لماذا يكتب؟القاص سعيد ملوكي Said Mellouki قصة في حضرة القاص أحمد بوزفور Ahmed Bouzfour بمناسبة مهرجان أبركـان للسرد في دورته التاسعة خمسون عاماً وهو ينثر كلماته على الأوراق البيضاء، ليل نهار. لا هي سئمت منه، ولا هو تخلى عنها. لقد أصبحت تسكنه دون استئذان. ظنّ أنه أمضى عَقدا معها، حتى استفاق ذات يوم على سؤال خلط جميع الأوراق: لماذا يكتب؟ فإذا كان أكتافيو باث، يكتب لأن الكُتاب هم ذاكرةُ المجتمع، وإذا كان شارل بِكوفسكي لا يكتب لإنقاذ الإنسانية، وإنما لإنقاذ نفسه، فهو لايزال واقفاً عند جدار نقس السؤال المحيّر، إنه لا يكتب لتغيير المجتمع، ولا للهروب من نفسه، وإنما لكي يتواصل مع الآخر، ويَشُعر بوجوده… ولكن، كيف له أن يتواصل مع هذا الآخر، وعشراتُ علب كتبه تتراكم حتى طالها الغبار؟ قيل له إنها أزمةَ قراءة، فابتسم بمرارة، وأجابهم بأنها أزمةَ وجود… لقد كتب عدة روايات بلغة موليير، ولما رأى كساد سوقها، انتقل إلى كتابة الشعر، معتقداً أنه سيكون هناك إقبال على انتاجه الأدبي، لا سيما أن الشعر ديوان العرب، إلا أنه أصيب بخيبة أمل مرة أخرى، إذ حصد نفس النتيجة. رأى نفسه يحرث أرضاً جرداء، فلعن حظه، ومزق أوراقه، واتخذ قراراً نهائياً: أن يَكُفّ عن الكتابة، وأن يَدفِن هذه المغامرة التي لم يجن منها شيئاً…. ومع مرور الزمن، شَعر أنه ربما أخطأ في قراراته، فالكتابة منحته معنىً للحياة، وأذاقته جُرعاتٍ من السعادة، إلا أن خيبة الأمل أعمت بصيرته… انغلق على نفسه، فسقط في فخ الخمول القاتل… وذات يوم، وهو غارق في سباته، سمِع طارقاً على الباب. فتحه، وكأنه فتح “النافذة من الداخل”. وكم كان مسرورا بهذه الزيارة وهو يُلقي النظر على “الوجه العزيز”. رحب بضيفه بحفاوة صادقة… وبينما كانا يتبادلان أطراف الحديث، استوقف الزائرَ شدوُ طائرين ينساب في أرجاء الكان. سأله إن كانا يقيمان معه. فأجابه أنه اقتناهما هديّة لابنه، وأنه نسج حولهما حكاية بلغة موليير، منذ أعوام خلت، حتى نسيها. ألحّ الضيف أن يسمعها. وكيف له أن يرد طلب ذلك الوجه العزيز. وما إن انتهى، حتى انفجر الزائرُ ضاحكاً، وقد أدرك “الغابر الظاهر” في قصة “طائران عاشقان”، وما تختزله من سخريّة. عبّر له عن اعجابه، وحثّه على ترجمتها ونشرها. وكانت تلك الضحكة الملهمة، الشرارة التي َفجرت ينابعَ موهبته من جديد، فانسابت القصص كانسياب الماء الزلال بين مروج الأدب. وعندها خطر بباله المثل الفرنسي:Il ne faut pas dire, fontaine, je ne boirai pas de ton eau. لا ينبغي القول: يا نافورة لن أشرب من مائك/#كتاب القصة القصيرة#مجلة ايليت فوتو ارت …


