معرض الرسام العراقي هاشم حنون (دار الأندى/ عمّان) مدن الحنين Nostalegic cities”العراقُ الذي نفتقدْنصفُ تاريخه أغانٍ وكحلٌ ..ونصفٌ طغاةْ …” (عدنان الصائغ) ان اهم ما ترسب في ذاكرة الرسام العراقي هاشم حنون بقايا المدن التي عاشها’ او عايشها، انها مدن صارت الان جزءا من الذكريات وحنينها، فكانت تتنوع، وتتحول لتؤطر مراحل الرسام، واول واهم تلك المدن التي لا يمكن بناء صورة (نسخة) مماثلة لها هي مدينته (البصرة) التي لم يتبق منها اي شيء يستحق المعيش في الحاضر فيضطر الرسام الى ترتيق صورتها من بقايا ذاكرته.. هنا تتحول مدينته (البصرة) الى بقايا ذاكرة او بقايا نصوص نستلها من كتب الكتاب والرحالة الذين كتبوا عنها: الجاحظ، والمعتزلة، واخوان الصفا وخلان الوفا، واشعار بدر شاكر السياب، وقصص محمد خضير.. ان مدينة هاشم حنون التي انطبعت في القعر العميق لذاكرته ليست الا:اطلالا في الواقع المعيش.. وذكريات في خواطر مواطنيها.. ومدونات نجدها مسطرة في الكتب!..لقد تنوعت معالجة الرسام هاشم حنون لاعمال مدنه، التي شهدت تحولات بعد رحيله عن مدينته البصرة ،وبعد خرابها؛ كانت الألوان الأحادية وترابية، وتنطوي على ملصقات من اكياس السواتر التي كانت تحيط مدينته، وقد كتب عنه وقتها ثلاثة من كتاب البصرة حينما عرض معرضا في قاعة حوار عام 1994 على ما اتذكر، وقد انجز اعماله في البصرة، فكتب عنه القاص محمد خضير والمرحوم الشاعر حسين عبد اللطيف وكاتب السطور (خالد خضير الصالحي)، ها هي ذاكرته تنتفض الان لتستعيد الق المدن الملونة خلال إقامته الأولى في عمان، وبعد هجرته الى كندا، والتحول في رسم المدن بانزياحات شكلية ولونية ثرية، وهو ما انسحب على أعماله الأخيرة عن وسط عمان، في معرضه الجديد (nostalgic cities) (مدن الحنين)، الذي سيفتتح على قاعة دار الاندى (عمان- الاردن)، حيث التقاط زوايا ومقاطع من المدينة، والتصرف بها، وإعادة تشكيلها من جديد كأنها مدن جديدة تنبض بالحياة والسكينة معا، فكان احيان، وتوكيدا لصلته البصرية المعيشة العميقة بالمكان يدل القارئ علة مكان وزاوية الالتقاط ومكان الواقعة المكانية، فيكتب موثقا موضوعات (اماكن) اعماله، مثلا:(موقف سيارات الركاب في يمين الصورة لنقل المواطنين لجبل اللويبدة وسط البلد قرب مطعم هاشم بعمان)، او (الشابسوغ،،أو سوق الذهب في يمين اللوحة وسط مدينة عمان)، ولا يجد المتلقي من فوضى تلك الامكنة الا كرنفالا لونيا يجعل تلك الاماكن المتعينة من المدن وكانها تتحول الى حديقة معشوشبة ومزهرة..ويكتب عن انماط المدن وتحولاتها:”منذ سنوات وأنا أرسم المدن، ليس كما يراها الاخرون، وإنما أرسم كما أنا اراها، هي المدن الترابية أحادية اللون، او المدن الرمادية الباردة بلون الثلج، واحيانا المدن الملونة الحالمة.. ان عمان هي (مدينة الحنين) ولهذا أنجزت مجموعة من الأعمال توثيقا للزمان والمكان في آن واحد، واكتشافا للفرح في داخلنا حين النظر اليها، لأجعل منها جنائن يحلم بها المتلقي بحرية وسعادة”..
#الفن والنفد التشكيلي #مجلة ايليت فوتو ارت.


