💥 ريفيو | «باكرومز».. متاهة رعب داخل العقل فيلم يحول المألوف إلى كابوس دائم«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل في زمن باتت فيه أفلام الرعب تعتمد على الصدمات البصرية السريعة أكثر من بناء التوتر النفسي، يأتي “باكرومز” ليعيد تعريف الخوف من أبسط الأشياء وأكثرها اعتيادية. فالممرات الفارغة والغرف الصامتة والإضاءة الباهتة تتحول هنا إلى مصدر رعب حقيقي يلتصق بالمشاهد حتى بعد مغادرة قاعة السينما.المخرج الشاب كين بارسونز، الذي انتقل من عالم يوتيوب إلى الشاشة الكبيرة، يثبت في أولى تجاربه الروائية الطويلة أنه يمتلك رؤية بصرية ناضجة تتجاوز عمره بكثير. فالفيلم لا يكتفي باستثمار أسطورة الإنترنت الشهيرة “Backrooms”، بل يوسعها إلى تجربة سينمائية كاملة تجمع بين الرعب النفسي والخيال الكابوسي والتأمل في هشاشة العقل البشري.ولا يقتصر نجاح “باكرومز” على عالمه البصري المقلق، بل يمتد إلى الثنائية الدرامية التي تجمع بين كلارك ومعالجته النفسية ماري. يقدم تشيويتل إيجيوفور أداءً هادئًا ومركبًا لرجل محطم من الداخل، يختزن غضبًا وخيبات متراكمة خلف ملامح متعبة وصمت طويل. ويعتمد الممثل على حضوره الإنساني أكثر من الانفعالات المباشرة، ليجعل من كلارك شخصية يمكن التعاطف معها حتى في أكثر لحظاتها اضطرابًا. في المقابل، تمنح ريناته راينسف الفيلم ثقله العاطفي الحقيقي؛ فماري ليست مجرد شخصية تسعى لإنقاذ رجل مفقود، بل امرأة تواجه أشباح طفولتها وصدماتها الخاصة. وتنجح راينسف، بقدرتها المعروفة على التعبير عن الانكسار الداخلي بأقل قدر من الحوار، في تقديم أداء شديد الحساسية والصدق، يجعل رحلتها النفسية لا تقل أهمية عن رحلة الرعب ذاتها. ومن هنا تأتي قوة العمل الحقيقية؛ فالكائنات المرعبة والمتاهات اللانهائية ليست سوى انعكاس بصري لندوب نفسية أعمق، وهو ما يمنح أداء إيجيوفور وراينسف أهمية محورية في ترسيخ البعد الإنساني للفيلم.وتكمن أكبر نقاط قوة الفيلم في أجوائه البصرية الخانقة. فبارسونز يدرك أن الرعب الحقيقي لا يحتاج دائماً إلى الوحوش أو الدماء، بل يكفي أحياناً أن يضع كرسياً في مكان لا يفترض أن يكون فيه، أو أن يترك بطلاً وحيداً في مساحة تبدو بلا نهاية، وهذه التفاصيل الصغيرة تصنع إحساساً دائماً بالاختناق والقلق.كما يستفيد الفيلم من إرث أعمال كلاسيكية مثل “The Blair Witch Project” و”Cube”، مع لمسات واضحة من الرعب الكوني وأجواء التسعينيات، لكنه ينجح في الحفاظ على هويته الخاصة دون أن يبدو مجرد نسخة من أفلام سابقة.على المستوى الدرامي، لا يتعامل “باكرومز” مع المتاهة باعتبارها مكاناً مادياً فقط، بل يجعلها انعكاساً مباشراً للحالة النفسية لشخصياته. فالعالم الغريب الذي يدخله الأبطال يبدو أشبه بسجن صنعته مخاوفهم وذكرياتهم وأخطاؤهم المتكررة، وهو ما يمنح الفيلم بعداً إنسانياً يتجاوز حدود الرعب التقليدي.ورغم تميز التجربة، لا يخلو الفيلم من بعض العثرات. فالفصل الأخير يفقد جزءاً من الغموض الذي منح العمل قوته في بدايته، كما أن بعض الخطوط السردية المتعلقة بالمؤامرات العلمية تبدو أقل إقناعاً مقارنة ببساطة الفكرة الأساسية وجاذبيتها.ومع ذلك، يبقى “باكرومز” واحداً من أبرز أفلام الرعب في 2026، ليس فقط بسبب نجاحه الجماهيري الكبير، بل لأنه يقدم نموذجاً جديداً للرعب المعاصر؛ رعب ينبع من الأماكن التي نعبرها يومياً دون أن ننتبه إلى ما قد تخفيه خلف جدرانها الصامتة.**** التقييم: 4 من 5 نجوم #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت .


