مبادئ ماعت فى مصر القديمة .. دعائم الحق والنظام

بقلم الباحثة / مي نعمان

” لم أرتكب خطيئة .. لم أرتكب سرقة ….

” الماعت ” كلمة ذات أهمية كبيرة لدى المصرى القديم ارتبطت بكثير من المعاني الثمينة والقيم الرفيعة التى ترتبط بالحق والصدق والعدل والنظام وهي الأساس الذى وضعه الإله الأكبر”رع ” لوضع الأساس السليم وتنظيم الحياة بين البشر فى الكون . الماعت هي الكمال الذى يسعى إليه كل مصرى يريد العيش بسلام في الآخرة .

وطبقاً قواعد العقيدة فى هليوبوليس فالإله الأكبر ” رع ” هو سيد الماعت وهو الذي فرض نظامها ومناهجها حتى يتحكم فى النظام الكونى وتنسيق الحياة على الأرض بكل ما عليها .
وكانت بداية ظهور ” الماعت ” في المعتقد المصري القديم منذ أواسط الدولة القديمة عبارة عن ” هيئة سيدة تضع الريشة فوق رأسها رمزاً للنقاء والصفاء ، و ورد ذكرها فى العديد من ألقاب التتويج لبعض الملوك.

وبطبيعة الحال ترتبط ” ماعت ” ارتباط وثيق بعلم القضاء الأمر الذي يؤكد ما كشفت عنه متون الهرام من ” قرار لمحاكمة برئاسة الربتين “ماعتى” والإزدواجية هنا دليل على سيطرة ماعت للوجهين البحرى والقبلى ، بالإضافة لذلك فقد كان يُطلق على ساحة القضاء التي تُقام فيها المحاكمة “مجلس الماعت ” ، وبالتالى أختار المصرى القديم هذه المعبودة لتصبح تجسيد لكل معانى الصدق والحق والعدل والإيمان .

وتميزت ماعت بقوانين يجب على المصرى اتبعها حتى يتجنب العقاب فى الآخرة وهى عبارة عن 42 مبدأ يقوم المتوفى بالإعتراف فى محاكمة الٱخره أنه لم يقوم بمخالفة هذه المبادئ ، وهذه القوانين ليست مجرد وصفات دينية بل مثلت السلوك الأمثل اللازم لعيش حياة متوازنة وحقيقية .

كانت تلك القوانين يُطلق عليها ” اعلانات البراءة” وهى ليست بمثابة وصايا من الإله للبشرية ولكنها ضمان للفرد من الحكم الايجابى فى الآخرة ، وتساعده على الانسجام بصورة صالحة في المجتمع .

وسوف نستعرض تلك القوانين لنتعرف على مفهوم العدالة في المعتقد المصري القديم :

يقف المتوفى أمام المحكمة في الآخرة ليقول :

:: لم أرتكب خطيئة ” يعبر بذلك أنه لم يرتكب أى سلوك خاطئ عموماً ”.

:: لم ارتكب سرقة بعنف ” يدين السرقة واستخدام القوة كدعوة للسلام واحترام الأخرين ”.

:: لم أسرق ” يؤكد على إحترام ممتلكات الآخرين ”.

:: لم أقتل رجالاً أو نساء ” وكان القتل في مبادئ الماعت مُحرم تماماً باعتباره انتهاك لحرمة الحياة ”.

:: لم أسرق الطعام ” إنتهاك الطعام يُعتبر إنتهاك لرفاهية المجتمع ”.

:: لم أحتال على القرابين ” وكانت القرابين لها حرمه وتقديس وأى تعدى عليها يُعد انتهاكاً جسيماً للنظام .

:: لم أسرق من الألهه ” أخذ ما هو مخصص بالآلهة يخل بالتوازن المقدس ”.

:: لم أكذب ” الصدق من اهم مبادئ الماعت الانسجام المجتمعي ”.
:: لم ألعن ” دعوة لعدم انتشار اللغة البذيئة للحفاظ على البيئة ”.

:: لم أصم أذني عن الحقيقة ” لأنه إنكار الحقيقة يخل بالتوازن المجتمعى ”.

:: لم أرتكب الزنا ” كانت العلاقة الزوجية مقدسة والخلاص فيها محل تقدير ”.

:: لم أتسبب في بكاء أحد ” إحترام مشاعر الآخرين من مبادئ الماعت الهامه ”.

:: لم أشعر بالحزن بدون سبب ” دليل على أهمية تنظيم الذات العاطفي وأن الحزن بدون سبب هو عدم اتزان غير مقبول ”.

:: لم أعتد على أحد ” إحترام حقوق الآخرين والعنف الجسدى كان محرماً لأنه يخل بالنظام المجتمعي ”.

:: لست مخادعاً ” الخداع يزيل الثقة ”.

:: لم أسرق أرضاً لأحد ” الأرض مقدسة وضرورية للبقاء والاستيلاء عليها بشكل غير قانونى جريمة ”.

:: لم أكن متصنتاً ” احترام خصوصية الاخرين من مبادئ الماعت الهامه.

:: لم أتهم أحد زور ” قول الحقيقة ينجى من عذاب الآخرة”

:: لم أغضب بدون سبب ” الغضب بدون سبب يخل بالتوازن المجتمعي”.

:: لم أغر زوجة أحد ” اكد على اهمية احترام الروابط الزوجية ”.

:: لم أدنس نفسي ” اعُتبرت الطهارة الشخصية الجسدية و الروحية ضرورة للعيش وفقا لمبدأ الماعت ”.

:: لم أرهب أحد ” السلام وعد تخويف الآخرين أساسيا للعلاقة المتينة بين الأفراد.

:: لم أكن غاضباً بشكل مُفرط ” دعوة للتمسك وعدم الانفعال على آخرين ”.

:: لم ألعن الها ” تبجيل الآلهة امراً اساسياَ وعكسها يعتبر انتهاك غير اخلاقى

:: لم تتصرف بعنف ” تجنب العنف أمراً هاماً.

:: لم أتسبب في زعزعة السلام – كان السلام والنظام من مبادئ الماعت التى يجب عدم الاخلال بها.

:: لم تتصرف بتسرع أو دون تفكير” التفكير الدقيق والأفعال
المدروسة، ويمنع القرارات المتسرعة التي قد تُسبب الضرر”.

::. لم أتجاوز حدود اهتمامي احترام مساحة الآخرين وأدوارهم أمرًا مهمًا.

:: لم أبالغ في كلامي عند التحدث التحدث بصدق ضروريًا للحفاظ على الثقة.

:: لم أعمل شرًا إن ارتكاب الأفعال الضارة كان انتهاكًا لمبدأ ماعت.

:: لم أستخدم أفكارًا أو أقوالًا أو أفعالًا شريرة

:: لم أُلوّث الماء – كان الماء موردًا مقدسًا، وتلوثه سيضر بالبيئة والمجتمع.

:: لم أتحدث بغضب أو غطرسة – كان التواضع والكلام المنضبط موضع تقدير”.

::. لم ألعن أحدًا في الفكر أو القول أو الفعل.

::. لم أضع نفسي على قاعدة تمثال.

:: لم أسرق ما يخص الله/الإلهة – كان احترام ما هو مقدس للإله أمرًا بالغ الأهمية.

::. لم أتناول طعامًا من طفل – كان أخذ الطعام من الضعفاء، كالأطفال، انتهاكًا خطيرًا للأخلاق.

::. لم اتصرف بوقاحة – اعتُبرت الوقاحة أو عدم الاحترام، وخاصة تجاه السلطة أو كبار السن، مُخلة والوئام الاجتماعي.

:: لم أدمر ممتلكات تخص الله/الإلهة – كان تدمير الممتلكات المقدسة أو الإلهية يُعتبر هجومًا مباشرًا على النظام الكوني.

:: لم أُسئ إلى الآلهة – كان احترام الآلهة أساس هام للماعت والعدالة .

وفى النهاية نود أن نكون القينا الضوء على هذا النظام الكوني البديع الذى اتبعه المصرى فى معتقدهم لينظم الكون والتعامل بين الأفراد ، مبادئ الماعت ليست مجرد مبادئ إصلاحية ولكنها أسس هام قامت عليه تلك الحضارة العظيمة.

******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم