جَدِيب الواقع وخَصيِب المرئي – مائيات مهند السوداني نموذجا – خليل الطيار
madarate- العدد التاسع
الصورة، حين تخون واقعها لتُنقذه، قراءة نقدية في المعالجة بوصفها فعلًا مرئيًا واعيًا“
•
خليل الطيار*
تمهيد لذاكرة المكان
تستفرغ ذاكرةُ الإنسان أربعَ علاماتٍ ثابتة كلّما استُحضرت أمامه مفردة المسطحات المائية “الأهوار”، تتشكّل منها صورةٌ ذهنيةٌ نمطية لعوالمها، وهي: الماء، القصب، الإنسان، والحيوان (الأسماك، الطيور، الجاموس). فهي بيئةٌ تعيش عزلةً مكانيةً اختارت أن تتخلّى عن إيقاع الحياة المدنية، وتنحاز بكامل تكوينها إلى عالمٍ طبيعيٍّ خالص، بعيدٍ عن ضوابط المدينة ومتاهة تشكّلاتها الإسمنتية وهوس ضجيجها.
هناك، حيث يهيمن الفاعلُ الأسطوري والتاريخي، تتشكّل بيئةٌ مكانيةٌ تسمح فطرتها بترسيخ إيمان إنسانها الطبيعي بأحدوثة “حفيظ” الموروثة من أساطير الأهوار، بوصفها دلالةً مكانيةً متفرّدة، لا تنفصل عن الوعي الجمعي ولا عن بنية العيش اليومي.
•
وقد تكون الأهوارُ من أكثر البيئات المكانية تجذّرًا في تاريخ الحضارات العراقية؛ فقد دوّنت حضورها الآثارُ القديمة، وذُكرت في النصوص السومرية، وخلّفت أثرًا عميقًا في كتابات عددٍ كبير من الباحثين والدارسين.
ويُعدّ الكاتب الأنثروبولوجي “نعيم عبد مهلهل” من أكثرهم غزارةً وعمقًا في الاشتغال على عوالم الأهوار، إذ وسم لها العديد من المصنّفات البحثية التي نبش فيها أسرارها، وكشف طبقاتها الأسطورية وموروثاتها الثقافية والاجتماعية.
ولم تبتعد الفنونُ البصًرية عن الخوض في هذه العوالم السحرية بوصفها بيئةً مكانيةً استثنائية، سواء على مستوى الرسوميات أم المرئيات. وقد برع السينمائي “قاسم حوّل” في مقاربة الأهوار بصريًا، تاركًا أثرًا سينمائيًا ملحميًا في فلم “الأهوار” الذي امتدّ تأثير مصفوفته الجمالية إلى الشاعر الروسي “يسينين” فترك انطباعه عنها في قصيدةٍ سجّلت قيمها الجمالية والأنثروبولوجية.
وباعتقادنا، فإن هذه الحفريات المعرفية في عالم الأهوار لم تُغفل عنها “الصورةَ”، بل يكاد الإرث البصًري الفوتوغرافي أن يكون الجسر الذي وصل النصوص السًردية بقيمةٍ مرئيةٍ عزّزت حضور هذه العوالم الاستثنائية في المشهد الثقافي والمعرفي.
ولعلّ نصيب الأهوار من الصورة الفوتوغرافية يُعدّ من أبرز العلامات التي تجذّرت في تاريخ المنجز الفوتوغرافي العراقي، منذ جهود الرائد الأول “ناظم رمزي” الذي كثّفت عدسته حضورها في تلك البيئات، واخترق للمرة الأولى عزلتها الساحرة، مشجّعًا مجايليه على ولوجها بصريًا ومسحها جماليًا. وقد برزت على إثر ذلك أعمالٌ رائدة، في مقدمتها تجارب عناد عبد الرضا، إحسان الجيزاني، أيوب قاسم، وسعد محمد. وانعكست لاحقا في نتاج المصورين الشباب الذين توغلوا فيها ليكتشفوا مجاهلها بمرئيات استثنائية.
وأخيرا يعاد تفعيل ذاكرة مكان “الاهوار” فوتوغرافيا في أحد اهم المعارض التخصصية التي قدم فيها المصور “السيمافوتوغرافي” “مهند السوداني” قراءة بصًرية تأملية عن عوالم الاهوار، استدعت هذه الوقفة النقدية لتفكيك خصوصياتها الجمالية المتفردة.
•
ذاكرة الماء بوصفه أفقًا وجوديًا
لا يتعامل “مهند السوداني” مع الأهوار مرئيا باعتبارها مكانًا جغرافيًا مكتمل الحدود، بل بوصفها حالة وجودية معلّقة، حيث يتراجع الحيّز المكاني إلى أقصى درجات الاختزال، وتتمدّد عناصر الماء واليابسة والافق لتغدو أفقًا نفسيًا وزمنيًا في آن واحد.
فنجد في متون نصوصه البصًرية، يكاد المشهد أن يكون بلا أرض، بلا سماء واضحة، بلا مرجعيات صلبة؛ كل شيء مغمور في ضباب بصري كثيف، كأن الكاميرا لا تلتقط المكان، بل ذاكرته بعد أن خفَتَ صوته.
القوارب الصغيرة، الهشة، المنزوية، او المغمورة في الماء، او المستريحة بين القصب، لا تظهر كأبطال ساردين، بل كأثار إنسانية عابرة، أشبه بعلامة توقيع خجولة للحياة داخل فضاء مائي طاغٍ. إن تموضعها الهامشي لا يبدو اعتباطيًا؛ فالمصوّر بفعله المرئي يتعمّد إزاحة الإنسان عن مركز الصورة، ليجعل الماء هو السيّد المطلق للمشهد، والفاعل البصري الأول.
أما الفراغ الواسع الذي يهيمن على غالبية كوادره، فلا يُقرأ كفراغ سلبي، بل كـامتلاء صامت، امتلاء بالزمن، بالانتظار، وبالإيقاع البطيء الذي يطبع حياة الأهوار.
•
جَدْبُ الألوان والتحبّب
اللجوء إلى الأبيض والأسود في مائيات “مهند السوداني” لا يمكن قراءته بوصفه خيارًا تقنيًا أو نزعةً حنين كلاسيكي لروح الفوتوغرافيا، بل باعتباره قرارًا جماليًا ومعرفيًا يُقصي الإغراء اللوني لصالح تكثيف البنية التعبيرية للصورة. فجدب اللون هنا يفسح المجال لخصوبة المرئي، حيث تتقدّم الكتلة، والضوء، والفراغ، بوصفها عناصرَ دلاليةً فاعلة. واراد بهذه الأحادية تعطيل الإغراء البصًري وإجبار المتلقي على قراءة البنية لا الزخرفة.
اما الحُبيبية العالية (grain) والتدرجات الرمادية، جاءت لتعزيز الإحساس بالتعلق بالماضي، وكأن المصوّر يصرّ على نزع الصورة من فعلها اللحظي، ليضعها في منطقة بين التوثيق والتأمّل، بين الواقع والحلم.
إننا لا نكاد نعرف هوية لحظة الالتقاط، فجر كان أم غروب، وذلك تحديدًا ما منح اعمال المعرض قوة سمتها الشعرية. لم يتقصد فيها مهند السوداني تشويشًا تقنيا، بل مجازًا بصريًا للذاكرة المتآكلة، كأنه يريد ان يقول لمتلقي مرئياته: هكذا ينبغي ان نتذكّر، لا بوضوح، بل بخشونة.
التنقيط، اغترابٌ واقتراب للمكان
يبرز هنا سؤال جوهري حول أسباب لجوء “السوداني” إلى معالجة مائياته بلغة التنقيط، بوصفها أسلوبًا جماليًا اعتمده في أغلب أعماله، فما الدافع إلى هذا الخيار؟
إن هذا الأسلوب لا يندرج ضمن حدود المعالجة الشكلية فحسب، بل يتجاوزها ليغدو تعبيرًا عن علاقة مزدوجة بالمكان، اقترابٌ حسيٌّ شديد من مادته، يقابله اغترابٌ بصريٌّ مقصود عن وضوحه المباشر.
فالتنقيط هنا يتقصده “السوداني” بوصفه معادلًا بصريًا للذاكرة، ذاكرةٍ لا تستعيد المكان كما هو، بل كما تآكل عبر الزمن، وتحوّل إلى أثرٍ هشٍّ معلّق بين الواقع وحلم استعادته.
•
الحضور والتعليق في بيئة المكان
يشكل الحضور والتعليق سمة جمالية في اعمال معرض “مهند السوداني”، ونجدها في الغالب ممثّلًة بضهور القوارب وهي تكاد تذوب داخل الفراغ المائي الواسع، ولا تظهر كوسيلة عبور، أو كعنصر سردي مكتمل، بل كأثرٍ إنسانيٍّ خجول، يوظف وجودها بدلالة زواياها المتعددة لمواجهة فراغٍ طاغٍ.
كما إن جدب الماء، واتساع الحيّز الخالي، يحوّلان المشهد إلى حالة تأمّل وجودي، حيث يصبح الماء أفقًا نفسيًا وزمنيًا أكثر من كونه عنصرًا طبيعيًا.
أما المرئيات التي يظهر فيها الجاموس، فإن “السوداني” لا يقدّمه بوصفه علامة فولكلورية، بل بوصفه كائنًا معلّقًا بين الغرق والبقاء.
وفي مشاهد الأكواخ القصبّية، تتخلّى البنية المعمارية عن بعدها الوظيفي لتغدو أشبه بأطلالٍ حيّة. لا دفء في مشاهدها، ولا استقرار؛ بل إحساس دائم بالمؤقّت والهشّ. كما ان تضبب التفاصيل، وسيادة الرمادي، وتفكّك الحواف البصرية، تجعل من هذه الأكواخ علاماتٍ على سكنٍ مهدّد أكثر من كونها دلالات على استقرار مكاني.
ويظهر التنقل من فضاء الماء إلى اليابسة، حيث تنتشر الماشية في أرضٍ جافة، فإنها تمثّل تحوّلًا مكانيًا لا التزاما قسريا بتشكله الطبيعي. فحتى اليابسة تبدو هنا فاقدة لصلابتها، جافة بصريًا، ومحرومة من أي امتلاء لوني. يؤكّد به “السوداني” أن الجدب لا يقتصر على الماء أو غيابه، بل يشمل المكان بوصفه كيانًا بصريًا واحدًا.
إن ما يوحّد هذه الاعمال هو غياب اللحظة الحاسمة، وطمس الإحساس بالزمن، فلا فجرٌ محدّد ولا غروب، ولا بداية ولا نهاية. بهذا المعنى، تتقاطع الصور مع مفهوم الذاكرة الأولى للمكان، لا باعتبارها استعادةً “نوستالجية”، بل بوصفها تفكيكًا بصريًا للواقع، يعيد تركيبه داخل بنية تعبيرية تُغَلِّب الإيحاء على الوصف، والصمت على السرد.
وهكذا، فإن مائيات “مهند السوداني” لا تقترح قراءةً بصرية للأهوار فحسب، بل تؤسّس لخطابٍ فوتوغرافيٍّ يرى في المكان كائنًا هشًّا، يتآكل واقعه المادي، فيما تزداد صورته خصوبةً كلّما ابتعدت عن المباشرة واقتربت من التأمّل.
•
البيئة الأسطورية بوصفها أثرًا
الحضور الأسطوري في وعي إنسان الأهوار، تجد صداها البصًرية في خيارات “مهند السوداني” الجمالية، ففي جميع مرئياته هناك بعدا اسطوريا يتمثل بطمس الزمن معالم فيها، فلا نعرف إن كان المشهد راهنًا أم مستعادًا، وهذا بالضبط ما يجعل مرئياته ليست توثيقًا للأهوار بل استدعاءً لذاكرتها الأسطورية.
مفاهيمية ذاكرة المكان
ظهرت احدى ملامح اعماله بسحنة مفاهيمية رائعة بوصفها أقصى تمثيل لجدب الواقع، حيث تتحوّل بقايا جمجمة الثور في مقدّمة الكادر إلى علامة صادمة على انهيار دورة الحياة في الأهوار. الجمجمة هنا لا تُقرأ كأثر نفوق حيواني فحسب، بل كـشاهد مفاهيمي على انكسار العقد القديم بين الإنسان والمكان؛ ذلك العقد الذي كان الماء فيه ضامنًا للاستمرار، والماشية امتدادًا للعيش لا ضحية له.
وفي عمق الصورة، يظهر سكان الأهوار وهم يهاجرون، لا كأبطال دراميين، بل كأجساد صغيرة، بعيدة، ومُهمَّشة بصريًا. هذا التباعد المقصود بين المقدّمة والخلفية يكرّس فيها “السوداني” ثنائية قاسية، حيث الموت في المقدّمة، والنزوح في العمق.
فالهجرة هنا لا تُقرأ كفعل اختيار، بل كنتيجة حتمية لانهيار البيئة، بعد أن ماتت المواشي وجفّت الأرض، وتوقّف المكان عن أداء وظيفته التاريخية كحاضن للحياة.
هذه المرئية، بوصفها عملًا مفاهيميًا، لا تشرح ولا تثير شفقة مباشرة، بل تمارس فعل الاتهام الصامت. إنها لا تقول إن الأهوار تموت، بل تُظهر أن ما يموت أولًا هو العلاقة، علاقة الإنسان بالماء، والمكان بزمنه، والذاكرة بامتدادها الحي.
•
تجريد ذاكرة المكان
تغادر بعض مرئياته في هذا المعرض حالة الهوس برغبة التجريد البصًري، لتدخل في منطقة الأثر لصناعة سكون أشدّ إيلامًا. فنجد في أحد اشد اعماله تجريدا لا يظهر المشحوفان المتراصّان في قلب الكادر كوسيلتي نقل مهجورتين، بل ككيانين متآلفين، يبدوان كصديقين حميميين يستندان أحدهما إلى الآخر في مواجهة أفقٍ مائيٍّ مجدب.
إن تشكّلهما البصًري على هيئة هلالين يمنح الصورة بعدًا رمزيًا خفيًا؛ فالهلال هنا لا يُقرأ بوصفه علامة دينية أو زمنية، بل كإشارة إلى نقصٍ ينتظر الاكتمال. اكتمال لا يتحقّق بعودة الإنسان إلى المشهد، بل باستمرار الأثر الذي تركه خلفه. فغياب الإنسان في هذه الصورة ليس فراغًا، بل حضورًا مؤجّلًا، يُستدل عليه من خلال ما تركه في الماء.
القوّة البصرية لهذه المرئية التجريدية يكمًن في الظلال والانعكاسات؛ فالمشحوفان، رغم السكون والغياب، لا يزالان قادرين على ترك أثرهما على سطح الماء. هذا الأثر لا يعمل بوصفه انعكاسًا بصريًا فحسب، بل كدلالة على التمسّك بحلم اللقاء، أو باستمرار العلاقة بين الإنسان والمكان، حتى بعد انكسارها ماديًا.
الخلفية المحبّبة، والأفق المفتوح الخالي من أي وعد بصري بالبذل والعطاء، يعزّزان الطابع التجريدي في سرديتها. فالمشهد لا يقدّم حكاية، ولا يقترح نهاية، بل يعلّق المتلقي داخل سؤال بصري: هل المكان ما يزال حيًا لأن أدواته باقية؟ أم أن بقاء الأثر هو آخر أشكال المقاومة؟
بهذا المعنى، يتحوّل المكان إلى تجريدٍ مشحون بالذاكرة، حيث لا يُرى الإنسان، لكن يُستدل عليه، ولا تُستعاد الحياة، لكن يُلمّح إلى إمكانية تذكّرها. إنها مرئية لا ترثي الغياب، بل تؤجّله، وتتركه معلقًا بين الماء والظل.
•
تعبيرية ذاكرة المكان
في أحد مرئياته يبلغ الاشتغال التعبيري ذروته عبر فعل الإزاحة المقصودة للإنسان داخل الكادر. تقصد “مهند السوداني” في احدى مرئياته أن يترك صياديه وهم يترجّلون من المشهد، لا بوصفهم محور الحدث، بل كعناصر هامشية تُحاصر في الزاوية اليمنى من المرئية، فيما تُمنح الهيمنة البصرية الكاملة لفراغٍ أبيض واسع يتسيّد المشهد.
هذا الفراغ لا يُقرأ كغياب سلبي، بل كقوة بصرية فاعلة. فمساحة جدب الماء المتبقّي تتّحد مع أفق السماء في اندماج بصري يطمس الحدود بين الأعلى والأسفل، وبين الأرض والماء، ليُنتج حقلًا تجريديًا مفتوحًا على التأمّل. هنا، لا يعود المكان محدّدًا جغرافيًا، بل يتحوّل إلى زمنٍ معلّق، وإلى مساحة انتظار لا تُعرّف نفسها إلا بالصمت. القوة التعبيرية في هذه المرئية، تكمن في أنها لا تسرد حدثًا، بل تُعلّق الزمن. ومشهدها لا يوحي ببداية صيد ولا بنهايته، بل يضع المتلقي داخل فراغٍ تأمّلي، حيث يتقدّم السؤال على الإجابة، ويغدو المكان نفسه هو الموضوع، لا ما يحدث فيه.
التأسيس السينمائي للصورة
يُقال إن اللقْطًة السينمائية هي مجموعة صور متحرّكة تتأسس على استقرارٍ مشهدي، تبدأ بلقطة وتنمو بعد كلمة “أكشن” لتغدو مشهدًا. فلا حركةَ للّقطة السينمائية من دون ارتكازٍ وقواعدَ في البناء الفوتوغرافي الذي تنبثق منه.
إن ثقافة “مهند السوداني” السينمائية لم تدفعه إلى مغادرة عالم الصورة الفوتوغرافية، كما لم تُقصِ حسّه الفوتوغرافي عن اشتغاله السينمائي. بل يبدو أنه نجح كمصوّر سينمائي في تحريك لقطاته بإحساس المصوّر الفوتوغرافي، الذي يولِي عنايةً فائقة لبناء الكادر، والتحكّم بتوازن عناصره، وتوزيع الميزانسين بوعيٍ بصريٍّ منضبط.
فالعلاقة بين السينما والفوتوغراف في متون مرئياته تنطلق من كوادر ثابتة لكنها مُحمَّلة بحركة مؤجلة، كثيرا ما تمنحنا الإحساس بأن لقطات مرئياته: كأنها لقطة من فيلم توقّف فجأة أو مشهد لم يُستكمل عمدًا ليتوقف عند نهاية تحتمل اثارة الأسئلة.
نتائج خَصيِب المرئي
تُعد تجربة “مهند السوداني” مختلفة عن معظم التجارب الفوتوغرافية التي اشتغلت على الأهوار؛ إذ لم يتعامل معها بوصفها موضوعًا تراثيًا أو مشهدًا فولكلوريًا جاهزًا، بل كونه فضاءً للذاكرة الجمعية، لا تستذكر ماضياً منقضياً، بل كحاضر هشّ، مهدّد بالغياب وكيانًا حيًا مفتوحًا على الزمن والذاكرة والتحوّل.
ولم يظهر منشغلا بتوثيق المكان بقدر ما ينصت إلى إيقاعه الداخلي، كاشفًا عن علاقة الإنسان بالماء بوصفها علاقة وجود لا مشهدًا بصريًا فقط. فمرئياته لا تقول لمتلقيها: انظر، بل تهمس توقّف وأنصت لصوت أنين جدب الماء وتحسس وجع المكان قبل اختفائه نهائيا. وبهذا تجاوز “السوداني” الصورة الوصفية إلى بناء خطاب بصري تأملي يحمل بعدًا إنسانيًا وفلسفيًا واضحًا.
======*********========
المصادر:
– مجلة : مدارات المغربية madarate- العدد التاسع
– ذكاء إصطناعي Chat GPT
– صفحة الفيس- الجمعية العراقية للتصوير
– موقع: الجمهورية
– الذكاء الإصطناعي
– موقع روسيا اليوم
صفحة الفيس بوك: المواهب الفوتوغرافية العربية
– موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية.


