كتب الناقد التشكيلي والأديب:ســـــيد جمـــعه..الإبداع يتجسد بتجريد الفنانة التشكيلية المــغربـية :صبـــحى طيــانــة.

( من إصدارات اتيليه فناني العالم )

 " قـــــــــــراءة تشـــكيلــــــيه " 

في أعمال الفنانةالمغربية/صبحى طيانة
بقلم الناقــــد /ســـــيد جمـــعه
بعنوان /الإبداع يتجسد في تجريد الفنانة التشكيلية المــغربـية / صبـــحى طيــانــة

========================
في عالم يزدهر فيه الفن غالباً بالتدريب الرسمي في معاهد مختصة، تظهر التقنيات التي أرسم بها لوحات كشهادة مؤثرة على جمال إكتشاف الذات والإلهام الثقافي. المستوحى من عبق تاريخ أُسرتي المراكشية العريقة، و قصص الأجداد وطقوس مغربية تجذر صداها في الوجدان و تحول فيما بعد إلى لوحات فنية تبث الحياة والمعنى في كل لمسة. أنا فنانة عصامية، علمت نفسي بنفسي، وتنقلت في رقصة مبتكرة من تراثي الوجداني إلى التعبير المعاصر، رسمت حكمة الماضي برؤيتي الفريدة للمستقبل .. ” “
صبحى طيانة
Sobha Tiana

نحنُ الأن بصضد تأمل وقراءة مشوار إبداعي خاص ومختلف لفنانة تُحدثنا عن نفسهِا أنها عصامية أي لم تتلق تعليم أكاديمي أو دراساتٍ خاصة تتعلق بالفن التشكيلي ولكن إبحارِها في هذا المجال الهام يبدأ من خُصوصية ومَلكة الإبداع التي حَرِصت وأهتمت بتنميتها من خلال إهتمامِها غير العادي بما يُحيط في مجال عمل أسرتِها فتقول “
” تِلك الدوائر الملونة صَدى الطقوس التي شكلت هويتي. كنت أراها في أنماط السجاد التقليدي، أو تلك التي تمثل التوابل المطحونة، أو حتى الخطوط التي تشبه حركات يد والدتي وهي تمزج التوابل بعناية “

إذن فنانتنا صبحى طيانة …. إستقت بعضٍ من عناصر العمل المرئي كلوحة تشكيلية وأهمها الخط واللون مما أحاط بها في طفولتِها المُبكرة ،وسعت بتلقائية بسيطة من خلال الحشد الزاخر في ذاكرتها الفنية بنماذج وصور مُتعددة عن حركة الخط المستقيم والمنحني والمتقاطع والمتعامد … إلخ ؛ فضلاً عن اللون و درجاته سطوعاً وإعتاماً والتأثير المتبادل حين تقاربهُما أو تباينهُما ؛ ذلك كله سَكن في ذاكرتها الوجدانية والبصرية وعَمَّقتهُما هي لاحقاً بالتدريب والتجريب المستمر .
نرى ذلك واضحاً ومكتملاً في لوحاتها المتعددة التجريد الذي يرسمُ كل لوحاتِها ؛ أبدعت في توظيف عنصري الخط واللون – كما قلنا من قبل – يتوازى بحِرفية بالغة الدقة والإبداع في التكوين ذاته المُختار للتعبير المرئي في اللوحة ويحملُ أو ينقل هو مكنون داخله
إن كل لوحةٍ من لوحاتِها المتعددة والمرفقة توضح لنا أن عناصر اللوحة من خطٍ ولونٍ
هما من أبجديات قراءة اللوحة بصفة عامة وبِصفةٍ خاصة بحيث يُثير ويستدعي المخزون الفكري لدى المُتلقى للوصول لِلمكنون الفكري الكامن في اللوحة .
تمتعنا الفنانة في ضربات الفرشاة باللون مع إتساق مُجمل الألوان المُختارة لتؤدي وظيفة هامة من خلال درجات اللون وعنصر الإضاءة الذاتية من نفس اللون الذي يدعم التكوين المرئي أو الي نُسميه بؤرة العمل ؛ كما إنها وفق التكوين إستطاعت إضافاة بعض من اللمسات الرومانسية اللونية
في هذا الإبداع والحرفية في مزج الألوان تقول الفنانة
( تعاملت مع الفن كشكل من أشكال التأمل الشخصي، واستخدمته لتوثيق تناغم ألوان عالم من حولي. وبدون تدريب رسمي، لجأت إلى حكمة تراثي، كل لوحة أبتكرها تكون مُشَبعة بإحساس الحركة والرشاقة، مرددة صدى الطقوس التي شكلت هويتي ) . .
إن لوحات الفنانة فضلاً عن إنها تعبير ذاتي عن مشاعرها الخاصة وأيضا التأثير الكامن في وجدانها عن اللون واهميتهُ من خلال البيئة الفنية وأعمال “الزربية ” التي عاشتها وشاهدتها وجربتها أدركت عمق التأثير اللوني لإحداث أو إثارة المُتلقي وتفعيل مُدركاتُه البصرية لإدراك أهمية اللون في اللوحة كوسيلة ومَعْبر يجتازهُ بشغف إلي قراءة ومعرفة دلالات ما يرى ، و قد يبدو شاقاً في إدراك كُنهُ إلا على الذين لديهم مخزون قرائي يقودهم بِبساطة إلى إدراك التأثيرات المُختلفة للخط واللون ؛ وأهميتهما معاً واللذان يشكلان أهم أدوات الفنانة التي كتبت عن هذا الإدراك والفهم لأهمية اللون والخط المُتجذر في وجدانها منذ الصغر …
تقول :
” لكني أبدعت في تحويل تلك الجذور إلى أجنحة، لأطير بها إلى آفاق جديدة من التعبير الفني، حيث أصبحت لوحاتي نوافذ مفتوحة على عالم غني بالتفاصيل والألوان، عالم يجمع بين التراث والإبداع، بين الأصالة والتجديد ) .
الإدراك والفهم لأهمية اللون والخط المُتجذر في وجدانها منذ الصغر … تقول عنهُ : إن
” لكني أبدعت في تحويل تلك الجذور إلى أجنحة، لأطير بها إلى آفاق جديدة من التعبير الفني، حيث أصبحت لوحاتي نوافذ مفتوحة على عالم غني بالتفاصيل والألوان، عالم يجمع بين التراث والإبداع، بين الأصالة والتجديد “
يتميز التجريد بصفة عامة في أنهُ إدراك الكامن فيما هو مرئي وجعله مرئياً لهذا نجدُ أن رؤيتها البصرية للأشياء جعلتها قادرة بحرفية وإقتدار أن تعكس هذا الإدراك من خلال الأدوات كا القلم والريشة والفرشاة وعناصر اللوحة الأخرى من لونِ ، وإضاءة ، وتكوين وتوزيع ومساحاتٍ وفراغٍ …الخ .
إن ما يميزُ لوحاتِه أو إبداعاتها يتمثلُ في جُرأة التعبير بأدواتِها وأهمها اللون ؛ دون الإهتمام بالمدارس أو المذاهب الفنية المُختلفة فتُحققُ تعبيراً يسمُ أعمالها بالتجريد آتٍ من جرأة تدعمها مًتنوعات عميقة راسخة وليدة من مخزونها الفني وعن هذا تقول :
” و لم أكن أعلم أن هذه الألوان قد تعمقت في مخيلتي وأرست الأساس لتعبيري الإبداعي. و ليتبلور فيما بعد على لوحاتي، فنا راقياً، فعالمي غني بالتفاصيل ليس مجرد جُزء من التراث، بل هو مصدر إلهام عميق. و شغف مُتزايد بالألوان. اكتسبت مهاراتي بنفسي، واعتمدت على عيني التي رأت الجمال في أبسط الأشياء ” .
إن ساحة الفن التشكيلي في المغرب والمُتابع لها يجدُ أنه متجذر ويحملُ سِمات مُتعددة بدايةً من الفن الفطري الذي إعتمد بالدرجة الأولى وأختص بالتراث المغربي والبيئة المغربية المتعددة السمات الطبيعية والعِرقية ، إلى ما بعد الحداثة ومن ثم أنتج إبداعاتٍ بعضُها تجاوز هذه المذاهب وأضاف إليها من خلال إبداعاتٍ تُأصل الإبداع المغربي وتميزهُ ؛ولا ننسى مع ذلك تأثير الثقافة الفنية الفرنسية ودورها وتأثيرها الكبير في بعض الأعمال .
تقول الفنانة عن هذا التأثير ما يلي “
( ” يمكن رؤية تأثير تلك الطقوس المغربية بوضوح، حيث امتزجت روح التقاليد بجموح الإبداع. وبفضل هذا الإرتباط العميق بين الطقوس المغربية وفني، كانت لوحاتي و بكل تواضع متميزة عن غيرها. لم أكن مجرد فنانة عصامية، بل كنت مبدعة لأسلوب فني خاص بي، حيث مزجت بين التقاليد وروح العصر، بين التراث والحداث “
هذا عن إبداعت الفنانة التشكيلية وبقدرِ هذا التميز كمُبدعةٍ تشكيلية مغربية متميزة ؛ نجدُ أنها أيضا أديبة تكتبُ الشعر والخواطر الفنية بجلاءٍ وإبداعٍ وتَمكن راقٍ في فنون الكلمة
ومن فنون الكلمة ؛ الشعر ، والخواطر أقطتع هذه الفقرات التي تُدلل عن ملامح الصياغة الأدبية في النص الجامعة مابين قوة وعمق الكلمة وتوظيفهما معاً في بلاغة راقية تتسق مع التعبير عن المشاعر المُتدفقة التي تحملُ في ثنايها رؤية خاصة في الوجود وتقلباته وإضطراباته وما يُصيغُ من المشاعر مُخلتف الوانها
وفي حديثٌ شخصي عن إبداعاتِها في الشعر والخاطرة ذكرت أن :
“هذا سؤال وجيه انا لم ابتدأ كتابة الشعر و الخواطر.. إلا مند فترة قصيرة خصوصاً وإن كل تقافتي فرنسية نستطيع ان نقول إنها هبة أو إلهام رباني روحاني ربما لأني أعيش لوحدي الوحده في حدة ذاتها خلوة تُحيي في الإنسان كثير من المشاعر والأحاسيس. الحزينة والسعيدة فأنا أكتب بالليل كل ما يجول في خاطري من افكار وخواطر “
وهذه سطور من خاطرة تعبر عما ذكرناهُ :
( “رحل وتوارى عن الأنضار تاركاً في نفسي وقعاً عميقاً لم أجد له تفسير لحد الأن. وكأني أعرفه منذ دهر. أبحت عن ملامحه في كل الوجوه التي أصادفها، علني أجد خيطاً رفيعاً أحبك بها أحداث الماضي بالحاضر، فلا أرى إلا نضرات فارغة من كل معنى إلا من الفراغ والعدم.
هل يمكن أن تكون النهاية أحيانا هي إشارة للبداية دون أن ندري ؟ “

وأختم بنموذج من قصائِدها .:
من قصيدة ” لا تكترثي” من ديوانها السباعيات ؛ و فيها دعوة للمرأة للتحرر الناضج وخَلع ثوب الإستكانة والتبعية في العالم الذكوري ، فتخاطب كل إمرأة
لاتكثرتي
اإنهضي.. واإنطلقي..
إبتسمي…و لا تبالي..

لا تجعلي من خيبة الأمس..
و هواجس الحاضر…
أغلالاً للمستقبل….

دفاتر الأمس غدت أوراق خريف
إحمرت ..ثم اصفرت ..
ثم إندثرت… فتلاشت…

إسمحي ، فالسماح فن لا يتقنه
إلا الكرماء.
إنسي، فالنسيان عملة لا يتداول بها
إلا الأذكياء
إنهضي…. وٱنطلقي…و لا تبالي

نحنُ مع وأمام مُبدعةٌ فيها من الجرأة في أن تعبرُ موانع وحواجز كبيرة ومُتعددة لِتجد لها مكاناً على ساحة الإبداع في فنون الصورة والكلمة ، وتحققٌ تَميزاً يليق بها ، من أسلحتها القدرة والكفاءة في التعبير وذلك من معينٌ لا ينضب في الذاكرة الوجدانية والبصرية

ســيــد جــمــعــه
ناقد تشكيلي وأديب

أخر المقالات

منكم وإليكم