فيلم المومياءاذا سأل المهتمون بالسينما، عن أعظم فيلم في تاريخ السينما العربية، فربما يكون اسم “المومياء” يتقدم على معظم الأسماء الأخرى. فهو عمل فني مميز في تاريخ السينما العالمية، حتى أن كثيراً من النقاد يضعونه في مصاف أهم الأفلام التي أُنتجت خارج أوروبا وأمريكا. وبعد أكثر من نصف قرن على إنتاجه ما زال يحظى بالدراسة والاحتفاء في الجامعات ومعاهد السينما والمهرجانات الدولية، شخصياََ، وجدتُ في أسلوب شادي عبد السلام بعض ملامح التأثر بالمخرج السويدي إنغمار برغمان، ولا سيما في اعتماده على الصمت والإيقاع البطيء والتأمل العميق. فخرج بفيلم فريد يحمل بصمته المصرية الخاصة ورغم اعتباره من إنجازات السينما العربية، لكني ماكنت أتمنى ذلك فهو كمن يقرأ معلقة امرؤ القيس أمام جمهور بسيط.أُنتج الفيلم عام 1969 وقبل إخراجه عمل شادي عبد السلام مصمماً للديكور والملابس في أفلام تاريخية شهيرة مثل “وا إسلاماه” إنتاج 1962 و”الناصر صلاح الدين” إنتاج 1963 للمخرج يوسف شاهين. وقد انعكست خبرته التشكيلية والفنية على كل لقطة من لقطات الفيلم، حتى بدا العمل أشبه بلوحات فرعونية تنبض بالحياة.استند الفيلم إلى واقعة تاريخية حقيقية تعود إلى عام 1881، عندما اكتشفت السلطات المصرية أن أفراداً من قبيلة تعيش قرب الأقصر كانوا يسرقون محتويات المقابر الملكية الفرعونية ويبيعونها سراً لتجار الآثار. ومن هذه الحادثة البسيطة صنع شادي عبد السلام عملاً فلسفياً عميقاً يناقش علاقة الإنسان بماضيه وهويته وضميره.تدور الأحداث حول الشاب “ونيس”، الذي يؤدي دوره أحمد مرعي، وهو أحد أبناء القبيلة التي تعيش على نهب الآثار. وبعد وفاة والده يجد نفسه أمام صراع أخلاقي مؤلم: هل يواصل الطريق الذي سار عليه أجداده أم يحافظ على إرث حضاري لا يخص قبيلته وحدها بل يخص أمة كاملة؟ ومن خلال هذا الصراع تتحول الحكاية للتفكير في معنى الانتماء والذاكرة والتاريخ.شارك في البطولة أحمد مرعي في أشهر أدواره على الإطلاق، إلى جانب نادية لطفي، إحدى نجمات السينما المصرية في الستينيات والسبعينيات، والتي عُرفت بأفلام مثل “الناصر صلاح الدين” إنتاج 1963 و”السمان والخريف” إنتاج 1967 و”أبي فوق الشجرة” إنتاج 1969. كما ضم الفيلم عبد المنعم أبو الفتوح وعدداً من الممثلين الذين اختيروا بعناية لخدمة الطابع الواقعي للعمل. اظن ان بطل الفيلم الحقيقي، كانت الصورة السينمائية نفسها. فقد اعتمد شادي عبد السلام على لقطات سينمائية مستوحاة من الفن المصري القديم، واستخدم الضوء والظل والألوان الترابية والصمت بطريقة غير مسبوقة في السينما العربية. ولهذا السبب أصبح الفيلم مادة أساسية في دراسة الإخراج والتصوير السينمائي في العديد من المؤسسات الأكاديمية حول العالم.أما الموسيقى التصويرية فوضعها الموسيقار الإيطالي ماريو ناشيمبيني، وجاءت متناغمة مع أجواء الفيلم وايحاءاته ، لتمنح المشاهد إحساساً بأنه يسير بين أطلال حضارة لا تزال حية في الذاكرة.لم يحقق فيلم “المومياء” نجاحاً تجارياً وهو مايحلم به اي منتج وهو ليس عيب كما يعتقد البعض ، انا ضد الابتذال في مشاهد الإغراء والقبلات الساخنة التي امتلأت بها الأفلام المصرية في تلك الفترة ، وكان الهدف من وراءها تجاري ، لكي يملأ المنتج جيوبه من خلال شباك التذاكر ، وهذا احد الاسباب المهمة التي جعلت فيلم “المومياء ” لم يحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً ، لكنه حقق ما هو أبقى من الإيرادات، إذ أصبح مع مرور الزمن الفيلم العربي الأكثر حضوراً في الدراسات النقدية والقوائم السينمائية العالمية. وقد فاز بعدد من الجوائز الدولية المهمة، وشارك في مهرجانات عالمية مرموقة، كما قامت مؤسسات سينمائية عالمية بترميمه رقمياً للحفاظ عليه بوصفه جزءاً من التراث السينمائي الإنساني.ومن المفارقات المدهشة أن شادي عبد السلام لم يخرج خلال حياته سوى هذا الفيلم الذي يكفيه وحده ليمنحه مكانة خالدة بين كبار مخرجي السينما في العالم. فهناك مخرجون صنعوا عشرات الأفلام، لكن قلة منهم استطاعوا أن يتركوا أثراً عميقاً ومستداماً كالذي تركه هذا العمل الفريد.إنا شخصياََ كنت أتمنى للمخرج الابتعاد عن اللغة الفصحى والاسلوب المسرحي في بناء الفيلم فقد كان أحد أسباب عدم نجاحه الجماهيري، كنت أتمنى على الاقل استخدام اللغة المصرية المحكية، والابتعاد عن الاستغراق في التأمل الذي استخدمه المخرج السويدي إنغمار برغمان. سنة الإنتاج: 1969مدة الفيلم: 103 دقائقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلمhttps://www.youtube.com/watch?v=vM0oScz7x8w&t=2827s
#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت..


