قصر سرسق الشهير وهو أول قصر بناه: موسى سرسق .في تلك الهضبة المطلة على البحر بمنطقة الأشرفية،في لبنان.

اكررها لعظيم اثرها في نفسي واحترامي لذكراها…

قصر سرسق الشهير وهو أول قصر بناه موسى سرسق في تلك الهضبة المطلة على البحر في منطقة الأشرفية والمعروفة اليوم بحي السراسقة .. كان ذلك سنة ١٨٤٠ واستمر بناؤه مدة ١٠ سنوات وعاش فيه من بعده إبنه ألفرد سرسق الذي تزوج من السيدة دونا ماريا تيريزا سيرا دي كاسانو وهي إبنة إحدى أكبر العائلات الارستقراطية في إيطاليا ومن السلالة البابوية ومن بعد وفاته آلت ملكية القصر إلى إبنته الوحيدة السيدة إيفون التي تزوجت سنة ١٩٤٦ من النبيل الإيرلندي ديزموند كوكرن الذي كان يشغل منصب القنصل لبلاده في بيروت .. والقصر اليوم يستكمل إعادة ترميمه بعد إنفجار مرفأ بيروت يوم ٤ آب ٢٠٢٠ الذي أدى إلى خراب كبير في كافة أرجائه وإلى وفاة صاحبته السيدة إيفون …
آيفون كانت محبة لسورية وتتألم عليها مما اصابها…
هل نحزن على ايفون سرسق الإنسانة أم على إيفون سرسق السورية المشرقية الاصيلة ..
أم على سبب وفاتها المفاجئ متأثرة بإنفجار ميناء بيروت القريب من قصرها..
عاشت عمراً مديد حافلاً بعشق سورية و انتماءً لا مثيل له للمشرق العربي و لارض الشام و مثلت القدوة الحضارية الشامية الأصيلة الى ان سلخ الفرنسي لبنان عن سورية و بقيت تعتز بسوريتها ..
ال سرسق أصولهم من قريه قريبه لحماه اسمها كفر بهم الشهيرة بطيبة أهلها وعراقتهم في الكنيسة ومنهم البطريرك العظيم مكاريوس بن الزعيم في القرن ١٧، وقد تبرع ال سرسق بجزء كبير من اراضيهم للوقف الأرثوذكسي البيروتي وفقدوا الكثير في مرسين حين سلبها من سورية عام ١٩٢٢ واللواء السليب حين سلبه من سورية ايضا ١٩٣٩..
كانت السيدة ايفون الابنة الوحيدة لألفرد بك سرسق، الأرستقراطي الشامي المشرقي ثم اللبناني..
ووالدتها دونا ماريا تيريزا سيرا دي كاسانو، ابنة فرانشيسكو سيرا، دوق كاسانو السابع في ايطاليا.
تزوجت السير ديزموند كوكرن في عام ١٩٤٦وتوفيت في ٣١ آب عام ٢٠٢٠.
لقد تعاونت و ساهمت هذه السيدة الفاضلة مع الرائدة الدمشقية نازك العابد بعد ان انتقلت الاخيرة للاقامة في بيروت مع زوجها الوجيه البيروتي ..
لقد ساهمتا معاً بتأسيس العديد من النشاطات و المؤسسات النسائية و قد حزنت السيدة ايفون على وفاة الرئدة نازك العابد و رثتها في صالونها في بيروت ..
كانت إيفون سرسق المديرة العامة ورئيسة لجنة متحف نقولا سرسق و الذي اسسته و اوقفته عائلتها العريقة في بيروت من عام ١٩٦٠حتى ١٩٦٦.
أسست جمعية حماية المواقع الطبيعية والمباني القديمة في لبنان وتولت رئاستها من عام ١٩٦٠ وحتى ٢٠٠٢.
وتركزت أواخر أعمالها على المشاريع التي تمنع الهجرة اللبنانية وتأصيل اللبنانيين في قراهم عن طريق خلق وظائف لهم في مجالات الزراعة والمنسوجات والصناعات اليدوية.
وكانت من دعاة حماية البيئة في المشرق العربي فضلا عن التراث الثقافي المعماري الشامي الفريد.
امتلكت قصر سرسق بالإضافة إلى رقعة واسعة من الأبنية على طول شارع سرسق، وصولا إلى شارع غورو الفخم ببيروت..
لقد غادرت سيدة عظيمة من بلدي للتو في صمت ، في عشية الذكرى المئوية لسورية الكبرى ، التي أحبتها كثيرًا.
أصيبت في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في ٤ أب ٢٠٢٠.
رحمها الله وليكن ذكرها موبدا.

أخر المقالات

منكم وإليكم