الأخ شاكر الموصلي ،
وبعــــــــد ..
تقديرا لأهمية التوثيق التاريخي لمدينة الموصل . واحتراما لمصداقية الصورة التاريخية في إبراز معالمها الأصلية الشاخصة في الذاكرة والوجدان ، ولما يقتضيه الواجب من تنبيه لحماية المصداقية البصرية لمدينتنا . أود أن أسجل ملاحظة فنية وتاريخية ، حرصا على أمانة المعلومة والصورة التي نقدمها للمتلقي ……
(( إن الصورة المشار إليها (جامع النبي يونس – 1870م ) . قد أثبتت الفحوصات البصرية والدلائل الرقمية أنها خضعت لتعديلات وتقنيات حديثة ( شملت دمج تأثيرات تعتيق اصطناعية ، ونصوصا بخطوط حاسوبية . وتراكبات رقمية ) . وهي بذلك ليست لوحة فوتوغرافية أصيلة تعود لتلك الفترة .
إن الذاكرة البصرية لمدينة عريقة كالموصل أمانة تاريخية ثقيلة . والتلاعب بالصور أو إلباس المشاهد الحديثة أو المصنّعة لبوس القِدَم يفقد الوثيقة التاريخية مصداقيتها أمام الباحثين والأجيال القادمة، ويخلط بين الفن الرقمي التخيلي وبين التوثيق الفوتوغرافي الحقيقي.
نأمل منك ومن كل المهتمين بتاريخ المدينة الاعتماد على الأرشيفات الموثوقة والابتعاد عن تعديل أو صنع “أنتيكات رقمية”، فجمال الموصل وتاريخها يتجليان بأبهى صورة في حقيقتهما دون حاجة للمحسنات الاصطناعية.
وهذا ما تبين لنا من خلال التدقيق والفحص التقني للصور …
بناءً على الفحص الرقمي والتحليل البصري والتطبيقي لهذه الصورة، إليك بيان بالتلاعب التقني وملاحظات مصداقية الصورة:
- نتيجة الفحص الرقمي (Provenance Check)
تُظهر التحليلات الرقمية وأدوات التحقق من أصل الوسائط أن معظم هذه الصورة أو أجزاءً رئيسية منها قد تم إنشاؤها أو تعديلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. - الأدلة والملاحظات الفنية والبصرية على التلاعب تركيبياً وتاريخياً
الخط والنصوص الحديثة (Typography):
النص المكتوب في الأعلى ( جامع النبي يونس – الموصل (1870م) ) مُدرج باستخدام خط رقمي حاسوبي حديث متوفر في البرامج المعاصرة، ولا يمت بصلة إلى أساليب التوثيق أو الخط اليدوي / الطباعي المستخدمة في القرن التاسع عشر.
التأثيرات الرقمية المصنّعة (Mockup & Filters) :
الورق والمعتق الاصطناعي : الإطار الخارجي والورقة المكتوب عليها تحتوي على تأثيرات تعتيق رقمية (Digital Aging Effects) ، تشمل شقوقا وتنعيمات وبقع حبر ورطوبة موزعة بطريقة برمجية ناتجة عن استخدام مرشحات (Filters) أو قوالب جاهزة (Mockups).
تراكب الشقوق (Crack Overlay): الشقوق الظاهرة على الصورة الوسطى ممتدة ومطبقة كطبقة شفايف (Overlay layer) فوق المشهد، حيث تتكرر أنماط الشقوق ولا تتفاعل بطريقة طبيعية مع مستويات الضوء والظل أو التلف المادي الحقيقي للأوراق الفوتوغرافية القديمة (مثل الألبومين أو الفضة المطبوعة في تلك الفترة).
الرقم المرجعي (No. 412):
رقم الأرشيف الحسابي المصنّع في الأسفل يهدف لإضفاء طابع أرشيفي، لكنه مدمج بطريقة رقمية حديثة تفتقر لتأثيرات الأحبار الأرشيفية الكلاسيكية.
الخلاصة:
الصورة ليست وثيقة فوتوغرافية أصيلة يعود تاريخها لعام 1870، بل هي عمل رقمي مجمع ومعدل باستخدام الذكاء الاصطناعي وبرامج التعديل الرقمي، مع إضافة مؤشرات وتأثيرات بصرية لإيهام المشاهد بأنها وثيقة تاريخية قديمة .
@متابعين موفق الطائي


