ليوناردو دي كابريو ” يستحق جائز الأوسكار ..كان.

العائد The Revenantكان ” ليوناردو دي كابريو ” يستحق جائز الأوسكار كأفضل ممثل منذ عام 1997 ، عندما اضطلع ببطولة فيلم ( تايتانِك ) ، ولكنه ظل واحداً من نجوم هوليوود الذين يلاحقهم النحس لسنوات طويلة ، و على الرغم من أنه قدم أدواراً متنوعة و متميزة طوال هذه السنوات إلا أن الحظ لم يلتفت اليه إلا عام 2016 ، فنال الأوسكار كأفضل ممثل رئيسي عن دوره في فيلم ( العائد The Revenant ) . و كان هذا الفيلم قد ترشح لإثنتي عشرة جائزة أوسكار ، ولكنه فاز بثلاث منها فقط : جائزة أفضل مخرج للمكسيكي ” أليخاندرو غونزاليز ايناريتو ” ، جائزة أفضل ممثل في دور رئيسي لـ ” ريكاردو دي كابريو ” و جائزة أفضل تصوير للمصور المكسيكي البارع ” ايمانويل لوبزكي ” و هذه هي جائزة أوسكار الثالثة التي ينالها هذا المصور المتميز ، بعد نيله إياها عام 2013 عن تصويره فيلم ( جاذبية Gravity ) و عام 2014 عن تصويره فيلم ( الرجل الطائر Birdman ) .و كان فيلم ( العائد ) قد فاز بالعديد من الجوائز السينمائية ، منها جائزة ( بافتا ) و هي جائزة الأكاديمية الملكية البريطانية ، و بثلاثٍ من جوائز ( غولدن غلوب ) الشهيرة ، هي : جائزة أفضل فيلم درامي ، و جائزة أفضل مخرج ، و جائزة أفضل ممثل في دور رئيسي ، و جوائز أخرى .يُصنّف هذا الفيلم على أنه من أفلام الغرب الأمريكي ( الوسترن ) ، المعروفة بإسم ( الكاوبوي ـ رُعاة البقر ) ، ولكن أحداثه لا تدور في الصحارى القاحلة و الجبال الوعرة و الوديان العميقة و الهضاب الغامضة ، كما هو معتاد ، بل في الغابات الشاسعة المغمورة بالثلوج في الشمال الأمريكي . و أبطال الفيلم لا يتعاملون مع الأبقار و رَعيها ، بل هم صيّادون هَدفُهُم هو الفراء ، امتداداً لمغامرات الفرنسيين الذين دخلوا هذه الأراضي الباردة لهذا الغرض ، منذ فترة طويلة ، قبل أن يبيعوها ــ مطلع القرن الثامن عشر ــ الى الأمريكيين ، الذين راحوا يصطدمون مع الهنود الحمر ، قاطني تلك الأراضي . و كما في هذا الفيلم ، فأنهم يطاردون الأمريكيين و يقتلون عدداً منهم و ينجو عددٌ آخر ، من بينهم قائدهم ” هيو غلاس ” ــ الذي مثل دوره ” ليوناردو دي كابريو ” ــ و هو شخصية حقيقية ولد عام 1780 في ولاية بنسلفانيا الأمريكية لأب اسكتلندي و أم إيرلندية ، و توفي عام 1833 ، و كان قد إمتهن مهنة الصيد في الغابات شديدة البرودة لإقتناء الفراء لصالح شركة ( روكي ماونتن ) .و قصة ( العائد ) ــ التي كتبها الروائي و المحلل السياسي الأمريكي البروفيسور ” مايكل بنك ” عام 2002 ــ تدور حول الواقعة التي تعرّض لها ” غلاس ” بعد تلك المطاردة الشرسة التي يعرضها الفيلم في مَشاهده الأولى ، و التي تقود ــ في سياق الأحداث ــ الى تعرّضه الى الغدر و الخيانة ، بعد أن ينهشه دبٌ في الغابة الثلجية ، فيتركه رفاقة عرضة ً للموت ، و قد أقدم أحد رفاقه على قتل ابنه ، ولكن ” غلاس ” يتمكن من التغلب على الموت ، و يصمّم على العودة ، فيقطع نحو 200 ميل ، خلال نحو شهرين ، ليعبر تلك الغابات وصولاً الى مقرّه في ( فورت كيرا ) التابعة لـ ( داكوتا الجنوبية ) ، و من هناك يبدأ سعيه للإنتقام من الغادر الأساسي و قاتل إبنه ” جون فيتزجيرالد ” الذي مثّل دوره الممثل البريطاني ” توم هاردي ” ، و الذي ترشح لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل في دور ثانوي عن دوره في هذا الفيلم ، و هذا الدور المثير هو الذي منح الفيلم زخماً من الإثارة و الخروج على الرتابة . و ” توم هاردي ” هو نفسهُ بطل فيلم ( ماكس المجنون : طريق الغضب ) الذي ترشح لعشر جوائز أوسكار في العام ذاته .فيلم ( العائد ) مبني على فكرة ( الإنتقام ) ، حسب السيناريو الذي وضعه ” مارك آل سميث ” و مخرج الفيلم ” اليخاندرو غونزاليز اناريتو ” . و ببراعة عالية و مهارة فائقة ، يخرج بنا السيناريو و الإخراج على تقليدية الإنتقام التي سادت أفلام الوسترن ، فيغمرنا الفيلمُ بفيض هائل من سحر و جمال السينما ، بما يبرر ترشيحه لإثنتي عشرة جائزة ، و هي جوائز : أفضل فيلم ، أفضل مخرج ، أفضل ممثل في دور رئيسي ، أفضل ممثل في دور ثانوي ، أفضل تصميم أزياء ، أفضل تصوير ، أفضل مونتاج ، أفضل مونتاج صوتي ، أفضل خلط أصوات ، أفضل تاثيرات بصرية ، أفضل ماكياج و تصفيف شعر ، أفضل انتاج .سنجد في هذا الفيلم لغة ً بَصَرية عالية ، استحق عنها ” ايمانويل لوبزكي ” جائزة الأوسكار عن جدارةٍ و استحقاق ، فقد قدّم هذا المصور الساحر مشاهد تصويرية باهرة في فيلم ( العائد ) ، و كل لقطة من لقطاته كانت عملاً سحرياً يبهر العين ، خصوصاً تلك التي صوّر فيها المسطحات الثلجية الواسعة و السماء و الغابات . و كان الناقد ” نيكولاس باربر ” على حق حين قال قبل توزيع الجوائز : (( ربما سيستحق المصوتون لمنح جوائز الأوسكار القادمة أن يهاجمهم دبٌ هم أنفسهم ، إذا لم يمنحوا هذا الرجل جائزة أوسكار أفضل تصوير سينمائي عن فيلم ( العائد ) ، لتُضاف إلى مجموعته من هذه الجوائز ))

#سينما العالم # مجلة ايليت فوتو ارت ..

أخر المقالات

منكم وإليكم