كان لبنان سويسرا الشرق في السبعينيات (قبل غبار الحرب) حكايةً من سحر، وقصيدةً لم تكتب كاملة بعد.- بقلم: فهد الحربي

كان لبنان في السبعينيات (قبل غبار الحرب) حكايةً من سحر، وقصيدةً لم تُكتب كاملة بعد. كان يوماً يُسمى “سويسرا الشرق”، ليس فقط لجمال جباله، بل لنمط الحياة الذي كان يمزج بين رقيّ الغرب وعراقة الشرق في توليفة لا تتكرر.

………
في ذلك الزمن، كانت بيروت عاصمة الضوء والموضة. كانت الشوارع، وتحديداً “شارع الحمراء”، عبارة عن مسرح مفتوح للأناقة. الرجال ببدلاتهم الرسمية المهندمة، والنساء بفساتينهن التي تعكس أرقى صيحات باريس، يمشون بهدوء وثقة. كانت المقاهي تعجّ بالمثقفين والشعراء، حيث تولد الأفكار الكبيرة مع فنجان قهوة وصوت السيدة فيروز ينساب في الصباحات الهادئة.
…….
الرومانسية في السبعينيات كانت تعني “الرقيّ في التفاصيل”. لم تكن صاخبة، بل كانت تعيش في:

  • الرسائل المكتوبة بخط اليد: حيث للكلمة وزن، وللرائحة المطبوعة على الورق حكاية.
  • الموعد المنتظر: لم يكن هناك تواصل فوري، بل كان الحب يعيش على لهفة الموعد في “عين المريسة” أو في مقاهي الجبل تحت الأشجار الوارفة.
  • الأغاني التي تشبه الأرواح: كانت موسيقى تلك الفترة (من فيروز وصباح إلى عصام رجي وشارل أزنافور في الحفلات البيروتية) تمنح الحب بُعداً فلسفياً وجمالياً عميقاً.
    *الدراما التلفزيونية الرومنسية : تلك الثنائية (عبد المجيد مجذوب وهند أبي اللمع) لم تكن مجرد تمثيل، بل كانت “أيقونة” الرومانسية التي صاغت أحلام جيل كامل. في مسلسلات مثل “ألو حياتي” وعازف الليل”تجسدت الرومانسية اللبنانية في أبهى صورها؛ رومانسية العنفوان، الكبرياء، واللغة الفصحى التي تقطر عذوبة.
    صيف الجبل وليالي البحر
    كان الصيف في “عاليه” و”بحمدون” و”إهدن” يجسد معنى الرفاهية الهادئة. السهرات في الفنادق الفخمة، حيث الرقص الهادئ (Slow Dance) على أنغام البيانو، والإضاءة الخافتة، والحديث الذي ينم عن ثقافة واسعة واحترام متبادل. كان هناك نوع من “الإتيكيت” العاطفي، حيث النظرة تغني عن ألف كلمة، والكلمة تُختار بعناية فائقة.
    “كان لبنان السبعينيات وطناً من مخمل، حيث كان الجمال هو الدستور، والحب هو اللغة المشتركة بين الجميع.”

بقلم: فهد الحربي.

أخر المقالات

منكم وإليكم