لوحة رخامية
كتبت ميرفت رشاد
حققت بعثة المتحف الوطني للتاريخ في بلغاريا كشفاً أثرياً استثنائياً في موقع “بالاك ديري” التاريخي، وأسفرت الحفريات الأخيرة التي قادها عالم الآثار إيفايلو كانيف وانتهت في أكتوبر الجاري، عن العثور على نقش رخامي نادر داخل معبد ترياقي قديم، مما يقدم دليلاً قوياً على استمرار الممارسات الوثنية بالمنطقة حتى القرن الخامس الميلادي، متجاوزة الحقبة التي شهدت الانتشار الواسع للمسيحية وفرضها كدين رسمي للإمبراطورية الرومانية، وفقا لما نشره موقع” greekreporter”.
أهمية اللوحة الرخامية
تكمن الأهمية الاستثنائية للوحة الرخامية المكتشفة في تجسيدها المعبودة الأم “سيبيل” وهي رمز قديم للطبيعة والخصوبة والحماية نشأت عبادته في فريجيا بتركيا الحالية وتبناها الرومان عام 204 قبل الميلاد باسم “ماجنا ماتر” إلى جانب ثلاث حوريات من معبودات الطبيعة والمياه في الأساطير اليونانية.
وأكد فريق التنقيب أن هذا المزيج العقائدي بين هذه المعبودات يُعد تركيبة غير مألوفة تماماً ولم تُوثق في أي اكتشافات أثرية سابقة.
كما عثر العلماء على قناة مائية تحيط بالمبنى، مما يرجح احتمالية احتوائه على مزار مقدس للحوريات (نيمفيوم)، وإن كان هذا التفسير لا يزال قيد الدراسة.
التخطيط المعماري والهندسي للمعبد القديم
كشفت أعمال التنقيب الإضافية عن التصميم الفريد لمجمع المعبد الذي يعود تاريخ بنائه ونشاطه الأولي إلى القرن الثالث الميلادي.
يمتد الهيكل على طول 15 متراً (49 قدماً)، وهو مصمم على شكل شبه منحرف مقسم إلى ثلاث غرف متصلة تؤدي أدواراً طقسية مختلفة، حيث تحتوي الغرفة الكبرى على المذبح الرئيسي، وتضم الغرفة المركزية منصة مخصصة لتقديم الأضاحي والقرابين، بينما خُصصت الغرفة الثالثة لتخزين الهدايا المرفوعة للمعبودات، مما يعكس الدور المحوري الذي لعبه هذا المزار في حياة المستوطنة المحيطة به.
صراع العقائد ونهاية المعبد المحترق
يفتح هذا الاكتشاف باب النقاش مجدداً حول مدى صمود التقاليد الوثنية التراقية في وجه المراسيم الصارمة التي فرضها الأباطرة الرومان في القرن الرابع الميلادي، وتحديداً القوانين التي أصدرها الإمبراطور ثيودوسيوس الأول عام 392 ميلادي لحظر العبادة الوثنية كلياً.
وقد عثر الفريق الأثري على آثار حريق هائل دمر المعبد بالكامل في منتصف القرن الخامس الميلادي تقريباً، ويرجح الباحثون أن تكون التوترات الدينية والنزاعات العقائدية بين الوثنيين والمسيحيين هي السبب وراء إحراقه وتدميره، لتنتهي بذلك حقبة واحدة من آخر المعاقل الوثنية للمجتمعات التراقية في المنطقة.

لوحة رخامية
******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت


