قرية براد الاثرية.. شهادة التاريخ على “سورية مهد المسيحية”
………………………………………………………….
“براد” قرية سوريّة أثرية تعتبر جزءًا من المدن المنسية.. تقع على بعد أربعين كيلومترًا شمالي مدينة “حلب” وتتبع (محافظة حلب) من الناحية الإدارية.
.
وتعد القرية الأثرية مثالا حيا على فترة رئيسية ومهمة من تاريخ سورية مهد المسيحية، ففي هذه القرية التي تقع إلى الشمال من حلب عاش القديس //مارون// وتنسك ودفن.
.
وتعد كنيسة “جوليانوس” التي تحتضنها القرية من أكبر الكنائس فى شمال سورية بعد كنيسة “مار سمعان العمودى”..
وقد تم تشييدها فى نهاية القرن الرابع الميلادى حيث دفن “مار مارون” بمعبد ملحق لها..
.
– “براد” تعني في اللغة السريانية:
▪︎ البرد:
حيث يقول (الخوري برصوم) : أن أصلها في السريانية: باراد، براد، قُر، أبلق، من البرودة لارتفاعها،
.
▪︎ ساعي البريد:
أما البريد، وإن صحت التسمية، فهي بالأساس كلمة كردية- فارسية، استمدت من البغل المقطوع الذيل Dûv birî الذي كان يخصص لنقل البريد تمييزا له ولوظيفته، ثم حور الاسم إلى “بريد” نقلا عن الاستاذ / يوسف صيداوي – التلفزيون السوري/.
.
▪︎ مكان الركض
إلا أن موقع القرية الصخري لايصلح لرياضة الركض مطلقا.
.
▪︎ وبراد في اللغة الكردية تعني:
• الهزة أو الرعشة • وتعني أيضاً الضرب،
• وسك النقود /قاموس كردستان/،
وهذا الاسم الأخير يتماشى مع كون القرية كانت مركزا مدنيا عامرا وهاما في (العهد الروماني) وأوائل (العهد البيزنطي) وعاصمة لنواحي “جبل سمعان” كلها، وربما كان يسك فيها النقود.
.
▪︎ كما تعرف براد في النصوص اليونانية باسم “كفرو برادا” وهي تبعد 6 كم عن (جبل سمعان).
.
تقع قرية “براد” على (جبل ليلون) جنوبي شرقي مدينة “عفرين” بمسافة 15كم، موقعها قديم…
ويعتقد أن الاستيطان فيها يعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين.
.
يوجد في الموقع معبد وعدة قبور صخرية تقليدية، وفيها دكاكين تعود إلى سنوات (202 – 203) للميلاد، وهي ترمز إلى وجود صناعة الزيت في القرية.
.
كانت القرية بلدة مزدهرة في الماضي خصوصًا في (العهد البيزنطي)..
وعادت واكتسبت أهمية منذ عام (2004) حين ثبتت 《أبرشية حلب المارونية》، وجود 《ضريح مار مارون》 شفيع الكنيسة المارونية فيها، ودعت إلى اعتبارها مكان حج.
.
بحسب ما يذكر المؤرخ الروسي “جورج تشالنكو”، فإن تاريخ نشوء البلدة يعود للقرن الثاني حول هيكل وثني، وتطورت البلدة مع بداية القرن الثالث…
إذ تدل المكتشفات الأثرية عن بناء فندق فيها، وخلال الفترة نفسها بني حي للأثرياء مؤلف من فيلات سكنية محاطة بحدائق..
وكذلك اكتشف لما يعود لفترة القرن الثالث ضريح ضخم مربع الأضلاع وحمامات رومانية هي الأقدم في المنطقة.
.
★ توسع البلدة تتالى نحو الغرب، وظهرت بها عدد من البيوت الاحادية، والحوانيت الحرفية، ومعاصر للزيت ومزارع حيوانية،
★ كذلك نشأ حي تجاري إلى جنوب البلدة،
★ وإلى أقصى شمالها عثر على مقر للحاكم البيزنطي لجبل سمعان بني سنة 496، كما تدل الكتابة اليونانية فيه..
.
وانطلاقًا من القرنين الخامس والسادس غدت “براد” مركزًا تجاريًا ومسيحيًا هامًا:
فإلى جانب الآثار التجارية والمدنية عثر على أرضها على ثلاث كنائس وديران كبيران.
.
ومنذ القرن السابع هجرها سكانها تدريجيًا، خلال الحروب بين (الإمبراطورية الفارسية) و(الإمبراطورية البيزنطية) على بلاد الشام ونتيجة وقوعها على الحدود بين الدولة الأموية والإمبراطورية البيزنطية..
وفقدت أخبارها منذ ذلك الوقت، وربما ساهم انعدام أهميتها باحتفاظها بقسط وافر من الآثار التي تعود للحقبة البيزنطية بهيئة سليمة.
.
سمّى المؤرخ الروسي “جورج تشالنكو” براد والمنطقة المحيطة بها “المدن الميتة” وسماها عدد آخر من الباحثين “المدن المنسية”..
.
عادت براد واكتسبت أهمية خاصة منذ عام 2002 ◆حين بدأت عمليات التنقيب فيها برعاية “غسان الشامي” ومن ثم تولى الأمر وفد من الولايات المتحدة الإمريكية،
◆كذلك تبنت أبرشية حلب المارونية وجامعة الروح القدس في الكسليك في لبنان ووزارة السياحة في سوريا العمليات،
ومن ثم ثبتت (أبرشية حلب المارونية) في 30 يونيو 2004، وجود ضريح القديس “مارون الأول” فيها وأعلنتها منطقة حج للكنيسة المارونية..
.
في عام 2010 وبداعي ذكرى 1600 عام على وفاة “مار مارون” نقل قسم من ذخيره القديس مارون مجددًا إلى “براد”..
.
بعد اكتشاف (ضريح مار مارون)، قامت الحكومة السورية بشق طريق سريع يربط البلدة بمدينة حلب، أما سابقًا فإن الطريق الواصل هو طريق غير مسفلت، كذلك رصفت طريق حجري يصل بين (ساحة القرية وكنيسة جوليانوس) حيث الضريح؛
.
ولم يكن هناك مجلس بلدية في براد فقامت المحافظة بتعيين مجلس بلدية تماشيًا مع أهميتها المكتسبة، وكذلك أعلنت وزارة السياحة السورية عن سعيها لإدراج براد والمدن المنسية على لائحة مواقع التراث العالمي وهو ما تم فعليًا في 27 يناير 2011،
.
ومُنحت “براد” قطعة أرض بمساحة 5000 متر مربع، لأبرشية حلب لبناء كنيسة فيها، ولم يتم بناء الكنيسة بعد، وتتم الصلوات حاليًا في كنيسة مسبقة الصنع، يخدمها كاهن منتدب من حلب وراهب ناسك من دون دير.
.
يبلغ عدد سكان “براد” حوالي 500 نسمة وهم من الأكراد المسلمين،
وقد قدمت المحافظة لهم منازل مسبقة الصنع، حيث كانت بعض العائلات تقيم في المنازل الأثرية ذاتها..
ولا يوجد مدرسة في القرية، وإنما يتلقى الأولاد تعليمهم في القرى المجاورة..
و يعتمد السكان على الزراعة وتربية الماشية وإن ظهرت مجموعة من المقاصف والمطاعم لتلبية احتياجات الزائرين والحجاج.
*************************************************
– جهينة نيوز
– سانا


