“ابن آدم نصو خلقة ونصو خرقة
ويلي ما بتزينو عروقو ما بتزينو خروقو”
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
آه.. يا له من مثل يختزن بين كلماته روح الريف السوري ودفء خبرته القديمة
ابن آدم كما تقول الأمثال عندنا في القرى والبلدات ليس كاملًا إلا إذا اجتمعت فيه الطبيعة والخلق. نصفه خلق ونصفه خرقة أي أن جوهر الإنسان هو ما فطر عليه من أخلاق وصفات ونصفه الآخر ما يلبسه من ثياب ما يزينه من مظهر.
ويلي منّا من يظن أن الخلق وحده يكفي أو أن الملبس وحده يصنع الإنسان. “ويلي ما بتزينو عروقو ما بتزينو خروقو”
إن لم تتزين شرايينك وأعصابك قلبك وضميرك فلن يزينك لباسك ولا ذهبك. فالإنسان كما هو في أعماقه يظهر على خارجه: إذا كانت الروح طيبة والخُلق حسن ارتفع اللباس عنه جمالًا ووقارًا وإن كان القلب فقيرًا بالنية لم ينفعه من الثياب ما يعمّر المظهر.
في ريفنا السوري كان الجد والجدة يربطون بين هذه الكلمات وحكايات الحياة اليومية:
إذا رأيت الفلاح في السوق سترى المرء يرتدي لباسًا متواضعًا لكنه إذا كان كريم الأخلاق تتزين كلماته وأفعاله كما تتزين القرية في موسم الحصاد.
أما من كان غريب النفس مهما تزين بأحسن الحرير والكتان تبقى خرقة الروح أبدًا أكثر بروزًا من خرقته الخارجية.
هذا المثل مثل كثير من أمثال الريف السوري يعلّمنا درسًا مزدوجًا:
الاعتناء بالروح والخلق كما نهتم بالملبس لأن الإنسان هو ما يظهر من الداخل والخارج معًا وأي تزيين خارجي بلا تزيين داخلي كمن يلبس الذهب على حجر لا يعرف القيمه.
د.غسان القيم


