كواليس التقاط صورة رائعة لمنظر طبيعي

قبل شهرين تقريبًا، التقطتُ صورةً تجريديةً حميميةً لمنظر طبيعي، وقد أعجبتني كثيرًا، وسألني البعض عن كيفية التقاطها. إنها صورةٌ يصعب فهمها نوعًا ما، لذا فكرتُ اليوم أن أشارككم كواليس التقاطها.

أسميتُ هذه الصورة “شلالات نهر يلوستون”. وهذا يُعطي فكرةً واضحةً عن محتوى الصورة إذا كنتَ تحاول تحديد حجم المشهد وما يحدث فيه بالضبط.

كيف التقطتُ هذه الصورة؟ أين كنتُ أقف لأحصل على هذه الزاوية؟ دعوني أعود إلى مقالتي حول عملية التحسين وأستعرض بعض الصور التي سبقت هذه الصورة.

هذه إحدى أولى الصور التي التقطتها من نقطة مراقبة محددة في منتزه يلوستون الوطني. إذا سبق لك زيارة يلوستون، فمن المحتمل أنك شاهدت شلالات يلوستون، وهي شلالات خلابة تقع في قلب المنتزه. التقاط صور لشلالات يلوستون ليس بالأمر الغريب، ولا أعتقد أن صورتي هنا مميزة على الإطلاق نظرًا لتكوينها التقليدي وضوء شمس الظهيرة.

بعد أن أدركت أن صور الشلال وحده لن تكفي لإرضائي، بدأتُ أبحث عن تفاصيل أخرى لأصوّرها. تتميز هذه المنطقة من المنتزه – المعروفة باسم “جراند كانيون يلوستون” – بألوان خلابة في الصخور والأشجار. لكنني لا أعتقد أن الصورة أعلاه مثيرة للاهتمام. فالمنطقة المشوّشة من المنحدرات في أعلى اليسار تشتت الانتباه، والجزء السفلي الأيمن من الصورة فوضوي وغير جذاب. ناهيك عن غياب موضوع واضح.

أثناء بحثي عن الاختيارات الأفضل، لفتت إلى ألوان قاع النهر. كانت من أجمل الألوان الترابية التي رأيتها في قاع النهر (وذلك بدون استخدام مرشح الاستقطاب). أعتقد أن هذه الصورة أفضل بكثير من الصورتين السابقتين. لا تزال الفحم فيها غير واضح تماما، على الرغم من أن شجرة الصنوبر المائلة فوق الماء تقترب من الحساسية. كما أن أقل تشتيتاً للانتباه. لكن لا يزال بالإمكان إيجاد نتيجة أفضل.

ملاحظة جانبية – بعض السياق

إذا كنت تتساءل كيف يبدو هذا المنظر الطبيعي في صورة ملتقطة بهاتف ذكي دون تعديل، فهو يشبه هذا إلى حد ما:

أتمنى أن يُعطيكم هذا فكرةً واضحةً عن المكان الذي كنتُ أقف فيه عندما التقطتُ هذه الصور، تحديدًا على حافة وادٍ! (مع أنني كنتُ بأمانٍ خلف سياج). ما يجعل الصورة الأخيرة مميزةً نوعًا ما ضمن صور أعمالي هو أنني التقطتُها في يومٍ مشمسٍ من نقطة مراقبةٍ شهيرةٍ في قلب حديقةٍ وطنية. هذا يُثبت أنه لا يُمكن استبعاد أي موقعٍ مهما كان، حتى لو كنتَ تبحث عن شيءٍ فريد.

بعد البحث عن مواضيع أفضل، لاحظتُ مجموعةً من الأشجار التي تظهر بوضوحٍ في صورة الآيفون أعلاه. إليكم جزءًا مُقتطعًا منها لإظهار الأشجار التي أتحدث عنها:

حتى من صورة الآيفون ذات الزاوية الواسعة، يُمكنك على الأرجح ملاحظة بروز هذه الأشجار النحيلة بشكلٍ لافتٍ للنظر أمام منحدرات نهر يلوستون. لقد شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ عندما لاحظتها، وبدأتُ على الفور بالتركيز على تكويناتٍ جديدة. كانت الخطوة الأولى هي تغيير موقعي إلى اليمين، حيث لم تعد الصخور في المقدمة تحجب بعض الأشجار، وأصبح لديّ رؤيةٌ أفضل للمنحدرات.

بما أنني كنتُ أحمل عدسة تقريبٍ طويلة (نيكون Z 100-400mm f/4.5-5.6)، فقد فكرتُ في البداية في التكبير إلى أقصى حدٍّ وهو 400 مم.

رغم إعجابي الشديد بمسار الصورة، إلا أنها افتقرت إلى دوامات الشلالات التي جذبتني إلى المشهد في المقام الأول. لكن الألوان والموضوع والتكوين العام كانت جميعها أفضل من محاولاتي السابقة. كما لاحظتُ أن الشلالات المتغيرة باستمرار كانت تندمج مع الأشجار على اليمين في هذه الصورة تحديدًا. كنتُ أتمنى فصلًا أكبر بين الموضوع والصورة.

بعد التصغير، التقطتُ حوالي عشرين صورة لهذا المشهد بتكوينات مختلفة قليلًا. كان هدفي الرئيسي هو الحصول على صورة تظهر فيها الشلالات ساطعة نسبيًا خلف الأشجار. في النهاية، كنتُ راضيًا تمامًا عن هذه الصورة من بين جميع الصور. انقر عليها لرؤيتها بحجم أكبر.

بالنسبة لي، تُذكّرني هذه الصورة ببعض لوحات المناظر الطبيعية الكلاسيكية، وذلك بفضل تدرجات الألوان وتباينها، ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى ألوان قاع النهر. وأودّ أن أضيف أن الضوء، وخاصةً ضوء شمس الظهيرة القاسي منذ حوالي الساعة الحادية عشرة صباحًا، يُضفي ظلالًا رائعة على المنحدرات وضفة النهر.

كانت تعديلاتي على هذه الصورة بسيطة للغاية. قمتُ بتفتيح المنحدرات حول الشجرة الموجودة في أقصى اليمين قليلًا، وتفتيح الصخور المُضاءة بأشعة الشمس في المقدمة قليلًا لأنها كانت تُشتّت الانتباه. كما قمتُ باقتصاص هذه الصورة من مشهد أوسع لتتناسب مع تكويني المُفضّل (لا تزال الصورة بدقة تزيد عن 24 ميجابكسل، فلا تقلقوا يا مُدقّقي التفاصيل!).

من الواضح أن الاقتصاص يُقلّل من دقة الصورة، وأحاول تجنّبه قدر الإمكان. لكن على الرغم من أنني التقطتُ بعض الصور هنا التي لم تكن بحاجة إلى اقتصاص، فقد اخترتُ هذه الصورة تحديدًا لسبب بسيط: فصل العناصر. من بين جميع الصور التي التقطتها من هذا المكان، كانت الأشجار في هذه الصورة هي الأبرز والأكثر وضوحًا بين الأشجار والشلالات. بالنسبة لي، تُضفي ظلال الأشجار على الصورة طابعًا مميزًا، لذا كان اختيارها قرارًا سهلًا. فالتكوين دائمًا هو الأهم!

خاتمة

أتمنى أن تكون هذه الجولة الجانبية من وراء الكواليس قد نالت إعجابكم. لقد ذكّرني هذا المشهد الخلاب على ضفاف نهر يلوستون بألا أخشى شمس الظهيرة كمصور مناظر طبيعية، وأن أترقب المشاهد غير المألوفة والفريدة أينما ذهبت، وخاصة في الأماكن السياحية الشهيرة.

………

المصدر: photography life

أخر المقالات

منكم وإليكم