💥 مراجعة | «الضيف».. جرح عائلي يقتحم احتفال اًمادز منجيل يشارك بدراما دنماركية مؤلمة في الجونةالجونة، مصر ـ «سينماتوغراف»يبدأ «الضيف» (The Guest) احتفالاً عائلياً يفترض أن يكون بسيطاً ومبهجاً، لكنه سرعان ما يتحول إلى اختبار قاسٍ لذاكرة لم تُغلق، وعلاقات لم تتعافَ من آثار الماضي. الفيلم الدنماركي، وهو أول أفلام المخرج مادز منجيل الطويلة، يقدم دراما عائلية مكثفة تتعامل مع الغضب والذنب والمسامحة بوصفها مشاعر متشابكة يصعب الفصل بينها، ويعرضه مهرجان الجونة السينمائي ضمن الاختيار الرسمي خارج المسابقة في دورته التاسعة.تدور الحكاية حول كارل وإيميلي، زوجين شابين يستعدان للاحتفال بتسمية طفلهما الأول داخل فندق فاخر على ساحل البحر. يبدو كل شيء منظماً بعناية، قبل أن تصل فيبيكه، والدة كارل، من دون دعوة منه، بعد سنوات من القطيعة. وصولها المفاجئ يعيد إلى السطح تاريخاً من الخلافات والاستياء، ويضع أفراد العائلة أمام أدوار قديمة اعتقدوا أنهم تجاوزوها.لا يتعامل منجيل مع الأم بوصفها شخصية شريرة، ولا مع الابن باعتباره ضحية مكتملة، بل يترك الطرفين في مساحة رمادية أكثر تعقيداً. فيبيكه امرأة مضطربة ومندفعة، لكنها في الوقت نفسه تحمل هشاشتها وألمها، بينما يعيش كارل تحت تأثير سنوات من الخوف والغضب. وبينهما تقف شقيقته ريكه، التي تحاول إدارة العلاقة مع الأم وتحمل جانباً كبيراً من تبعاتها.وتأتي قوة الفيلم من هذا الرفض الواضح لتقديم إجابات سهلة. فكل شخصية تحمل جزءاً من الحقيقة، وفي الوقت نفسه تتحمل مسؤولية ما فعلته بالآخرين. لذلك تصبح فكرة «المسامحة» أكثر تعقيداً من مجرد مصالحة عائلية، إنها سؤال عن حدود المسؤولية، وما إذا كان فهم أسباب الألم كافياً للتعايش مع آثاره.على المستوى البصري، يختار منجيل أسلوباً قريباً من الشخصيات، يعتمد على الكاميرا المحمولة واللقطات القريبة، بما يجعل المشاهد داخل مساحة التوتر بدلاً من مراقبتها من الخارج. هذه اللغة البصرية تمنح المشاهد إحساساً بعدم الاستقرار، خصوصاً عندما تتحول المجاملات العائلية إلى مواجهات مباشرة. لكن الفيلم لا يغرق بالكامل في الكآبة. فالكوميديا السوداء تظهر في اللحظات الأكثر حرجاً، لا لتخفيف الأزمة بقدر ما تكشف عبثية بعض السلوكيات العائلية. الضحك هنا يأتي من عدم الراحة، ومن المفارقة بين المناسبة السعيدة التي يفترض أن تجمع الجميع، والتاريخ الشخصي الذي يهدد بتفجيرها.وتقدم ترينه ديرهولم أداءً لافتاً في شخصية فيبيكه، إذ تتحرك بين الحنان والاندفاع والهشاشة والقوة بطريقة تجعل الشخصية عصية على الاختزال. وفي المقابل، يقدم سايمون بينيبيرغ أداءً هادئاً ومكبوتاً في شخصية كارل، حيث يبدو الغضب لديه أقل حضوراً من الخوف الذي صنعه الماضي. وقد حظي الأداءان باهتمام نقدي واسع منذ العرض العالمي للفيلم في كارلوفي فاري.ويحسب لمنجيل، في تجربته الأولى، أنه لا يحاول استعراض مهارته الإخراجية بقدر ما يضعها في خدمة الصراع الدرامي. فالفيلم لا يحتاج إلى أحداث كبيرة كي يصنع توتراً، يكفي أن تدخل الأم إلى المكان حتى تتغير طبيعة العلاقات، وتبدأ الشخصيات في إعادة تمثيل تاريخها أمام بعضها بعضاً.وفي النهاية، يترك «الضيف» أسئلته مفتوحة بدلاً من تقديم مصالحة مصطنعة أو حكم أخلاقي نهائي. وهذا الخيار هو أحد عناصر قوته، لأنه يعترف بأن بعض الجروح العائلية لا تُشفى بمجرد الاعتراف بها، وأن التسامح، حين يكون ممكناً، ليس محواً للماضي وإنما محاولة للعيش معه.ومن هنا تأتي دلالة العنوان نفسه. «الضيف» ليس فقط الشخص الذي يصل من دون دعوة، إنه الماضي حين يقرر أن يدخل الحاضر، والذاكرة حين ترفض البقاء في مكانها. هذه الفكرة تمنح الفيلم بعداً يتجاوز قصته العائلية المباشرة، لأن كل شخصية تبدو أسيرة لدور ورثته من العائلة وتحاول، بدرجات مختلفة، أن تتمرد عليه. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

