مثقفون ومبدعون ينشرون «ثقافة السورنة» ويحملون سوريا إلى المستقبل- ح9 – تحرير : حسان سعد.

وجوه سورية تصنع الثقافة اليوم
مثقفون ومبدعون ينشرون «ثقافة السورنة» ويحملون سوريا إلى المستقبل
الحلقة التاسعة

نتحدث اليوم عن وجوه كشفت موضع العطب؛ فكل سيرة هنا تفتح نافذة على خلل سوري مختلف: اقتصاد تُكبّله السلطة، صحافة تُطارد الحقيقة، قضاء يبحث عن استقلاله، أثر مهدد بالصمت، فن يواجه القلق، وإعلام يرفض أن يبقى الصوت حكراً على أحد.

  • رياض سيف.. الصناعي والسياسي الذي جعل النجاح مسؤوليةً عامة، برز واحداً من رواد الصناعة السورية والقطاع الخاص، وبنى تجربته على الإنتاج والعمل والمبادرة قبل أن ينتقل إلى مجلس الشعب نائباً مستقلاً، حاملاً معه عقلية الصناعي الذي يقيس نجاح الدولة بقدرتها على حماية الإنتاج والكفاءة والمنافسة. ومع انخراطه في الشأن العام ومواجهته ملفات الفساد والاحتكار، تحوّل من رجل صناعة ناجح إلى أحد أبرز وجوه المعارضة والإصلاح السياسي، ودفع سنوات من حريته ثمناً لموقفه، لتختصر سيرته العلاقة الشائكة بين الاقتصاد المستقل والسياسة في سوريا.
  • شعبان عبود.. الصحفي الذي كتب على حافة الممنوع، تعامل مع المهنة بوصفها اختباراً يومياً للضمير ، وواكب المنتديات والتحولات التي عُرفت لاحقاً بـ«ربيع دمشق»، فكانت كلمته أقرب إلى اقتحام المساحات المغلقة منها إلى الاكتفاء بتسجيل ما تسمح به الرواية الرسمية.
    وفي تجربته لم تعد الصحافة مجرد نقل للوقائع؛ صارت بحثاً عن الإنسان المختبئ خلفها، ثم تحولت الرواية عنده إلى مساحة أوسع عندما ضاق الخبر عن حمل الفقد والصدمة والأسئلة التي لا تتسع لها الصفحة اليومية.
  • القاضي حسين حمادة.. رجل القانون الذي رفض أن يكون القضاء ستاراً للسلطة، أمضى عقوداً داخل المؤسسة القضائية قبل أن يختار الانحياز إلى فكرة استقلالها، ثم حمل خبرته إلى مشاريع قانونية وحقوقية جعلت المحاسبة والعدالة الانتقالية وسيادة القانون جزءاً من سؤال سوريا المقبلة لا مجرد مواد في الكتب.
  • الدكتورة زكية حنا.. قارئة الحجارة التي أعادت للساحل صوته القديم، لم تنظر إلى القلاع بوصفها أطلالاً جميلة، بل كسجلات مفتوحة لحركة البشر والحروب والعمران، فوثقت مواقع طرطوس وحصونها وطبقاتها التاريخية، وربطت بين الأثر والهوية في مشروع يرى أن خسارة حجر موثق قد تعني ضياع فصل كامل من سيرة المكان.
    ومن القلاع إلى النقوش والمراكز الثقافية وجمعية «أورنينا الساحل»، امتد اهتمامها إلى فكرة أوسع: أن سوريا لا تُقرأ من حقبة واحدة، بل من فسيفساء شعوبها وحضاراتها، وأن حماية التراث تبدأ بإعادته إلى وعي الأجيال الجديدة لا بحبسه داخل الصور والكتب.
  • أسماء فيومي.. فنانة جعلت اللون يسبق الكلام، جاءت من الجيل الأكاديمي الأول للفن السوري الحديث، ودفعت اللوحة نحو تعبيرية كثيفة تختلط فيها الأمومة والطفولة ودمشق والقلق الإنساني، حتى غدت مساحاتها اللونية سجلاً عاطفياً لبلد يتغير أكثر مما تستطيع اللغة أن تلاحقه.
    وفي تجربتها لا يبدو التجريد هروباً من الواقع، بل طريقةً أكثر قسوة للدخول إليه؛ فاللون عندها يحمل اضطراب الإنسان وحنانه وخوفه، ولهذا استمرت أعمالها عقوداً كإحدى العلامات التي رسخت حضور المرأة في الحداثة التشكيلية السورية.
  • زينة أرحيم.. الصحفية التي لم تكتفِ برواية القصة بل علّمت الآخرين كيف يروونها، عادت إلى الداخل السوري في أكثر مراحله خطراً، ودرّبت عشرات الصحفيين المواطنين وساعدت نساءً على دخول المجال الإعلامي، محوّلة الخبر من سلطة فردية إلى معرفة تنتجها مجتمعات كاملة من الشهود.
    ومن الصحافة الميدانية إلى التدريب والمنصات الدولية، بنت أرحيم مساراً يرى أن حرية الإعلام لا تُقاس بعدد المقالات المنشورة فقط، بل بعدد الأصوات الجديدة التي استطاعت أن تنتزع حقها في الكلام، ولا سيما أصوات النساء اللواتي غالباً ما اختُزلن في صورة الضحية.
    ومن هنا تخط «ثقافة السورنة» سطوراً في قدرة السوري على إعادة امتلاك واقعه وتاريخه وصورته وصوته، لا عبر شعار جامع فقط، بل عبر معرفة صلبة ترفض أن يُختصر الوطن في سيرة أو رواية أو خوف.
    ………………………..
    تحرير : حسان سعد

#سوريات_Souriat
رابط المقال في موقع سوريات
https://backend.souriat.com/share/article/1503

أخر المقالات

منكم وإليكم