أوغاريت.
حين يتحوّل الطين إلى ذاكرة حضارة..
وسفيراً لها عبر البحر..
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
في أوغاريت لم يكن الفخار مادّةً صامتة بل لغةً ثانية للحياة.
لغةٌ صاغها الحرفي الأوغاريتي من طين الساحل ووقّعها بيده ثم أرسلها شاهدةً على ازدهار مدينةٍ عرفت كيف تجعل من الطين سفيراً لها عبر البحر.
لقد كشفت مكتشفات رأس الشمرة عن عالمٍ فخاري متكامل تنوّعت فيه الأشكال والأحجام والوظائف حتى بات الفخار أحد المفاتيح الأساسية لقراءة عصر البرونز الحديث ذلك الزمن الممتد بين 1400 و1200 قبل الميلاد.
حيث بلغت أوغاريت ذروة حضورها السياسي والاقتصادي والتجاري في حوض البحر الأبيض المتوسط.
كانت الجرار الأوغاريتية الكبيرة تُصنع لتخزين الزيوت والخمور وتُهيّأ لتحمّل السفر الطويل وكأنها تعرف مسبقاً أنّ طريقها سيمتد من مرافئ أوغاريت إلى سواحل بعيدة.
وفي الوقت ذاته لم تتردّد المدينة في استيراد ما ينقصها من فخاريات قبرص وجزر بحر إيجة وبلاد الأناضول في مشهدٍ يعكس انفتاحها التجاري وذائقتها الرفيعة.
تميّز الفخار الأوغاريتي المحلي بزخارفه الخارجية المتقنة وبمحاولاته الدؤوبة لترويض الطين رغم ما يحمله أحياناً من شوائب معدنية.
تلك العيوب الصغيرة لم تكن نقصاً بل بصمةً صادقة تكشف معاناة الحرفي وإصراره وتمنح القطعة روحاً لا تخطئها عين.
ويظهر هذا الجمال بوضوح في الكؤوس والأباريق حيث تتزاوج الوظيفة مع الحسّ الجمالي في توازنٍ نادر.
أما القدور الفخارية
فكانت سيدة البيوت الأوغاريتية بلا منازع.
قعرٌ مستدير
فتحة واسعة
وعروتان شاقوليتان
صنعت بطرائق متعددة لتخدم حياةً يومية نابضة.
لقد كانت هذه القدور امتداداً ليد المرأة والرجل معاً تشاركهم الطهي والدفء والطقس اليومي.
وقد شغف الأوغاريتيون بالفخاريات القادمة من قبرص وبحر إيجة فدفعهم ذلك إلى تقليدها
لا تقليداً أعمى
بل حواراً فنياً خلاقاً.
فنرى هذا التأثر في كؤوس الحليب وطاسات الماء
والكؤوس نصف الكروية المزخرفة بزخارف هندسية جميلة ما تزال خشونتها تكشف هوية الصانع المحلي رغم محاكاة الشكل الخارجي.
لكن عبقرية الحرفي الأوغاريتي تجلّت حين تحرّر من التقليد وابتكر جراراً كبيرة ذات أنماط كنعانية اوغاريتيية سورية أصيلة استلهمت روح الميثولوجيا السورية القديمة.
هنا توقّف علماء الآثار طويلاً وأشاروا بثقة إلى ما بات يُعرف بـ المدرسة الأوغاريتية في صناعة الفخار.
مدرسةٍ لم تكتفِ بالتأثر بل صنعت أسلوبها الخاص وفرضت حضورها في مشهد حضاري واسع .
أوغاريت المدينة التي أدهشت العالم بمكتشفاتها
لا تزال حتى اليوم تدهشنا لا بآثارها فحسب بل بالروح التي سكبتها في الطين
وباليد التي عرفت كيف تحوّل التراب إلى ذاكرة.
والذاكرة إلى حضارة لا تشيخ.
فطين أوغاريت لا يُنسى لأنّه لم يكن يومًا طينًا عابرًا، بل ذاكرةً مشتعلة بالحياة
وأفران شي الفخار الأوغاريتية وإن خمد لهيبها ما زالت دافئة.
عاشق أوغاريت..غسّان القيّم..
𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
****************************
– المصادر:
– موقع: جريدة الأسبوع الأدبي
– المكتب الإعلامي – مؤسسة غبشة
الفجيرة، دولة الإمارات العربية المتحدة
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
– موقع : مصراوي
– موقع الشرق الاوسط
– موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.
– مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.


