جزء من الحديث اللذي القيته البارحة في جامعة نيويورك / ابو ظبي
ضمن فعاليات معرض (شتى التجارب: إرث جماعة بغداد للفن الحديث)
قيمة المعرض ومؤسسته د ندى شبوط
كذلك صور من المحاضرة والمعرض
Careers in Iraqi Modern Art and Beyond
التأسيس وهجرة السير الذاتية للفنانين العراقيين الحداثيين وما بعدهم
القضية الاخرى هي: الاختلاف الجوهري بين جيل «جماعة بغداد»؛ الذين نشؤوا في العراق وسافروا شباباً للدراسة في الغرب (أوروبا وأمريكا تحديداً)، ثم عادوا ليتولوا تأسيس مسيرتهم الفنية والبقاء في وطن وفّر لهم بيئة مهيأة وحاضنة على صعيد الذائقة، والرواج، والشرعية؛ فلم تشبْ مسيرتهم الفنية أي انقطاعات أو هجرات قسرية أو إلغاء لهويتهم، بل إن الدراسة في الغرب منحتهم التمكن من ادوات فنية لتاسيس سيرهم الفنية وتقويتها داخل العراق واغترابهم المؤقت أثرى إنتاجهم ودون أي خسائر تراجيدية.وعلى العكس من ذلك، جاء جيلنا الثمانيني — الذي تُعرض بعض أعماله هنا — إذ لم تُتح له فرصة الدراسة في الخارج بسبب الحروب والحصار الأكاديمي والسياسي. ومع ذلك، نجحنا في التأسيس لمسيرة فنية حقيقية رغم البيئة المضطربة القائمة على العنف والاضطهاد، ورغم شخصياتنا المتأزمة والمتصدعة نتيجة الخسائر والحروب المستمرة. لقد درسنا الفن تحت إشراف جيل الستينات الذي حافظ على طابع حداثوي مستقر الإيقاع، في وقت كان فيه الفن الغربي يشهد تحولات وانقلابات معاصرة وجوهرية. وفي النهاية، اضطر قسم من فناني الثمانينات للمغادرة بعد حرب الخليج عام 1991، بينما هاجر القسم الآخر بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003. وهذا يعني أن ما أسّسوا له من سِيَرٍ فنية ذاتية داخل العراق، قد تشظى في لحظة المغادرة؛ التي جاءت بعد سنوات من عزلة خانقة على الأصعدة كافة. لقد وُضع فنانو هذا الجيل أمام خيارين: فإما أن يواجهوا المنفى مجردين من سِيَرِهم الذاتية وإرثهم الفني الذي بقي رهيناً في الذاكرة، وإما أن يحملوا هذا الإرث معهم ليتحول إلى نوع من «النوستالجيا» (الحنين الاغترابي) مع مواجهة إشكالية معقدة في كيفية البناء عليه.وفي كلتا الحالتين، كان عليهم مواجهة فنٍّ غربي متطور في أدواته، ومختلفٍ كلياً في ذائقته، وسوقه، وآليات رواجه. وهكذا، أصبحت أدواتهم وأساليبهم الفنية محلّ جدل وتشكيك عندما وُضِعت في دائرة أوسع من النطاق المحلي.ومن بين هؤلاء الفنانين الذين عاشوا هذه التجربة: غسان غائب، ومحمود العبيدي، وكريم رسن، ونزار يحيى، وأنا معهم؛ حيث واجهنا جميعاً إشكالية ما زالت قائمة حتى اليوم، تتجسد في ذلك القطع الحاد في السيرة الفنية الذي وصل حدّ «الإلغاء» في الغرب، وفي معضلة البدء مجدداً لتأسيس مسيرة فنية مغايرة، وسط غياب تام لعناصر التأسيس الجوهرية: هوية المتلقين، والمكان ، والوقت ولكن في المعرض هناك فنانين من جيل الثمانينات درسوا فقط في معهد الفنون الجميلة وغادرا العراق في وقت مبكر في سبعينيات القرن الماضي وهم شباب لاكمال دراستهم الفنية واستقروا في الغرب ولكن لديهم اشكالية الاغتراب منهم وليد سيتي، وصادق الافراجي التي اعمالهم بها طبقة معدلة غربيا للحنين الى الوطن (نوع من النتستالاجيا). لكن النموذج النادر هنا في المعرض هوهيمت محمد علي الذي لم يدرس الفن لا في العراق ولا في الغرب ، وغادر العراق بعمر مبكر بعد خدمة عسكرية في العراق.
“وهنا لا بد من توضيح مسألة تاريخية جوهرية؛ فبينما اتجه جميع فناني «جماعة بغداد للفن الحديث» تقريباً للدراسة في الغرب، وهاجر أغلب فناني جيل الثمانينات لاحقاً إلى الغرب أيضاً، برزت استثناءات قليلة لأسماء بارزة شكلت روسيا (الاتحاد السوفيتي) وجهتهم الأكاديمية والفنية، مثل: محمود صبري ، محمد عارف ،عفيفة لعيبي، وماهود أحمد، وشمس الدين فارس. وهذه ثيمة ثرية لدراسة فنية مقارنة بين مؤثرات الدراسة في الغرب ومؤثرات الدراسة في روسيا تحديدا على الفن العراقي الحديث
وآخر قضية أطرحها هنا على طاولة النقاش هي تفكيك السيكولوجية البصرية لشتات الفن العراقي؛ إذ إن الفنانين الذين هاجروا في السبعينيات أو الثمانينيات، تظل أعمالهم محكومة بنزوع «نوستالجي» جارف نحو عصرٍ ذهبي عاشوه في عراقٍ مستقر؛ فهم يحنون إلى وطنٍ مفقود. أما الفنانون الذين هاجروا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (9/11) وما تلاها من احتلال، فهم جيلٌ مأزوم ومتصدع؛ يعكس فنه تشظيات واقعٍ عنيف وقاسٍ نشؤوا تحت وطأته في العراق. نتاجهم الفني هو توثيق لصدمة الانهيارهذه
اما مصطلح الند للند وهو مصطلح قائم على فكرة
ابتكار أعمال فنية في المساحة الفاصلة بين “استشراق الشرقي” و”استغراب الشرقي” كرمزية لتشظي اصالة الشرقي
ان إعادة بناء مسيرة فنية ممزقة بين حطام حضارتين: بلاد ما بين النهرين، الحضارة الأولى العظيمة التي قضيت فيها معظم حياتي، وبريطانيا، الإمبراطورية العظيمة التي أعيش فيها الآن. السؤال الأهم هو: كيف يمكن الحفاظ على مسيرة فنية متماسكة، ولمن؟ ما هي التقنية والوسيلة التي ستمنح صوتًا واضحًا وأصيلًا وتتجنب الفن عديم المعنى، ومن هو الجمهور المستهدف؟ في فضاء زماني مكاني فارغ؟ في الوجود؟ في المكان؟ عندما لا يكون هناك جيل لتشكيله ولا أمة للانتماء إليها، أي نوع من الفن يمكن أن يُعرّف فقدان الكيان السابق والوجود الجديد؟ الإجابة الواضحة هي أن تقسيم المسيرة الفنية، خاصة بالنسبة للفنانين العرب، يُقلب جميع الأمور ذات الصلة رأسًا على عقب، بما في ذلك الأسلوب والتقنية والوسيلة. ومع ذلك، يمكن أن يُثري هذا التقسيم المسيرة الفنية أيضًا عندما يُجبر الفنان على تحدي السياق الثقافي العالمي
هناء مال الله
لندن 06/09/2026
#هناء مال الله#الفن والنقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت

