مجدد السرد المسرحي(روبير لوباج)..والمخرج البصري الثائر في المسرح الحديث..الذي يستوحي من مسرح الأشياء الخيال والمخيلة في بناء العمل المسرحي.

روبير لوباج
                    الخيال والمخيلة في بناء العمل المسرحي

يعد اليوم ( روبيرلوباج ) Robert Lepage  واحدآ من مجددي السرد المسرحي و ثائر كمخرج بصري في المسرح الحديث،، مبتكر أسلوب ( المسرح  الحلمي – rêveries ) الذي يستوحية من مسرح الأشياء والدمى و من الثقافة الشرقية .
ولد في كندا مدينة  – كيبك Québec – سنة ١٩٥٧من عائلة فقيرة أبوه يعمل سائق تكسي ،، وبسبب طبقته الفقيرة لم يقبل في أختبار الدخول لدراسة المسرح في الكونسفتوار الكندي آنذاك و يعتبر هو اليوم الاكثر شهرة في كندا والعالم بمثابة شهرة المغنية الكندية ( سيلين ديو ) الذي يشكل معها كوبل عالمي معروف وهو الأبن المدلل للثقافة و المسرح الكندي مما دفع  وزارة الثقافة الكندية أن تمنحة منصب مديرآ لمسرح ( الجوهرة ) الوطني  في مدينة كيبك بعد ان كان مخرج لمسرح صغير أسمه ( آكس ماكنة ) .
حين جاء للعمل معنا في( مسرح الشمس )مدعوآ من قبل المخرجة ( أريان موشكين ) عملت معه أنا كممثل في مسرحية ( كانتا- kanata  ) بعد بحث و تدريبات أخذت اكثر من ثلاث سنوات تخللها سفرة طويلة الى عدت مدن كندية ،،بحثآ عن آثار ثقافة هنود امريكا الشمالية .
خلال البروفات المسرحية  تطورت علاقتي معه و كان يكن لي الكثير من الإعجاب الفني مما جعله يسند لي عدت ادوار في العمل منها – ملك انكلترا  جورج الخامس وأب هندي و قس و مصور و متشرد ،وللتاريخ يبقى رأيه ثابت بخصوصي  حين استجوبته المخرجة السينمائية  الكندية ( هلين شوكه ) في اخر البروفات قبل العرض  وهي كانت تتابع البروفات لعمل فلم وثائقي عن تجربته  في  مسرح الشمس .
سألته من بين ممثلي مسرح الشمس الذي أدهشك و أثارك و تعتبره افضل ممثل عمل معك في المسرحية قال  بدون تردد ودون ان يفكر بما سيقوله مما يثير  حفيضة وغيرة الكثير من الممثلين وربما يغضب المخرجة أريان موشكين قال ( سمير عبد الجبار ) ممثل ارتجالي مدهش و قدرة مسرحية متنوعة وكفؤ في أن يعمل كل شئ .
قبل شهر بعثت له كتابي ( طير السعد )  باللغة الفرنسية الى مسرح الجوهرة  الذي يعمل فية  وحال وصول الكتاب بين يدية كتب لي مكتب المسرح إن الكتاب قد وصل والمخرج روبير لوباج  منكب في قراءته .
أن الذي دفعني في إرسال كتابي طير السعد  كوني أعرف أن روبير لوباج تثيره المواضيع التي تتحدث عن الذاكرة المجروحة ذاكرة شاعر او فنان وكتابي يتحدث عن الذاكرة المسكونة بالأحداث والمواقف منذ الطفولة الى دخولي كممثل في مسرح الشمس .
قدّم هو سيرتة في مسرحية خارقة للعادة أسمها ( ٧٨٨) هو رقم الشارع والمنزل الذي ولد وكبر فيه مع أخته الوحيدة في كندا -كيبيك-،،،وقد شاهدت العرض مرات عديدة  بما يحمله من سحر وشعر و أبتكار .
أجد هناك تقارب وتواشج بيننا من خلال الذاكرة المشتركة بما فيها من حرمان وفقر وكبت وخشية وصراع نفسي و سأكون سعيدا أن حالفني الحظ ان يكون كتابي مادة درامية صالحة أن يعدها المخرج الكبير – روبير لوباج – ويقدمها على مسرح الجوهرة في كندا …أنها مجرد أمنية وحلم  .
و من بين أوراقي وملفاتي حول مسرحية ( كاناتا ) التي عملت بها كممثل معه،،،  وجدت مقال يتحدث فيه حول بناء وتكوين المخيلة والخيال في العمل المسرحي  و لقيمة المقال ترجمته كما هو من الفرنسية .

أنا أنعطافي في سيرتي المسرحية كمخرج لا أميل إلى الخط المستقيم وما يدهشني هو المشروع المستقبلي القادم ولذا من النادر ان أعود واقلب في اعمالي القديمة هو ليس تواضع مزيف من قبلي ولكنها الحقيقة ،أنا لست كائن وفنان ( حنيني ( – nostalgique – .
علاقتي مع الأشياء مهمة جدا وتصعد الى سنين طفولتي الأولى ،،وبالذات مع أعياد ( نول ) عندما كان أبي يشتري لي هدية حيث ما يفرحني ويثيرني هي علبة الهدية وغلافها أكثر من الهدية نفسها  لاأن العلبة الفارغة تسمح لمخيلتي ان تخلق عوالم من كارتون الهدية حيث يمكنني تحويلها ألى عدت أشكال و على طريقتي الخاصة ،  كنت ألعب بها أكثرمن الهديةمما كان يغضب أبي وهو يعنفني ويقول أنا أشتريت الهدية لكي تتسلى بها وانت تلعب مع علبة كارتون فارغة ما هذا .
وكانت سعادتي أكثر عندما تطلب أمي ان أساعدها في تنظيم صالون و أثاث البيت ،،، كنت اشعر حينها أنني أدخل في عالم الشعر .
عملت مسرحية أسمها ( الجزء المخفي من القمر ) أردت ان يكون العمل عن وفاة أمي وفي نفس الوقت كانت عندي رغبة وفكرة مسرحية حول رآئد الفضاء الذي مشى فوق سطح القمر،،،كنت حائرا في كيف أربط بين الفكرتين و أذا دور الخيال والمخيلة جاء ليساعدني ،،،خرجت من بيتي للنزهة فوجدت فوق الرصيف كومة من أدوات منزلية مرمية ،،كان من بينها -غسالة ملابس بابها مدورة من زجاج مثل كابسول مركبة رائدالفضاء الذي يدخل ويخرج منها نحو الفضاء ،،هي باب مدورة من هذه الغسالة كانت بداية المشروع .
هناك مشاريع تحتاج ألى فضاء أوسع و عالم أكبر مثل عملي المسرحي  حول  الحي الصيني( شانيا تاون ) كنت افكر بالموضوع ولكن ينقصني الخيال والمكان ،كنت في سيارتي فتوقفت لكي أرى عملية الهدم الكبيرة لمنطقة يسكنها الصينيون وتحول بعدها المكان الى  باركينك لوقوف السيارات بسرعة مخيلتي أعلمتني ان المكان الحالي هو فضاء فارغ وهو سيكون فضاء الفعل للعمل الجديد القادم الذي يبدأ في الباركينك .
وهكذا في جميع اعمالي أبدء من المكان و الأشياء objets  ومنها أنطلق في كتابة ونسج دراماتورجية العرض المسرحي .
ولذا أنصح لكل مخرج ان يعطي أهمية  ألى الفضاء espace و بعدها ألى  تأتي الأشياء و الممثل  والنص و دئمآ ما أعود ألى الطفولة التي هي شعر تحولات الأشياء حيث الطاولة تصبح باخرة والسجادة تكون البحر ،،،الأشياء قبل كل شي بعدها موضوع ثيمة العمل .
في بداياتي مع فرقتي – آكس ماكنه – كنا فقراء لا نملك مال  لشراء وصناعة ديكورات كبيرة أتكأت على مخيلة الطفولة و أعتقد كلما عندك أموال تكون انت أقل في أستخدام المخيلة والخيال فتصبح لديك نزعة ان تأخذ ما موجود في الواقع وتضعهادون جهد خيالي على المسرح .
الفن والخلق الفني هو عملية أستحضار إلى الأماكن والأشياء البسيطة التي  تجد فيها الشعر،،، و هذا يحتاج الى عيون مدربة ماهرة مجربة ،،،لا أن الأشياء في المسرح تسرد حكايات أكثر من النص المسرحي و النص يأتي  دائماعندي في المرحلة الأخيرة ،،عدى نصوص مسرحيات شكسبير ،،، قطعآ في جميع اعمالي المسرحية لم يكن النص هو القاعدة الجوهرية فيها .
أولآ هو الفضاء وشعر الأشياء ،،، بعد أن تستجوب نفسك والعاملين معك من التقنين … كيف نحولها ونضيئها في أي درجة ومن أي جهة .
أتذكر عملت ثلاثية مسرحية حققت فيها نجاح عالمي كلفتني فقط ١٥٠ دولار مبلغ تافهه اشتريت مجموعة كراسي من سوق البراغيث القديم مع طاولة سنوات ٦٠ ،،و الطاولة تحولت في العرض ألى عدت أوضاع مع الكراسي وكانت هي مركز العرض المسرحي .
نقص المال لم يكن هو العائق في تحقيق التجربةطالما هناك الخيال والمخيلة في التعامل مع الأشياء البسيطة .
في مسرحية ( الأبرة والأفيون ) كان لدور الخيال والأشياء كبير أهمية كبيرة استعرت من السينما لغتها وكوادرها وتقطيعها بعد ان طرحت على  نفسي سؤال قلت فيه ،،نحن نعيش في عالم مربع ومحدد وكل شي محسوب ومنظم ولكن الحضارات القديمة – حضارة الهنود كأنو يعيشون في داخل دائرة والانسان هو المركز ،،،قلت سأعمل مسرحية معلقة في الجو خارج جاذبية الأرض ،،وجميع العناصر والممثلين يطوفون في فضاء المسرح مثل الكون . المسرح كعلبة منذ القدم كان عمودي ،برواز كادر المسرح عمودي وفيه الشخوص الطيبة تصعد وتنزل من سقف المسرح السماء مثل الآلهة الطيبة و الشريرة تنزل مباشرة في حفرة المسرح الذي هو الجحيم ،، النص هو الآخر ايضآ عمودي،، السينما عندما جاءت كسرت هندسة الكادر وخلقت الأسكوب على مقاس حجم عيون المتفرج وأضهرت الانسان ومحيطة مثل الوسترن .
أنا حطمت البعدين العمودي والأفقي عملت بعد دائري ،،فكرت هناك بشر يعيشون في الفضآء ،،ليس هناك أسفل و أعلى وعلى الممثلين أن يدورون دون أبعاد و خلقت دراماتورجية جديدة دائرية مكتوبة لممثلين أثنين – عازف السكسافون( ماك ديفيز) و الكاتب الفرنسي ( جان كوكتو )،،،سألت الممثلين كيف ستجلسون على كرسي يدور في الفضاء بعد أن ألغيت الجاذبية وكيف سيكون التمثيل والسرد الدرامي وانتم تطوفون وتدورون في فضاء المسرح قالوا السرد الدرامي يسبقة  الأحساس الدرامي نحس اولآ ثم ننقل الأحساس ألى المتفرج تمامآ مثل الدوخة حين نتكلم عنها يجب ان نحسها  في المسرح غالبآ نتكلم عن المعنى أكثر من الأحاسيس .
أن أحساسي بالمراقبة الشديدة للأشياء هي التي دفعتني ان أتعلق بها منذ الطفولة ، كنت أتكلم معها و أحسها متضامنه معي دائمآ … ولهذا هي تعود وتظهر في كل اعمالي وهي التي تعطي المعنى للعرض والإحاسيس للمتفرج
كثيرآ ما يكتب عني كوني ساحر المسرح أحب أن أقول ليس هناك مكائن وآليات معقدة تحرك الاشياء بطريقة غير مرئية ،،بل هناك ( تقنين ) رفاق يعملون معي منذ سنوات وعددهم خمسة عشر يعملون بشكل يدوي هم مثل محركي الدمى مع إيقاعات مختلفة سريعة أو بطيئة ،،، صحيح هناك طاولات وكراسي تتحرك بطريقة سحرية ما هي ألا الأشياء الموجودة من اجل خدمة الحدث والمشهد.
البساطة هي أصعب شئ يمكن أن يتحقق على المسرح ،،، قرءت مرة  أن الموسيقار ( شوبان ) كتب نوطة موسيقية أسمها آخر الاشياء شعر أنه سيموت قريبآ نوطة قرر أن تكون بسيطة ،،،، نقر عدت نقرات على مفاتيح البيانو فوجد البساطة رغم انه أكبر الموسيقين الألمان تعقيدآ في تأليف موسيقاه هو لم يذهب في جميع الاتجهات من اجل ان يجد البساطة كما يحصل لكل منا نذهب في جميع الاتجاهات بعدها ينبثق الاتجاه الصحيح،، مثل المخرج السينمائي يصور أكبر عدد من اللقطات ليجد أفضلها ولكي يصل ألى ما يريد .
دعيت حديثآ الى نييورك في أمريكا لا أخراج آوبرا ( رنك – فوكنر ) وكل ما أردت تحقيقه هو حلم – فوكنر – الذي لم يعرف السينما ولا التكنلوجيا الحديثة وقوة الصورة و كانت قاعدة مفهومي لمعالجة أوبرا فوكنر هي تحقيق حلمه ،، كان بالنسبة لي تحدي كبير واعرف لماذا دعوني لا اخراج العمل وذلك لتجديد الروبرتوارالموسيقي من خلال أسلوبي البصري و السحري ،،،و هذا ما قمت به أيضآ مع موزارت في ( الناي السحري ).
أعود مرة أخري ألى البساطة والخيال كما جاء في عملي الأخير حول سيرتي وأسمة ٨٨٧ و هو رقم عنوان البناية والبيت الذي ولدت فيه ،ليس هناك نص ،بدأت من المكان من شعر المكان وذاكرة الأشياء في البيت ،، ولد العمل حين كنت في – اليابان – في مدينة – أوزاكا – دخلت إلى  المتحف الأنثربولوجي حيث الذاكرة الجمعية البعيدة  للسكان الذين كانوا يعيشون المتحف كان  يحوي عدت طوابق وكل طابق تتوضح الاشياء وتكبر حتى أوزاكا اليوم ،،،هذا السلم سلم الذكريات من البعيدة جدآ ألى اليوم هو الذي جعلني أفكر بعملي الجديد حول الذاكرة و الذي حاولت أن أعيد وأخلق عالم   طفولتي واضع نفسي في علاقة مع الأشياء التي كانت تحيط بي وفي لحظة ما بدء العمل يكتب نفسة .

              ————————————————.
***&***
– المصادر:
– موقع :حلول
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم