الزيارة إلى مملكة أوغاريت
هذا المقال سأكرره كثيراً ...
كتبت الصديقة ( Gina Alkoht ) عقب زيارةٍ إلى أوغاريت عام 2000 ، برفقة مجموعة من الأصدقاء ، وبعد أن نشرت مقالاً صححت لها بعض المعلومات :
" بالنسبة لمملكة اوغاريت والمعلومات التي جمعتها عن طريق الانترنيت تبين انها تحوي مغالطات تاريخية صححها لنا الكاتب والباحث التاريخي الاستاذ سجيع قرقماز كاتباً:
- بدايةً ً جينا كنت بتمنى تخبريني بالزيارة لكون الدليل معكم. وهذا ينطبق على الزيارات اللاحقة لكم وللأصدقاء جميعاً، وهي دعوة مفتوحة لكل من يرغب أن يزور أوغاريت.
أما التصحيحات المبدئية فهي: - سبع سوياتٍ أثرية بدل 20 !
- تعود للألف السابع وليس الثامن .
- عدد سكان العاصمة ( أي الموقع ) قدر بحدود 40 ألف .
- اكتشفت 1928 ، بدأ شيفر التنقيب في 2 نيسان 1929.
طبعاً لن أتوسع أكثر ، لكن معك حق جينا فالمصادر غير متفقة (بالنسبة للإنترنت ) لكن بالنسبة لنا كباحثين نعتمد معلوماتٍ موثقة ودقيقة ” بعد مقال الصديقة جينا نشرت تعريفاً سريعاً بأوغاريت ، مع دعوةٍ للأصدقاء والمهتمين بزيارتها أن أرافقهم وأقدم لهم المعلومات المتعلقة بأوغاريت . لذلك سيكون المنشور مختصراً بما يتناسب مع هذا المكان، مع وعد بالمعلومات المتخصصة لمن يرغب .. عندما أرافق زواراً إلى موقع راس الشمرة ، فإني أبادرهم بالقول : ثلاثة أمورٍ أنتم مخطئون فيها : إذا كنتم تظنون أن هذه هي بوابة أوغاريت – كما هو متداولٌ – فأنتم مخطئون، هذه بوابة القصر الملكي ، أما بوابة المدينة ففي الجهة الجنوبية .
وإذا كنتم تظنون أن أوغاريت فينيقية ، فهذا مفهوم شائع ٌ آخر وخاطئ ، فعندما دمرت أوغاريت حوالي 1188 قبل المسيح ، كانت الفينيقية بحاجةٍ إلى حوالي 500 عام كي تظهر . .
أما الشيء الثالث الذي أنتم مخطئون فيه فهو اعتقادكم أنكم أحفاد هذه الحضارة!!!
تفضلوا إلى الزيارة .. موقع رأس الشمرة هو مكان عاصمة أوغاريت ، أما مملكتها فقد امتدت من نهر السن جنوباً إلى جبل صافون شمالاً ، ومن المتوسط غرباً إلى الجبال الساحلية شرقاً . سبع سوياتٍ أثرية تبدأ من الألف السابع قبل الميلاد ، وكان عدد سكان العاصمة يقدر بحدود 40 ألف نسمة .
اكتشفت أوغاريت عام 1928 ، وبدأ التنقيب فيها يوم 2 نيسان 1929. ليكتشف العالم أن أوغاريت هي الرائدة في أكثر من معلمٍ حضاريٍ وتاريخي ٍ ، وبأنها مصدر أقدم أبجديات العالم ، وأول تنويطٍ موسيقيٍ ، والبداية لصياغة الملاحم والأساطير في العالم ، إذ تسبق الإغريق بـ 700 سنة . يضاف إلى ذلك الملاحة والتجارة وتأسيس النقابات .. أما في الدين فعرف الأوغاريتيون التوحيد في منتصف الألف الثاني قبل المسيح ، عندما تخصص الأرباب كل ٌ في مهمةٍ محددة ونصبوا الإيل رباً للأرباب . ومع بداية عصر البرونز في العالم ، مزج الأوغاريتي ، مادتي النحاس والقصدير معاً فأصبحت بين أيدي الصانع مادةً صلبةً وقويةً هي البرونز ، ما جعل الأدوات المصنوعة من مادة البرونز عملاً جديراً بالاحترام ، حيث كان النحاس والقصدير لوحدهما عاجزين عن صنع أدواتٍ أو مراكب ، أو سفن ٍ قوية ، ليأت مزجهما معا ً ، ثورة ً في التعدين بدأت في أوغاريت. لم يقف الأمر عند هذا الحد ، فقد اخترع الأوغاريتيون سبائك من مادة البرونز ، كانت وسيلةً للتبادل السلعي في العالم حينها، أي بمثابة العملة الأمريكية اليوم .
هذا التنويه منذ ست سنوات .
بعد ذلك كثرت ( التخبيصات) حول مملكة أوغاريت وآثارها ، ومن قبل ( دارسي التاريخ والآثار وأصحاب الدالات ) وأكثرها بالنسبة لي شخصياً كان يؤذيني موضوعان :
- الأول هو الأبيات الشعرية التي اشتهرت ببدايةٍ صاروخيةٍ ( حطم سيفك) ولا أساس لها من الوجود ، ولكم قاتلت ونشرت أصل ما يشبهها لكن دون جدوى!
- الثاني (أقدم موسيقى في التاريخ ) وعأساس أنشودة حورية ، وعزفها فلان وعلان واخترها ابن الرومي ولا ابن الجندلي !!!! مما جعلني أبحث في دقائق الأمور معتمداً علم اللغات والآثار لأصل إلى نتيجة ( اللغة الحورية لم تكتشف أو تفسر بعد ) وقاعد كل جهبذ يحكيلي عن الربة فلانة والتاني الفلتاني !!!
مع ذلك هل اقتنع ( جمهور الفيسبوك الأهوج والأعوج ) !!!
في كل يوم أعلق لصديقٍ حول ما ينشره بكل ود وأصحح له ، ربما يقبل ربما يرفض ، لكني لا أتحمل مرور معلومةٍ خاطئة !!!
واليوم هناك (موقعان! منصتان! حسابان!) المهم يخلطان الحابل بالنابل وعلى رأي شيخنا (الريس حنا مينة) فهذا الخلط بين الحابل والنابل مصيبة تودي بثقافة الشعب وحضارته!
وإليكم مثالاً وحيداً عما ذكرت وقرأته البارحة:
” كان مكتشف أوغاريت يركب ( التركتور ) الذي اصطدم بحجر فاكتشف العالم تحته أبجدية أوغاريت !!!”
ألله يرحمك يا محمود منلا يا زير ، ويرحم أيام صمدك وبقراتك ياللي كنا نفتخر بأنن اكتشفوا أوغاريت ! تراكتووور ياناس !
وركبنا عالتراكتور والتريلا .. طبعاً للعارفين بالتتمة كملوا من عندكن .
ابن السما الأوغاريتي


