كتب الأستاذ : سامي أحمد الجاسم .عن الجائزة الأدبية ،بين وهج الجائزة وحرية الكتابة.


بين وهج الجائزة وحرية الكتابة

سامي أحمد الجاسم

في الأصل، الجائزة الأدبية كانت اعترافًا بصوت، برؤية، بتجربة، بقلم، بموهبة، بقدرة، تجاوزت العادي وفتحت نافذة على عالم آخر.
كانت وسيلة لتسليط الضوء على نص عميق، على نص ترك أثرًا، أو أرهق الكاتب حتى خرج بما يستحق التقدير من القراء. لكن حين تتحول الجائزة من نتيجة إلى غاية، يبدأ التحول الصامت. الكاتب بطبيعته كائن قلق، دائمًا بين الشغف والخوف. وحين يُضاف إلى قلقه معيار خارجي واضح مثل – ذائقة لجنة، توجه عام، نمط فني مفضل – يطرأ سؤال خفي: كيف أكتب ليُفهم عملي؟ كيف أكتب ليُحتفى به؟ كيف أكتب ليصل إلى القائمة؟ وهنا، دون أن يشعر، يتسلل الرقيب الأنيق، ليس رقيبًا اجتماعيًا، بل رقيب جمالي يهمسه: “هذا الشكل أكثر قبولًا، هذا الموضوع يلقى صدى، هذه اللغة تُحبّذ.”، ومع تكرار التجربة، يتشكل ما يشبه “قالبًا غير معلن”، يتحكم في اختيارات الكاتب أحيانًا أكثر مما يعي.
ليست المشكلة في وجود قالب، بل في أن يُصبح الطريق الوحيد للاعتراف. الأخطر أن الجوائز لا تمنح الكاتب مكانة فقط، بل تمنحه صورة، وصورة الكاتب قد تصبح أثقل من نصه. يبدأ يُعامل بوصفه “فائزًا”، لا بوصفه “كاتبًا في رحلة”. فتتلاشى الجرأة في الكتابة، ويصبح النص نسخة متوقعة، آمنة، بلا مخاطرة.
وهنا يحدث شيء أكثر خفاءً: يتحول الأدب من مغامرة شخصية إلى مشروع محسوب. تُكتب الرواية وفي ذهن صاحبها موعد إعلان طويل، وتُصاغ القصيدة وكأنها تتجه نحو منصة. يصبح السؤال: هل سيعجبهم؟ أسبق من السؤال الأصدق: هل يشبهني؟ ومع الوقت، يتغير المشهد الأدبي ذاته. تتشابه الموضوعات، تتكرر التعليقات، تتقارب النبرات. لا لأن التجارب الإنسانية فقيرة، بل لأن “ما يُكافأ” صار أكثر حضورًا من “ما يُكتشف”.
الكاتب يقرأ القوائم قبل أن يقرأ الحياة، ويحاول أن يجد لنفسه مكانًا في ظل ذائقة سائدة، لا في ظل صوته الخاص. ومع ذلك، لا يمكن إنكار الجانب الآخر: الجوائز أنقذت نصوصًا من الظل، وقدمت أصواتًا لم تكن لتصل لولاها. كم من اسم خرج إلى الضوء عبر جائزة، وكم من قارئ تعرّف إلى أدب لم يكن ليصادفه لولا قائمة قصيرة أو إعلان فوز. هي نافذة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى باب وحيد، يضيق به المشهد الأدبي، ويجعل الطريق نحو التجربة الصافية صعبًا. ليست المشكلة في الجائزة ذاتها، بل في مركزيتها حين تصبح معيار القيمة الوحيد للكاتب. السؤال الحقيقي ليس: هل الجوائز جيدة أم سيئة؟ السؤال الأعمق: هل ما زلنا نكتب النص الذي نؤمن به، أم النص الذي نتوقع أن يُكافأ ويفوز؟
الجوائز قد تصنع اسمًا، لكنها لا تصنع الجرأة. قد ترفع كتابًا إلى الواجهة، لكنها لا تضمن خلوده. النص الحقيقي، الذي يترك أثرًا، هو الذي يخاطر، الذي يبتعد أحيانًا عن كل القوالب، الذي يرفض الامتثال للمعايير الصامتة.
وفي نهاية المطاف، الأدب ليس عن الألقاب، ولا عن التكريم، ولا عن الصور الملتقطة على منصات مضاءة. الأدب لحظة عزلة صادقة، مواجهة بين الكاتب ونصه، بين خوفه وحريته. هو قرار داخلي بأن يكتب ما يراه حقًا، لا ما يُنتظر منه أن يكتب.
قد تأتي الجائزة بعد ذلك… وقد لا تأتي. لكن ما يبقى، دائمًا، هو النص الذي كُتب بجرأة، بلا حسابات، وبقلبٍ لا يخشى أن يخسر التصفيق في سبيل أن يربح نفسه

======***********======
– المصادر:
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم