📈أظهرت عدة دراسات واسعة النطاق، تم تجميع بياناتها وتحليلها ومناقشتها في مؤتمرات علمية مرموقة (مثل الجمعية الأوروبية للتناسل البشري والأجنة)، أن متوسط مستويات هرمون التستوستيرون الكلي لدى الرجال قد انخفض بالفعل بشكل ملحوظ على مدى العقود الخمسة الماضية.
وتصل تقديرات بعض هذه الأبحاث إلى انخفاض يقارب 54٪ بين عامي 1972 و 2019. وهذا يعني أن “تراجع التستوستيرون ليس خرافة، بل ظاهرة ديموغرافية حقيقية”.
في عصر السرعة والتكنولوجيا، يبدو أن شيئاً جوهرياً في بيولوجيا الرجل آخذ في التناقص بهدوء، بعيداً عن صالات بناء الأجسام وومضات الكاميرات. إنه هرمون التستوستيرون، الذي يُطلق عليه غالباً “هرمون الذكورة”، لكن دوره يتجاوز بكثير مجرد بناء العضلات والصفات الجنسية الثانوية.
لماذا التستوستيرون مهم؟
هذا الهرمون هو بمثابة “المايسترو” الكيميائي لجسد الرجل وعقله. إنه ضروري لـ:
الحيوية والنشاط: تنظيم مستويات الطاقة والقوة البدنية.
الصحة النفسية: الحفاظ على استقرار المزاج والثقة بالنفس والقدرة على التركيز.
التمثيل الغذائي وصحة القلب: المساعدة في حرق الدهون والحفاظ على كثافة العظام وصحة الأوعية الدموية.
القدرة الإنجابية: إنتاج الحيوانات المنوية والحفاظ على الرغبة الجنسية.
لغز النصف المفقود
الإحصائية التي تقول إن مستويات التستوستيرون انخفضت بنسبة 50٪ منذ السبعينيات ليست مجرد عنوان مثير، بل هي نتيجة تحليل بيانات من آلاف الرجال حول العالم. والسبب في ذلك ليس مجرد “الشيخوخة الطبيعية” للسكان؛ فهذه الدراسات تقارن الرجال من نفس الفئة العمرية عبر فترات زمنية مختلفة.
إذاً، ما الذي يحدث؟ يشير العلماء إلى “عاصفة بيئية ونمط حياة كاملة”:
السمنة والسكري: يعتبر الارتفاع العالمي في معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني المتهم الرئيسي. فالدهون الزائدة في الجسم، خاصة حول الخصر، تقوم بتحويل التستوستيرون إلى هرمون الاستروجين (الأنثوي).
المواد الكيميائية المُلوّثة: نعيش اليوم محاطين بـ “المعطّلات الهرمونية” (Endocrine Disruptors)، وهي مواد كيميائية في البلاستيك، والمبيدات، ومستحضرات التجميل، التي تتسرب إلى أجسادنا وتحاكي عمل الهرمونات أو تمنعها.
نمط الحياة الخامل والإجهاد: قلة النوم المزمنة، والتوتر المستمر، والجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات كلها عوامل ترفع هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد)، الذي يعمل كمضاد حيوي لإنتاج التستوستيرون.
- مصادر
#الفيزياء والكون#مجلة ايليت فوتو ارت.


