كتاب يناقش الفكر الاسلامي من. تاليف ماريا دي سيليز بعنوان بين الحرية والانسانية

📖 خلاصة كتاب: بين الحرية والإنسانية والقدر الإلهي في الفكر الإسلامي👤 المؤلفة: ماريا دي سيليز (Maria De Cillis) – أستاذة ايطالية مشاركة وباحثة متخصصة في الدراسات الإسلامية، تعمل في معهد الدراسات الإسماعيلية بلندن (The Institute of Ismaili Studies)، وتشغل منصب رئيس قسم الدراسات الشيعية (بصفة مؤقتة). 📝 المترجم: محمود سلامة🏛️ الناشر: المركز القومي للترجمة (القاهرة)🌍 العنوان الأصلي: Free Will and Predestination in Islamic Thought: Theoretical Compromises in the Works of Avicenna, al-Ghazālī and Ibn ʿArabī📅 سنة النشر الأصلية: 2014 (عن دار روتلدج للنشر، لندن ونيويورك) 📅 سنة النشر العربية: 2019 📄 عدد الصفحات: 259 صفحة (الأصلية الإنجليزية) 🎓 التصنيف: فلسفة إسلامية، لاهوت (علم الكلام)، تصوف، دراسات إسلامية، تاريخ الأديان🧭 موضوع الكتاب: يعالج هذا الكتاب واحداً من أكثر الموضوعات إشكالية وإثارة للجدل في تاريخ الفكر الإسلامي: العلاقة بين “حرية الإرادة البشرية” و “القضاء والقدر الإلهي” . بدلاً من تقديم هذه المسألة كصراع ثنائي بين جبرية المعتزلة وقدرية الأشاعرة، تقترح الباحثة ماريا دي سيليز قراءة مغايرة. تنتقل بالصراع من ساحة “المذاهب الكلامية” إلى ساحة “الحلول التوفيقية” (theoretical compromises) التي حاول بها ثلاثة من أعظم مفكري الإسلام – ابن سينا (الفيلسوف)، الغزالي (المتكلم)، و ابن عربي (الصوفي) – التوفيق بين إرادة الله المطلقة ومسؤولية الإنسان عن أفعاله . الهدف هو إظهار أن حل هذه المعضلة لم يكن أبدياً جامداً، بل كان متطوراً ومعقداً، وأن هؤلاء المفكرين الثلاثة، رغم اختلاف مناهجهم، انتهوا إلى “حلول وسط” أكثر تشابهاً مما هو شائع ….📖 مقدمةبين “الجبر” الذي ينفي فعل الإنسان، و”الاختيار” الذي يحد من قدرة الله، وقف الفكر الإسلامي طويلاً أمام سؤال لم يجد إجابة قاطعة: هل الإنسان مسير أم مخير؟ هل هو صانع حريته أم أنه أسير قدر مكتوب؟ليس هذا السؤال مجرد جدل فلسفي جاف؛ إنه يتعلق بماهية العدالة الإلهية (لماذا يعذب الله إنساناً لم يفعل شيئاً؟)، وبماهية المسؤولية الأخلاقية (هل نستحق الثواب والعقاب على أفعال “كتبت” علينا؟)، وبماهية الدعوة الإسلامية نفسها (كيف نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر والعبد “مجبر” على فعلهما؟) .في هذا الكتاب، تبتعد ماريا دي سيليز عن الصورة النمطية التي تختزل الموقف الإسلامي في “التسليم المطلق”، وتقدم لنا لوحة معقدة لثلاث محاولات عبقرية لحل هذه المعضلة. هي لا تبحث في “المذهب” بقدر ما تبحث في “الرجل”؛ في الظروف الفكرية والتاريخية التي جعلت كلاً من ابن سينا (الفيلسوف العقلاني)، والغزالي (المتكلم الناقد للفلاسفة)، وابن عربي (الشيخ الأكبر الصوفي) يصلون إلى صيغة توفيقية فريدة، لكنها متقاربة في جوهرها ….✅ الفكرة المركزيةيقوم الكتاب على ثلاث ركائز أساسية:أولاً: تجاوز الثنائية التقليديةتتجاوز المؤلفة النقاش التقليدي بين “الجبرية” (نفي حرية الإرادة) و”القدرية” (إثباتها)، لتُظهر أن كبار المفكرين (ابن سينا، الغزالي، ابن عربي) لم يكونوا متشددين في طرف واحد. بدلاً من ذلك، قدموا جميعاً “حلولاً توفيقية” (theoretical compromises) تحاول الجمع بين المتناقضات .ثانياً: العوامل الخلفية (السياسية والفكرية)لا تدرس دي سيليز النصوص بمعزل عن سياقها. تبحث في الأسباب التاريخية والسياسية التي دعت هؤلاء المفكرين إلى تقديم هذه التسويات في وقتها. لماذا شعر ابن سينا (في ظل السلطات البويهية) بالحاجة إلى هذا الحل؟ ولماذا تصدى الغزالي (في مواجهة تغلغل الفلسفة) بهذه الطريقة؟ .ثالثاً: وحدة الجوهر خلف اختلاف المصطلحاترغم أن ابن سينا يتحدث لغة الفلسفة (العقل الفعال، العناية الإلهية)، والغزالي يتحدث لغة الكلام (الكسب، القدرة)، وابن عربي يتحدث لغة الصوفية (الأعيان الثابتة، التجلي الإلهي)، ترى المؤلفة أنهم كانوا جميعاً يبحثون عن شيء واحد: كيفية إثبات قدرة الله المطلقة دون أن يتحول الإنسان إلى آلة مجبرة ….📚 المحاور الرئيسيةأولاً: الإطار العام (ابن سينا – الفيلسوف)ينطلق الفصل الخاص بابن سينا من فرضية أساسية: الإله ليس “فاعلاً مختاراً” بالمعنى الإنساني (يختار بين البدائل)، بل هو “علة” للوجود. الخير والشر ليسا أوامر إلهية تعسفية، بل نتائج طبيعية للنظام الوجودي .العناية الإلهية: فكرة أن الله يعلم النظام الأفضل للكون، فيصدر عنه هذا النظام حتماً.الشر كأمر عدمي: ابن سينا يفسر الشر (كالمرض) بأنه مجرد فقدان للكمال، وليس شيئاً خلقه الله بقصد الإيذاء.التسوية: حرية الإنسان تكمن في عقله. العقل يدرك الخير والشر، والإنسان يتحرك نحو ما يدركه عقلاً. بهذا، يُثبت “الفعل” للإنسان (مسؤوليته الأخلاقية) دون أن ينسب إلى الله شيئاً قبيحاً أو عبثاً.ثانياً: التوفيق بين الغزالي (نقد الفلاسفة)في الفصل الثاني، تواجهنا المؤلفة بـ”الغزالي المفترى عليه”. ليس الغزالي هو “حجة الإسلام” الذي دمّر الفلسفة فحسب، بل هو مفكر حاول إنقاذ “الإرادة” الإنسانية.الكسب: الغزالي لم يقل إن الإنسان مجبر. قال إن الله هو “خالق” الفعل، لكن الإنسان “يكتسبه”. أي أن الله يخلق في الإنسان القدرة والإرادة والحركة في آن واحد.حل وسط عميق: هذا التفسير يعني أن الإنسان لا يخلق فعله (لأن الخالق هو الله)، لكنه يتحمّل مسؤوليته (لأنه اختاره بإرادته المكتسبة).نقد ابن سينا: يوضح الكتاب أن نقد الغزالي لابن سينا كان بسبب أن نظرية “العناية” تجعل الفعل الإلهي آلياً، مما يلغي دور الإرادة الشخصية لله والإنسان معاً. قدم الغزالي نموذج “إله مريد” قادر على فعل أي شيء، وإنسان “مكتسب” يتحمل وزر اختياراته .ثالثاً: وهم حرية الإرادة (محمد إقبال)في أحد أكثر الفصول إثارة، تناقش دي سيليس وجهة نظر محمد إقبال (شاعر وفيلسوف باكستان). في محاضراته الشهيرة “تجدديد الفكر الديني في الإسلام”، ينتقد إقبال “الأشعرية” (مذهب الغزالي الكلامي) بشدة.مشكلة الغزالي عند إقبال: إقبال يرى أن نظرية “الكسب” هي “تلاعب بالألفاظ”. إذا كان الله هو “خالق” الفعل، فالإنسان مجرد أداة، ونسبة الفعل إليه (الكسب) هي مجرد وهم.الذات الخالقة: إقبال يرفض هذا. بالنسبة له، الإنسان هو “ذات” نشطة ومخلقة. إذا كانت العناية الإلهية هي التي تُحرك كل شيء، يصبح النشاط الإنساني مسرحية فارغة.التوتر هنا: يضع إقبال إصبعه على الجرح الذي لم تستطع الميتافيزيقا الإسلامية التقليدية (الممثلة بابن سينا والغزالي) علاجه بسهولة: إما أن تكون حراً حقاً، وإما أن يكون الله هو الفاعل الوحيد. لا يمكن الجمع بينهما بالغموض اللغوي.رابعاً: ابن عربي – وحدة الوجود كحل صوفيفي عمق الفكر الصوفي، يجد ابن عربي حلاً مختلفاً تماماً.الأعيان الثابتة: قبل أن يخلق الله العالم، كانت موجودة في علمه “أعيان” ثابتة (ماهيات الأشياء). هذه الأعيان هي التي تطلب الوجود من الله.الماهية لا تعصي: الماهية لا تستطيع أن تعصي الله، لأنها لا تملك وجوداً حتى تعصي، لكنها “تقتضي” صفاتها.الحل: الله خلق العالم مطابقاً لهذه الأعيان. فالإنسان الشرير، مثلاً، كان “شريراً” في علم الله (في الأعيان الثابتة). الله لم يُكرهه على الشر، بل خلقه مطابقاً لذاته الأزلية.النتيجة: هذا يمنح شكلاً من “الحتمية” (لأن الماهية تقتضي المصير)، لكنه لا يلقي بالمسؤولية على الله، بل على حقيقة وجود العبد نفسه التي كانت كامنة فيه قبل خلقه….📝 الاستقبال النقدي والأهميةأهمية الكتاب: يُعد هذا الكتاب مرجعاً مهماً في الدراسات الإسلامية المعاصرة، حيث يخرج بالنقاش حول “الجبر والاختيار” من دائرة “التيارات” (الأشاعرة، المعتزلة، الصوفية) إلى دائرة “الأفراد” . بدلاً من قراءة نصوص متباعدة، تضع دي سيليز ابن سينا والغزالي وابن عربي في “حوار” فكري واحد. كما تستعير أدوات من التحليل التاريخي واللغوي (البلاغة) لتظهر كيف أن هؤلاء المفكرين كانوا يستخدمون اللغة أحياناً “لإخفاء” تناقضاتهم الحادة (التقية الفكرية) لتجنب الاتهام بالزندقة .نقاط القوة:تجاوز السردية التقليدية البسيطة.إظهار أبعاد سياسية وتاريخية لم تكن واضحة.معالجة عميقة لنقد إقبال، مما يعطي الكتاب بُعداً حداثياً.الانتقادات المحتملة:اعتمادها الكبير على المصادر الأساسية قد يجعل الكتاب صعباً على القارئ غير المتخصص.تركيزها على ثلاثة رجال فقط (وإن كانوا عمالقة) قد يبدو محدوداً مقارنة بعنوان الكتاب الواسع….👤 نبذة عن المؤلفةماريا دي سيليز (Maria De Cillis): باحثة إيطالية متخصصة في الفلسفة الإسلامية. حصلت على الدكتوراه من جامعة جنيف عام 2005 بأطروحة عن الكرماني. تشغل منصب أستاذ مشارك في معهد الدراسات الإسماعيلية بلندن، وتتولى رئاسة قسم الدراسات الشيعية بالإنابة. عملت أيضاً في جامعة نابولي “لورينتالي” وجامعة إكستر (بريطانيا). من أهم أعمالها إلى جانب هذا الكتاب: “الخلاص والمصير في الإسلام: المنظور الإسماعيلي الشيعي لحميد الدين الكرماني” (2018). تُرجم كتابها هذا إلى العربية عام 2019 بعنوان “بين الحرية الإنسانية والقدر الإلهي في الفكر الإسلامي” .🔍 المغزى الفكريالكتاب يحاول “إنقاذ” الفلسفة الإسلامية من التهميش. كثيراً ما يُتهم العقل العربي/الإسلامي بالجمود وعدم القدرة على التوفيق بين العقل والنقل. دي سيليز تُظهر أن المعضلات الوجودية التي ما زلنا نناقشها اليوم (حرية الإرادة في مواجهة الذكاء الاصطناعي، أو عدالة الله في وجه انتشار الشر) كانت مطروحة بذات العمق قبل ألف عام. وهم لم يحلوها، بل طوروا طرقاً للتعايش معها.كما تقدم الكاتبة نقداً غير مباشر للتيارات المعاصرة (السلفية والإخوانية) التي تختزل الإسلام في “نصوص” جامدة. الاشكالية الحقيقية تقول: إذا كان ابن سينا والغزالي وابن عربي (وهؤلاء هم أركان الإسلام الفكري) عجزوا عن وضع صيغة نهائية للتوفيق بين قدرة الله وحرية الإنسان، فمن الذي يملك الحقيقة المطلقة اليوم؟…🔚 خلاصة نهائية”بين الحرية والإنسانية والقدر الإلهي في الفكر الإسلامي” هو كتاب للمتخصصين، ولكنه ممتع للفضوليين. إنه يجبر القارئ على التخلي عن “الأجوبة الجاهزة” التي حفظها من المدرسة أو الخطاب الدعائي. يقدم دي سيليز لنا “تشريحاً” لدماغ ثلاثة عمالقة:ابن سينا يحاول تفسير الشر عبر العقل.الغزالي يحاول إنقاذ الإرادة (ولو كانت “مكتسبة”) عبر الكلام.ابن عربي يذيب الإشكالية كلها في “وحدة الوجود”، حيث يصبح الإنسان مرآة للصفات الإلهية.إذا كنت تعتقد أن “القدر” يعني أن تجلس وتنتظر ما سيحدث، فهذا الكتاب سيغير رأيك. إذا كنت تعتقد أن “الإرادة الحرة” تعني أن الله ليس له شأن، فسيغير رأيك أيضاً. إنه يضعك في المنطقة الرمادية حيث لا توجد إجابات سهلة، بل فقط أسئلة أعمق.اقرأ هذا الكتاب إذا كنت: مهتماً بتاريخ الفلسفة الإسلامية، باحثاً في علم الكلام، أو قارئاً يريد أن يفهم بعمق إشكالية “الحرية” التي عانى منها العقل الإسلامي لأكثر من ألف عام.❓ سؤال للمتابعين”هل تعتقد أن النماذج التوفيقية التي قدمها ابن سينا (العقل)، والغزالي (الكسب)، وابن عربي (وحدة الوجود) نجحت فعلاً في حل معضلة القدر والحرية، أم أن كل واحد منها هرب من السؤال بإعادة صياغة لغوية معقدة؟ وأي هذه النماذج تراه أقرب إلى المنطق المعاصر؟”

#@ افكار عن نظريات العدالة#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم