفظ الذاكرة، وعلى بناء وعي بصري مسؤول.
اليوم، يقف محمود سالم في موقع الشاهد والمُعلّم معًا؛ شاهد على تحولات المكان والإنسان، ومعلّم يؤمن بأن نقل المعرفة وتدريب الشباب هو أعظم استثمار فني يمكن أن يقدّمه المبدع. وبين طموحه لتوثيق ثقافات الشعوب، وسعيه لإدخال ثقافة الصورة إلى المدارس، تتجلى رؤيته لمستقبل تكون فيه الفوتوغرافيا لغة شعب، لا حكرًا على النخبة.
هكذا، يواصل محمود سالم رحلته، مؤمنًا بأن الصورة الصادقة قادرة على أن تهزم النسيان، وأن تحفظ الحقيقة للأجيال القادمة، وأن تظل – مهما تبدّلت الأزمنة – مرآة الإنسان وضمير المكان.
***&***
.


