يرى الفريق البحثي أن هذه النتائج قد تعني أن الكوكب لا يدور بالطريقة التي كان يُعتقد سابقًا، أو أن غلافه الجوي يعمل بآليات لم تُرصد من قبل، الأمر الذي يستدعي تطوير النماذج المناخية الخاصة بالكواكب العملاقة…
كشفت دراسة حديثة أن الكوكب الخارجي العملاق “كوروت-2 بي” (CoRoT-2 b)، أحد أشهر فئة “المشتريات الساخنة”، يتصرف بطريقة تتعارض مع التفسيرات السائدة لسلوك هذا النوع من الكواكب، ما قد يدفع العلماء إلى إعادة النظر في النماذج المستخدمة لفهم مناخاتها ودورانها.
ويقع الكوكب على بعد نحو 696 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ حجمه نحو مرة ونصف حجم كوكب المشتري، فيما تعادل كتلته نحو 3.5 أضعاف كتلة المشتري، ويكمل دورة حول نجمه خلال 41 ساعة فقط، ما يجعله من أسرع الكواكب المدارية المعروفة.
وركزت الدراسة على توزيع الحرارة في الكوكب، إذ كان يُعتقد أنه مقيد مديًا، بحيث يبقى أحد وجهيه مواجهًا للنجم باستمرار، فيكون شديد السخونة، بينما يبقى الجانب الآخر أبرد مع انتقال الحرارة عبر الغلاف الجوي.
غير أن القياسات الحديثة أظهرت وجود بقعة شديدة السخونة في موقع يخالف ما تتوقعه النماذج الحالية، وهو ما يشير إلى أن الكوكب لا يتصرف وفق النمط المعروف للمشتريات الساخنة.
وقالت الباحثة “أورورا كيسيلي”، من معهد علوم الكواكب الخارجية التابع لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، إن النتائج تؤكد أن النماذج الحالية لا يمكن تعميمها على جميع الكواكب، حتى تلك التي خضعت للدراسة لسنوات، مشيرة إلى أن فهم هذه الحالات غير المألوفة يساعد في تطوير صورة أكثر دقة عن طبيعة الكواكب الخارجية.
واختبر الباحثون ثلاث فرضيات لتفسير موقع البقعة الساخنة، وأظهرت الحسابات أن الكوكب يدور حول محوره مرة كل ثلاثة أيام أرضية تقريبًا، بينما تستغرق سنته نحو يوم ونصف اليوم الأرضي، ما يعني أنه يكمل دورتين حول نجمه تقريبًا قبل أن يتم دورة واحدة حول نفسه، وهو سلوك غير معتاد لهذا النوع من الكواكب.
ويرى الفريق البحثي أن هذه النتائج قد تعني أن الكوكب لا يدور بالطريقة التي كان يُعتقد سابقًا، أو أن غلافه الجوي يعمل بآليات لم تُرصد من قبل، الأمر الذي يستدعي تطوير النماذج المناخية الخاصة بالكواكب العملاقة.
ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية تتجاوز دراسة الكواكب الغازية، إذ قد يسهم في تحسين فهم الكواكب الصخرية، ولا سيما التي تدور حول النجوم القزمة الحمراء، حيث يُعتقد أن كثيرًا منها يصبح مقيدًا مديًا. ويعد فهم العلاقة بين دوران الكوكب وتوزيع الحرارة عاملاً رئيسيًا في تقييم مناخه وإمكان ملاءمته للحياة.
وأشار الباحثون إلى أن مراصد الجيل المقبل، مثل مرصد العوالم القابلة للحياة والتلسكوب الأوروبي العملاق للغاية، ستتيح قياسات أكثر دقة للأغلفة الجوية وحركة الرياح ودوران الكواكب، بما يساعد على تفسير هذا السلوك غير المعتاد ورصد مزيد من الحالات المشابهة.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع 248 للجمعية الفلكية الأميركية في مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا، كما نُشرت في مستودع الأبحاث العلمية “أركايف” (arXiv) تمهيدًا لإخضاعها لمراجعة الأقران.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


