بعد أن تعرفنا على كاميرات 35 ملم وكاميرات العدستين الانعكاسية، ننتقل الآن إلى نوع مختلف تماماً، نوع وُلد من رحم الحاجة إلى السرعة والمتانة: إنها كاميرا الصحافة (Press Camera).
تخيل مصوراً صحفياً في الخمسينيات، يقف وسط حدث عاصف، يحمل كاميرا ضخمة بمنفاخ جلدي، وفلاشاً كبيراً، ويحتاج إلى التقاط صورة في أجزاء من الثانية. هذه الكاميرا لم تكن مجرد أداة، بل كانت رفيقاً في المعارك اليومية، تتحمل الصدمات والسقوط، وتعمل بسرعة تحت الضغط.
في هذا الجزء، سنتعرف على كاميرا الصحافة، تلك الأداة التي جمعت بين متانة الكاميرات الصندوقية ومرونة كاميرات الاستوديو. سنكتشف كيف أصبحت “الرائد المعترف به” في مجالها، ولماذا فضلها المحترفون في التصوير الخارجي. كما سنتعرف على ميزاتها الفريدة، مثل إمكانية رفع العدسة وخفضها وتحريكها جانبياً، وهي ميزات كانت حكراً على كاميرات الرؤية الضخمة من قبل.
كاميرات الصحافة (Press Cameras)
يحتاج مصور الصحافة أو الأخبار إلى شيء مميز جداً في كاميرته. يجب أن يمتلك قطعة متينة من المعدات تتحمل الكثير من الصدمات. إنه يحتاج إلى كاميرا يمكن إعدادها لالتقاط الصور على عجل. يجب أن تكون عملية للاستخدام باليد وكذلك للاستخدام على حامل ثلاثي القوائم مع التركيز من خلال الزجاج المصنفر (Groundglass focusing).
هناك نوعان أساسيان من كاميرات الصحافة. أحدهما يتمثل في الكاميرا الأمريكية [النموذجية مثل Speed Graphic]، والآخر [نموذج آخر].الكاميرا الصحفية الحديثة تشبه إلى حد كبير الموديلات السابقة، على الرغم من أن بنائها قد تم تعديله وتحديثه من وقت لآخر. إنها كاميرا مرنة وعالمية لدرجة أنها أصبحت الرائد المعترف به في مجالها بين المصورين المحترفين والهواة المتقدمين الذين يريدون شيئاً يلتقط حجماً أكبر من الفيلم، ويسمح بسهولة التركيز من خلال الزجاج المصنفر والتكوين. في الواقع، لقد غزت المجال الذي كان يُعتبر ذات يوم مقاطعة حصرية لكاميرا الرؤية (View Camera)، ولهذه الغاية تم تزويدها بإمكانيات ضبط بحيث يمكن رفع العدسة أو خفضها أو تحريكها جانبياً لتوفير مرونة أكبر. تسمح بعض الكاميرات من هذا النوع أيضاً بتحريك الظهر إما رأسياً أو أفقياً لتصحيح تشوه المنظور أو لزيادة تنوع الكاميرا في ظل مجموعة واسعة من الظروف. ستتم مناقشة أهمية هذه التعديلات لاحقاً في هذه الدورة الدراسية.مصطلح “كاميرا الصحافة” كما هو مستخدم هنا يشير إلى نوع من الكاميرات. وكما ذكرنا، يستخدم معظم المصورين التجاريين والمحترفين كاميرات الصحافة في الكثير من مهامهم الخارجية. من ناحية أخرى، يفضل العديد من الصحفيين استخدام كاميرات 35 ملم لتصويرهم الصحفي. نذكر هذه النقطة لتوضيح حقيقة أن التفضيل الشخصي غالباً ما يكون عاملاً مهماً جداً في اختيار الكاميرا التي سيتم استخدامها لأي مهمة محددة.
ختاماً
وهكذا نكون قد تعرفنا على كاميرا الصحافة (Press Camera)، هذه الأداة الأسطورية التي جمعت بين القوة والمرونة. تعلمنا أنها صُممت لتتحمل قسوة الميدان، وأنها توفر للمصور إمكانيات ضبط متقدمة (مثل رفع العدسة وخفضها وتحريكها جانبياً) كانت حكراً على كاميرات الاستوديو الضخمة.
اكتشفنا أيضاً أن هذه الكاميرا، على الرغم من ارتباط اسمها بالصحافة، إلا أنها لم تكن الخيار الوحيد للمصورين الصحفيين، حيث فضل البعض كاميرات 35 ملم الأصغر والأسرع. وهذا يذكرنا بدرس مهم: لا توجد كاميرا واحدة تناسب الجميع، بل التفضيل الشخصي والموقف هما الفيصل.
في المقال القادم، سننتقل إلى نوع آخر من الكاميرات، وهو النوع الذي يشكل أساس التصوير الاحترافي في الاستوديوهات: كاميرا الرؤية (View Camera). فترقبوا الجزء القادم، حيث سنكتشف كيف يتم التحكم الكامل في المنظور والتكوين!”


