كتب الصحفي العراقي:علي صحن عبد العزيز .عن أسباب وتداعيات العزوف عن القراءة في المكتبات العامة.

حصادنا الاسبوعي 

عزوف القراءة بالمكتبات العامة ….الأسباب والتداعيات 

تحقيق / علي صحن عبد العزيز 

مشهد يبعث رسائل قلقة ومحزنة عن خواء المكتبات العامة من القراء إلاّ ما ندر، وقلما تجد باحث هنا أو دارس هنالك ،فلقد ذكر لنا أحد أمنائها بأن حضور وتواجد القرّاء فيها يكاد يكون شبه معدوم ، إذ بلغت نسبة ما يأتي مثلاً للمكتبة في اليوم ما بين ( 5-7) أشخاص وغالبيتهم من كبار السن والمتقاعدين لأنهم يلمسون لذة القراءة الورقية ويفضلونها على الأجهزة الإلكترونية عكس جيلنا الجديد لأنهم يرون الكتب الإلكترونية فرضت سطوتها بشكل كبير.

(جريدة طريق الحرية / مجلة المنار الثقافية الدولية / وكالة الكاشف نيوز) أستطلعت آراء نخبة من المشاركين والمشاركات وطرحت عليهم هذا التساؤل: هل تعتقد العيب في القراء ونقص مواضبتهم على القراءة أم في المكتبات نفسها لغياب أنشاء مكتبات وشحة المصادر والمراجع فيها والتي قد لا تُلبي حاجتهم من مصادر الكتب الحديثة والثقافة بشكل عام ، وكانت هذه الآراء الواردة.

تشجيع أجواء القراءة 

د/ علاء كريم / ناقد : قراءة الكتاب الورقي لها طقوس خاصة، وتحمل بُعد معرفي وجمالي لا يخلو من المتعة الذهنية ، ولذا لا أعتقد أن القراءة لها خصوصية عند كبار السن بنحو مختلف عن الشباب، وأيضًا الشباب عندهم ميول كبير لقراءة الكتاب الورقي وهذا ما لمّسته، لكن السبب في المكتبات نفسها، القراءة اليوم تحتاج إلى أجواء وامكنة تشجع على القراءة وأن لا تتمسك المكتبات بنمطها التقليدي، ولذا يذهب القراء إلى الكافتيريات المخصصة للقراءة، وذلك لوحود الخدمة وكل ما يحتاجه القارئ فضلًا عن تأثير التقنية الرقمية وسرعة أستجابتها لما يحتاجه القارئ.

ضرورة تجهيز المكتبات 

ابتهال خلف الخياط/ شاعرة وأديبة: تبقى القراءة الورقية أهم وأجمل، فعندما كنا في مقتبل العمر كانت المطالعة هي الهواية الأقرب وكان درس المطالعة في مكتبة المدرسة يدعونا للتفاخر ، فتجهيز مكتبة مدرسية ومدرسين يهتمون بزرع المعرفة مهم في بناء شخصية الطالب المعرفية ، ولابّد من المكتبات العامة أن تكون ساحة للباحثين في كتب لا يملكون ثمنها ،فهل هي متوفرة كما في مكتبات الجامعات؟

القراءة والكتاب

سعدي عبد الكريم/ناقد : نعتقد بأن العزوف عن القراءة في حاضرتنا يعود لعدة عوامل جوهرية يقف على رأسها، إولاً شغف التعامل مع (السوشيال ميديا) وقضاء معظم الوقت في عملية التصفَّح مما يؤدي إلى أهمال فعل القراءة، وثانيًا تفضيل القراءة السريعة عبر شاشة الهاتف بدلاً من الكتاب، وثالثًا لم يعد الكتاب يستهوي الجيل الجديد لعدم تعودهم على القراءة منذ بواكير أعمارهم، ورابعًا انحسار القراءة على أجيال بعينها كانت قد تربت على أعتبار الكتاب هو المنهل النبيل للثقافة، والرافد الجليل للمعرفة ، ونرى أن السبب الحقيقي في عدم القراءة الذي أصبح آفة منتشرة في الجسد الجمعي، لا يقع على المكتبات بقدر ما يقع على عاتق القارئ، لأنه الفاعل الحقيقي لديمومة نشاط المكتبات، بدليل أن أتحاد الأدباء العراقي أنشئ مكتبة عامرة بأمهات الكتب، لكنها تشكو أحيانًا من زيارة القراء لها، وهذا برأينا يعود إلى رغبة البعض الحصول على ملحص، بدلاً من قراءة رواية أو قصة أو مسرحية أو ديوان شعر في كتاب مطبوع.

هيمنة الكتب الإلكترونية :

كامل الكعبي/ صحفي وكاتب: أرى تراجع الإقبال على المكتبات يعود لضعف تحديث مصادرها وقلة الأنشطة التفاعلية فيها، إضافة إلى أنجذاب الشباب للقراءة الإلكترونية ، وعليه لابّد من تطوير الخدمات وجذب القرّاء ببرامج حديثة سيعيد الحياة للمكتبات، ولعل عزوف القرّاء عن المكتبات يعود لضعف تحديث الكتب وقلة الأنشطة الثقافية، إضافة إلى هيمنة القراءة الإلكترونية على الجيل الجديد ، ونرى أن تطوير بيئة المكتبات وتوفير مصادر حديثة سيحفّز الجمهور على العودة إليها والأستفادة منها من جديد.

عصر المكتبات الذهبي :

حسن الموسوي/ روائي : تعد هجرة المكتبات من مشكلات عصرنا الحديث حيث المواقع الإلكترونية قد جذبت كل القراء إلى منصاتها إلاّ ما ندر ، ولذلك نجد أن أغلب المكتبات شبه فارغة والسبب يعود إلى سهولة الحصول على المعلومة من الذكاء الأصطناعي، ولذا فأن العمل على إعادة المكتبات إلى عصرها الذهبي يجب على الحكومات سن القوانين التي تشجع القراء على أرتياد المكتبات، وأن يتم تنظيم رحلات لطلاب المدارس بمختلف مستوياتها والغاية من ذلك تعريف الطلاب بالمكتبات العامة ، وكذلك إنتاج أفلام وثائقية عن المكتبات العامة، وأن تكون زيارة المكتبات العامة جزء من نشاط الطلبة بحيث الطالب الذي يرتاد المكتبات العامة تكون لديه درجات أعلى على مستوى التقييم العام.

جدية الوسائل الإلكترونية :

ابراهيم قوريالي/ كاتب : العيب ليس في المكتبات مطلقًا، بل في عصر نعيش به حيث السرعة مطلوبة وبجدية والوسائل الإلكترونية التي فرت كل شي أمام الباحث عن أي شيء وهو جالس في مكانه دون أن يخطو خطوة واحدة خارج منزله ، ودون أن يكتب كلمة واحدة حيث اللا وجود للقلم أو الممحاة وبمجرد ضغط زر يجد أمامه ما يبحث عنه وبالتخطيط الأنيق والرائع، ولا داعي أن يذهب إلى المكتبات ويقضي وقتًا ربّما هو بحاجة إليه في أمور أخرى بعد أن تعددت مطالب الحياة بصورة عامة ، ولا ضير من الأستفادة من التكنولوجيا المتقدمة بشرط أن تكون المصادر رصينة وذات مصداقية ويجب أن يستحصل موافقة صاحب المصادر.

غياب تحديث المكتبات :

احمد صالح التميمي/ أديب وكاتب : المكتبة التي لا تُلهم هي مقصلةٌ للمعنى، وكل وكل رفٍ خاوي سقوطٌ جديد، وكل كتابٍ يتيم صرخةٌ في وجه أمةٍ تنسى أن الحرية تبدأ من الورق ، لكن سبب عزوف الناس عن ارتياد المكتبات لم يأتِ من فراغ، بل اجتمعت الأسباب لتُطفئ قنديلها منها غياب التحديث الذي جعلها متحجرة في الماضي، وهيمنة الوسائط الرقمية التي أختزلت المعرفة في ومضةٍ عابرة، أرتفاع أسعار الكتب الذي جعل الثقافة سلعةً بعيدة المنال، ومناهج تعليمية جامدة لا تُعلّم حب القراءة بل تُعلّم الحفظ والأمتحان.

نكهة القراءة الورقية :

علاء سعود الدليمي/ إعلامي وكاتب: مما لا شكَ فيه إنَّ للقراءة الورقية نكهة ومذاق لا يمكن تذوقه بأي قراءة أخرى ، ولكن سرعة الحياة اليومية وكثرة الأنشغالات فضلاً عن جيل بلغ الحلم مع الثورة الإلكترونية التي جعلت العالم كالقرية الصغيرة بين يديه جعلته يبتعد كثيرًا عن الكتاب الورقي بالرغم من أقتناءه في الكثير من الأحيان ولا سيّما عند زيارة معارض الكتب أو دور النشر الثقافية.

أستثمار المكتبات ؛

عدنان كاظم السماوي/ باحث وكاتب:تعد المكتبات العامة واجهة حضارية ، وقد ساهمت في نشر الوعي الثقافي والمجتمعي عبر توفيرها وتزويد روادها بعدد كبير من مصادر المعرفة ، وقد ساعدت أيضًا في إنتاج عددًا كبيرًا من العلماء والأدباء والمفكرين طيلة عقود بعيدة ، فقد أرتفع عددها من ( 16) مكتبة إبان الحكم الملكي إلى (66) مكتبة في العهود التالية ، وقد تعرضت المكتبات العامة إلى تحديات كبيرة هددت وجودها ، وأدخلتها في مراحل من الركود والأضطراب ، ابان الحروب العبثية وسياسة الاقصاء العلمي ، والحصار الاقتصادي والثقافي كما جرت قبل سنوات قريبة ، محاولات لا زالت المكتبات وأستثمار ابنيتها لولا تدخل عددا من الجهات ذات الأهتمام الثقافي والسعي للحفاظ على الثقافة وهويتها ، أما الآن تشهد المكتبات العامة نشاطاً معرفيًا ملحوظًا وتطورًا لوجستيًا وعلميًا، وتشهد توافد عددًا كبيرًا من الباحثين والاكادييمن وطلبة المدارس لغرض النهل من معينها الذي لا ينضب ، ولابّد من الإشارة إلى أهم المكتبات العامة وهي : دار الكتب والوثائق ومكتبة المتحف العراقي والمكتبات العامة في المحافظات وأقضيتها ونواحيها والمكتبات الجامعية وأخيرًا أستحدثت أكبر مكتبة رقمية في العراق حديثًا.

تخفيض أسعار الكتب :

كاظم هلال البدري/ أديب: المكتبات العامة هي من هجرت روادها ولسبب واضح للجميع لأن المكتبة لم تواكب عصر التقدم التكنلوجي ولا الأنترنت ولا زمن الذكاء الاصطناعي، وبقيت نفس الأساليب في التعامل مع المراجع بصعوبة أستعارة الكتاب ، كما أن صعوبة البقاء في المكتبة لعدم وجود وسائل الراحة لأنقطاع الكهرباء وبعض الخدمات الأخرى، والمفروض وجود كافتريا في كل مكتبة ، كما أنها لم تطور نفسها بشراء كتب جديدة غالية الثمن حتى يأتي لها الطالب لعدم قدرته على شرائها ، وكذلك عدم وجود انترنيت مع لابتوب للتواصل وأهم مشكلة تواجه من يذهب للمكتبة العامة هو بعدها عن الشارع العام وليس لدى البعض القدرة المالية لتأجير تكسي ، ومن هنا أدعوا أن تكون المكتبات العامة على الشوارع العامة ، وأن يفتح بها مكان تباع به الكتب بتخفيض يصل إلى (٢٥%) مدعومًا من الحكومة ناهيك عن توقيت الدوام في المكتبات لا يلائم الوقت لطالب العلم وعليه تغيير نظام دوام موظفي المكتبات بما يلائم وقت الطالب وكذلك عدم قيامها بأنشطة ثقافية وتخصيص المكافأت لتشجيع الناس للتواصل مع المكتبات وعدم أقتناء المكتبة الكتب التي تعارض نهج الدولة وبالتالي عزوف الكثيرين من زيارة المكتبة وصعوبة الحياة الآن وعدم وجود الوقت لزيارة المكتبات.

تراجع أهتمام القراء :

عباس العيد الموسوي/ صحفي وكاتب : تعتبر هذه الأزمة مسؤولية مشتركة تتجلى في ضعف المكتبات ونقص تحديثها مقابل تراجع أهتمام القراء، ​ففي الكوت المكتبة العامة الوحيدة شاخت روحها بسبب الهجر وتوقف الدعم ،​لكن ، نجحنا بتشكيل رابطة دعم ليتم تزويدها بالكتب من متبرعين، فأعادتها إلى مرحلة الصبا، وقد زاد هذا الدعم من فضول القراء لزيارتها والأطلاع على المجموعات الجديدة والمحدثة.

https://alkashifniuz.com/?article=611

كل الشكر والتقدير إلى الزملاء في أسرة التحرير:

ا. محمد التميمي 

ا. حسين الخفاجي 

ا. صفاء الربيعي 

ا.د ازهر سليمان 

ا. شيماء الجاف

أخر المقالات

منكم وإليكم