حسن الزكري يترجم مؤلف “المغرب والمغاربة” لآرثر ليرد إلى اللغة العربية
صورة: صفحة حسن الزكري
هسبريس – وائل بورشاشن
بعنوان “المغرب والمغاربة.. سرد رحلي مع وصف عام للبلاد وأهلها”، نقل المترجم حسن الزكري إلى اللغة العربية مؤلف آرثر ليرد، الصادر عن “مركز جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية”.
وقال المترجم الزكري إن هذا الكتاب، الذي يضاف إلى الخزانة المغربية والخزانات القارئة باللغة العربية، “وثيقة جغرافية واجتماعية بالغة الأهمية” نقلت إلى اللغة العربية أحد “أبرز مؤلفات الرحالة الأجانب الذين زاروا المغرب ودونوا مشاهداتهم، ويتعلق الأمر بكتاب “المغرب والمغاربة” لآرثر ليرد”، لافتا إلى أن “القيمة العلمية لهذا الإصدار تكتمل بمقدمته المستفيضة بقلم المؤرخ والباحث الشهير ريتشارد ف. بوراون، الذي وضع المخطوط الأصلي في سياقه المعرفي والتاريخي وعمل على تقديمه وتحليله بالعمق الذي يستحقه”.
وتابع تقديم المؤلف الجديد: “تفتح هذه الترجمة الرصينة التي أنجزها حسن الزكري نافذة فريدة على مغرب القرون الماضية، متتبعة مسارات مرسومة بدقة وعين راصدة لا تغفل أدق التفاصيل الحضارية والعمرانية. تنطلق الرحلة من بوابة المغرب الشمالية، مدينة طنجة، لتطوف بالقارئ عبر السواحل والمدن الداخلية في خط سير مفعم بالحياة والتحولات التاريخية”.
وشدد العمل الجديد على أن “هذه الرحلة ليست مجرد رصد لخطوط الطول والعرض؛ بل هي غوص عميق في بنية المجتمع المغربي وتعبيرات حركيته اليومية والمعمارية عبر ثغوره وحواضره التاريخية”.
وافتتح الكتاب فصوله بـ”سردية ممتعة عن مدينة طنجة، مستعرضا مكانتها الجيوستراتيجية كجسْر بين قارتين”، ثم قدّم “جولة خارج طنجة” ترصد “جغرافية الجوار والقبائل المحيطة بها”، ومن هناك إلى الدار البيضاء يظهر الرحالة المدينة “في فترات تاريخية مبكرة كمرفأ تجاري ناشئ، يختزل بوادر التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي ستشهدها السواحل المغربية لاحقا”.
وحسب الورقة التقديمية، تتبع الرحالة في هذا الكتاب الخط الساحلي الذي سيوصله إلى “مازاغان”، أي الجديدة، واهتمامه بـ”معالمها التحصينية البرتغالية الفريدة”. كما ينتقل إلى “موغادور” أو الصويرة “التي حظيت باهتمام خاص من خلال فصلين (…) مع تخصيصه فصل ‘نزهات انطلاقا من موغادور’، واصفا التعايش الثقافي والازدهار الدبلوماسي والتجاري الذي ميز هذه المدينة الأطلسية اللامعة في تاريخ المغرب الحديث”.
في هذا الكتاب أيضا توثيق لرحلة كاتبها إلى مراكش وهي “انتقال نحو الداخل، ومغامرة جغرافية مغايرة (…) حيث تتبدل التضاريس وتتنوع المشاهدات الإثنوغرافية”، ومعها “تبرز مهارة العين الواصفة في تشريح أسواق مراكش، مساجدها، عادات أهلها، وعلاقة المدينة العتيقة بظهيرها الحوزي وقبائل الأطلس المحيطة بها”، وبعدها رحلة آسفي مع وصف “خطوط التجارة القديمة وقوافل السلع التي كانت تربط الحاضرة المراكشية بميناء آسفي العريق، الذي كان يشكل رئة الغرب المغربي على المحيط الأطلسي”.
وسجل تقديم العمل أن “ما يميز هذا الكتاب الصادر عن مركز ‘جسور’ هو التوازن الدقيق بين المتن الرحلي الأصلي والهوامش التحقيقية والترجمية العلمية التي تضع المصطلحات والأسماء الجغرافية في سياقها المعرفي السليم”؛ وهو بذلك “إضافة أساسية وممتعة ليس فقط للمتخصصين في التاريخ الاجتماعي والجغرافيا التاريخية للمغرب، بل وأيضا للقارئ العام الشغوف باكتشاف تفاصيل الحياة اليومية والمسارات الإنسانية التي شكلت الهوية المغربية عبر العصور”.


