أرسل إلي صديق فيديو يحاور فيه صحافيّ الشاعر عبد الوهاب البياتي حول مسألة الشعر الحرّ والريادة الزمنية هل هي للسيّاب أم لنازك الملائكة. وتبيّنت من الأسئلة ومئات التعاليق أن المغالطات والأوهام نفسها ما زالت تتكرّر منذ حوالي ثمانية عقود، وكأنّ في بلادنا العربية لا أحد يكتب ولا أحد يقرأ، فرأيت لتعميم الفائدة أن أنشر بعض ما كتبت في الموضوع في كتابي “بنية البيت الحرّ” (ط. 1، 2008، ط. 2، 2022)
يحدّد النقّاد البداية الرسمية لحركة الشعر الحرّ بأواخر العقد الخامس من القرن العشرين حيث ضمّنت نازك الملائكة عددا من القصائد الحرّة ديوانَها الثاني “شظايا ورماد” الصادر ببغداد سنة 1949. وقد تعزّزت هذه الانطلاقة بصدور ديوان بدر شاكر السيّاب الثاني “أساطير” في النجف عام 1950 . وقد تنازع الشاعران العراقيان ريادة هذا الشكل الجديد من النظم. فزعمت نازك الملائكة أنّ قصيدتها “الكوليرا” المنظومة يوم 27/10/1947 والمنشورة بمجلة “العروبة” في عددها الصادر في كانون الأوّل سنة 1947 “أوّل قصيدة حرة الوزن تنشر”، في حين رجّح بعض الباحثين أسبقية قصيدة بدر شاكر السيّاب “هل كان حبّا” المنشورة في ديوانه “أزهار ذابلة” الذي صدر بدوره في كانون الأول من سنة 1947.
ولا طائل من العودة إلى تفاصيل هذا الجدال فقد أثببت الأبحاث وجود محاولات في الشعر الحرّ سابقة لقصيدتي بدر شاكر السياب ونازك الملائكة. وبعض هذه المحاولات التي يعود أقدمها إلى العقد الثالث من القرن العشرين توافق تصوّر الرائدين العراقيين للنظم الحرّ . ولكن ما نعجب له هو عدم انتباه الخائضين من النقّاد في الجدال الدائر حول مسألة الريادة لأنّ قصيدة نازك الملائكة “الكوليرا” ليست من الشعر الحرّ. والغريب أنّ السيّاب قد نبّه إلى أنّ هذه القصيدة، على خلاف قصيدته “هل كان حبّا”، “تقع في باب الموشّح” . ولم يلق هذا التنبيه على ما يبدو، ما هو جدير به من الاهتمام، ولم يُتَثبَّت من صحّة فحواه في الإبّان، وإلاّ لَما طال هذا الجدال العقيم حول أيّ من الشاعرين سبق الآخر إلى كتابة الشعر الحر. ولم نجد صدى لتصريح السيّاب إلاّ بعد أن مرّ عليه ما يزيد على عقدين من الزمن، وذلك عند الباحثة سلمى الخضراء الجيّوسي التي اكتفت بالقول إنّ السيّاب “على شيء من الحقّ” حين أنمى “الكوليرا” إلى الموشّح. أمّا الشاعر والباحث التونسي نور الدين صمّود فقد أخرج “قصيدة” نازك الملائكة من الشعر الحرّ لأنّ كلّ مقطع من مقاطعها الأربعة “يتكوّن من ثلاثة عشر سطرا أو بيتا، وهي جميعا مقفّاة بنفس النظام (…) وجميع السطور الأولى تتكون من تفعيلتين والثانية من أربع تفعيلات والثالثة من ست وهكذا” .
ونحن لا يسعنا إلا أن نقرّ الرأي القائل إنّ قصيدة “الكوليرا” ليست شعر حرّا. وذلك أنّنا إذا نظرنا إلى مقطع واحد منها معزولا أدرجناه في النظم الحر ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار خضوع مقاطع القصيدة الأربعة لنظام واحد من حيث التقفية وأطْوال الأبيات نفينا عنها صفة الحرية وأنميناها إلى الموشّح أو الشكل المقطعي المطوّر لأنّها مثلهما تلتزم بتكرار بنية محدّدة في كلّ مقاطعها. ونور الدين صمود لم يجانب الصواب حين ذهب إلى أنّ نازك الملائكة تعلم حقّ العلم أن قصيدتها “الكوليرا” ليست من الشعر الحر . وذلك أنّها شاعرة عالمة بالعروض وبالخصائص التي تميّز أشكال النظم المختلفة فلا يمكن أن يفوتها هذا الأمر. ولكنها “ذهبت تبحث في شعرها عن قصيدة حرّة تسبق قصيدة السياب من حيث تاريخ النشر فلم تجد إلا قصيدتها “الكوليرا” فتجاهلت تقيُّدَها وخضوعها فيها للمقاطع المتساوية، واستشهدت بمقطع واحد منها يمكن أن نعدّه من الشعر الحرّ إذا كان بمفرده لانعدام التساوي والتقيد بشيء من الأشياء” .
ويبدو أن تشبّث نازك الملائكة بأسبقيتها في نظم أول قصيدة حرّة قد أغراها بادّعاء أخطر إذ زعمت أن مصطلح “الشعر الحرّ” من وضعها. فقد ورد في دراسة لها عن شعر علي محمود طه قولها: “وكان أبرز من دعا إلى هذا التجديد في مصر الشاعر الدكتور أحمد زكي أبو شادي صاحب مجلة “أبّولو” الأدبية. وقد دعا إلى أسلوب شعري جديد سمّاه بـ “الشعر الحرّ” ونشر منه نماذج في مجلّته. ولابدّ لنا من أن ننبّه أن هذا الأسلوب لا يشارك أسلوبنا الجديد الذي سمّيناه بالشعر الحرّ إلا في الاسم. وليتني كنت في سنوات صدور “أبّولو” أكبر من صغيرة تتأرجح بين الطفولة وأوائل الصبا الغرير، فما من داع قط إلى أن أطلق على الأسلوب الشعري الذي دعوت إليه اسما أطلقه شاعر أقدم مني على أسلوب شعري آخر دعا إليه. والواقع أنّني لم أطّلع على دعوة أبي شادي إلا في سنة 1963، بعد أن انتشر الشعر الحرّ الذي دعوت إليه في العالم العربي كلّه انتشارا جارفا وسمّي بالاصطلاح الذي وضعته أنا له” .
ولا نجد مبرّرا لهذا الزعم الغريب سوى تمادي نازك الملائكة في تعزيز موقفها في قضية التنازع على ريادة الشعر الحرّ. غير أنّ كلام الشاعرة العراقية، وبغضّ النظر عن زعمها وضع مصطلح “الشعر الحرّ”، يحيل على ظاهرة تحتاج إلى وقفة ألا وهي اقتران هذا المصطلح، إذ استعمل في الخطاب النقدي العربي المعاصر، بأكثر من مفهوم. ولكن قبل الوقوف عند هذه الظاهرة لابدّ من التذكير أنّ مصطلح “الشعر الحرّ” ذو مصدر غربي، إذ لا يعدُو أن يكون ترجمة للمصطلحين الفرنسي vers libre والانجليزي Free verse.
وإذا رجعنا إلى الشعريّة الفرنسيّة وجدنا الشعر الحرّ فيها ضربين: الشعر الحرّ الكلاسيكي والشعر الحرّ الرمزي. أمّا الضرب الأوّل فيعود إلى النصف الثاني من القرن السابع عشر إذ استخدمه جان دي لافونتين La Fontaine في الأقاصيص المنظومة Nouvelles en vers سنة 1664 وفي حكاياته المثليّة Fablesابتداء من سنة 1668. واستخدمه كذلك موليير Molière في بعض أعماله المسرحيّة . ويقوم هذا الشكل من النظم على أبيات من بحور مختلفة Vers hétérométriques وقواف مختلطة . فتتوالى بذلك في القصيدة الحرّة أبيات منظومة وفق قوانين البيت التقليدي ولكنّها من أوزان مختلفة تراوح كمّيا بين مقطعين واثني عشر مقطعا وترتبط هذه الأبيات بقواف توزّع بحرّيّة على أنظمة تقفية متنوّعة .
وقد تمّ استخدام هذا الشكل من النظم عن وعي فنّي. فقد ذكر لافونتين في سياق يعلّل فيه استخدامه النظم الحرّ أنّه “حين أراد اختيار الشكل الأنسب لنظم حكايات وجد أنّ الأبيات التي لا تكون على نسق واحد، وذلك بسبب ما لها من ملامح تصلها بالنثر، تبدو طبيعيّة أكثر وبالتالي أفضل” . وبذلك يكون الشعر الحرّ الكلاسيكي إجراء في مستوى النظم يستهدف تطويع البنية الشعريّة لمقتضيات السرد عند شاعر مثل لافونتين أو لمقتضيات البناء الدرامي عند مؤلّف مسرحي مثل موليير.
أمّا الشعر الحرّ الذي كتبه الرمزيون الفرنسيّون فقد نشأ في أواخر القرن التاسع عشر ابتداء من سنة 1886 على وجه التحديد “من حاجة إلى تجديد الأشكال” و “تطلّع قويّ إلى حريّة التعبير” . ويختلف النقّاد في تعيين رائد هذا الشكل الشعري إذ تتردّد أسماء لأربعة شعراء هم غوستاف كاهن G. Kahn وآرتر رامبو A. Rimbaud وجول لافورغ J. Laforgue وماري كريسنسكا M. Krysinska ويبدو أنّ لترجمة بعض قصائد الشاعر الأمريكي وولت وتمن W. Whitman ونشرها في فرنسا سنة 1886 دورا في نشأة الشعر الحرّ بها .
ولقد مهّدت السبيل إلى البيت الحرّ إجراءاتٌ عروضيّة سابقة استهدفت التحرّر من بعض ضوابط النظم الكلاسيكي إذ حُرِّر البحر الإسكندري وبادر بول فرلين P. Verlaine إلى إدخال بعض المرونة على البيت في موضع القاسمة واعتمد البيت الفردي (أي الذي يكون عدد مقاطعه فرديّا). وعزّز الشعرُ الحرّ هذه الجوازات بنظام البحور المتعدّدة . وبذلك يكون قِوام القصيدة الحرّة الرمزيّة أبياتا متفاوتة الطول لا تترابط ضرورة بقافية ولكنّها توظّف ضروب المجانسة الصوتيّة والقافيةَ الداخليّة. وقد تأتلف الأبيات الحرّة في مقاطع تُشكَّل بدورها بحرّيّة دون التزام ببنية ثابتة . والحقّ أنّه لا توجد تقنية موحّدة للبيت الحرّ الرمزي وإنّما هو خاضع لأسلوب الشاعر الشخصيّ، إذ الأولويّة في هذا الشكل من النظم لإيقاع الذات لا لمعايير مضبوطة متعارف عليها.
وقد دخل مصطلح “الشعر الحرّ” مجال الاستعمال في الخطاب الأدبي العربي ابتداء من العقد الأوّل من القرن العشرين. فأمين الريحاني (1876- 1940)، وهو أوّل شاعر عربيّ في العصر الحديث يحاول شعرا يتمرّد على الأوزان الخليليّة، أطلق على شعره الجديد مصطلح “الشعر الحرّ”. فقد جاء في الكلمة التي مهّد بها لهذا الشعر في “الريحانيّات” سنة 1910 وهي الكلمة نفسها التي صُدّر بها ديوانه المنشور بعد وفاته “هتاف الأودية” قوله : ” “يُدْعى هذا النوع من الشعر الجديد بالإفرنسيّة vers libre وبالإنكليزيّة free verse– أي الشعر الحرّ الطليق – وهو آخر ما اتّصل إليه الارتقاء الشعري عند الإفرنج وبالأخصّ عند الإنكليز والأمريكيين. فشكسبير أطلق الشعر الإنكليزي من قيود القافية. وولت وتمن Walt Whitman الأمريكي أطلقه من قيود الأوزان العرفيّة. على أنّ لهذا الشعر الطليق وزنا جديدا مخصوصا. وقد تجيء القصيدة فيه من أبحر عديدة متنوّعة” .
وجليّ من هذا القول إدراك الريحاني أنّ الشعر الحرّ لا يرفض الوزن مطلقا ولكنّه يتحرّر من ضوابط النظم التقليدي ليؤسّس قوانين نظمه المخصوصة. وهذا هو المنحى الذي ارتضاه لمحاولته الشعريّة الجديدة. غير أنّ الريحاني حين أرسل قصيدة له إلى مجلّة “الهلال” لتنشر في أكتوبر 1905 أطلق عليها رئيس التحرير جرجي زيدان في تقديمها، وقد وجدها خارجة عن الأوزان الخليليّة، تسمية “الشعر المنثور” . وهذه التسمية هي التي كُتِب لها الرواج في الخطاب النقدي العربي حين يتطرّق إلى شعر الريحاني ومن حذا حذوه.
وأطلق أحمد زكي أبو شادي (1892- 1955) في العشرينيّات تسمية النظم الحر “أو مجمع البحور” على أسلوب في الكتابة الشعرية يقوم على المزج بين البحور بحيث تكون أبيات القصيدة الواحدة من أوزان مختلفة كأن يبني الشاعر بيتا على الخفيف يليه آخر من الكامل فثالث من المجتثّ وهلمّ جرّا . ولا نستبعد أن تكون هذه التجربة نقلا حرفيّا لمفهوم الشعر الحر عند الكلاسيكيين الفرنسيين إذ إنّ هذا الشكل من النظم يقوم، مثلما ذكرنا، على الجمع بين البحور المختلفة. غير أنّ ما يجوز في الشعر الفرنسي لا يفضي بالضرورة إلى بناء إيقاعي أصيل في القصيدة العربية. وذلك أنّ الشعر الفرنسي شعر مقطعي وقوام البيت فيه عدد ثابت من المقاطع المتساوية. وانبناء القصيدة الحرة الكلاسيكية على بحور مختلفة يعني تفاوت أبياتها من حيث عدد المقاطع. وأما أساس الوزن في العروض العربي فسلسلة من المقاطع الطويلة والقصيرة مرتّبة ترتيبا معلوما. وكلّما اختلف نظام توالي المقاطع الطويلة والقصيرة اختلفت الصور الصوتيّة التي ينشأ الوزن من تكرارها أي التفاعيل. فما يميّز تفعيلة من أخرى إنّما هو نظام توالي المقاطع التي تكوّنها. وهذا الذي يضفي على كلّ وزن من الأوزان الشعرية العربية إيقاعه الخاص. ولذا فإن بناء القصيدة في الشعر العربي على أساس تنويع البحور من بيت إلى آخر لا يفرز إيقاعا متناغما بل نشازا إيقاعيّا. وهذا الأمر لا يمكن أن يفوت الشعراء ولذا فإن تجربة أحمد زكي أبي شادي لم تلق رواجا.
غير أنّ فشل هذه المغامرة قد يكون ساهم في توجيه الشعراء إلى الصيغة الملائمة لتحرير الممارسة الشعرية من نمط البيت التقليدي. إذ يكفي أن يدرك الشاعر أنّ حريّة النظم في الشعر العربي لا يمكن أن تتأتّى من تعدّد الأوزان في القصيدة الواحدة فيلزم وزنا واحدا ويراوح بين أطواله المختلفة فيستخدمه تامّا ومجزوءا ومشطورا ومنهوكا دون التقيّد بنظام معيّن حتى تفضي به هذه الخطّة إلى نماذج من النظم مطابقة للشعر الحر بالمعنى الذي شاع في النصف الثاني من القرن العشرين.
وفعلا توخّى بعض الشعراء مثل هذه الخطّة في التجريب والبحث عن أشكال جديدة متحرّرة. ولقد أفضى استخدام الأوزان المتعدّدة في بعض القصائد بالشاعر اللبناني خليل شيبوب إلى الاستمرار في وزن واحد لعدّة أبيات. وسواء فعل ذلك مصادفة أو لاستساغته بناء الإيقاع بهذا الأسلوب فقد كانت النتيجة نظم “قطعة تنتسب في الواقع إلى الشعر الحرّ الحديث” داخل قصيدة متعدّدة الأوزان تعود إلى سنة 1932 .
ونجد محاولات مماثلة عند الشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير في المسرحيات التي ترجمها انطلاقا من سنة 1936 مبتدعا أسلوبا في النظم هو على حدّ قوله “مزيج من النظم المرسل المنطلق والنظم الحر” .
ونتبيّن ممّا تقدّم أنّ مصطلح “النظم الحر” أو “الشعر الحر” أطلق ابتداء من العقد الأوّل من القرن العشرين في الكتابات العربية عن الشعر على محاولات مختلفة تتفاوت قربا وبعدا من الصيغة التي انتهت إليها القصيدة الحرّة في الحركة الشعرية التي رادها بدر شاكر السياب ونازك الملائكة. وهذه المحاولات يجمعها، على اختلافها، هاجس تحرير الممارسة الشعرية من سطوة البيت التقليدي. وهي تتّفق في الإبقاء على الارتباط بين الشعر والوزن وإن اختلفت في طرق إجرائه.
غير أنّ لمصطلح “الشعر الحر” استخداما آخر ومفهوما مغايرا برزا في أواخر العقد السادس من القرن العشرين. فبعد أن شاع إطلاق هذا المصطلح على القصيدة الحرة المنظومة التي دعت إليها الملائكة والسياب، وبعد أن استقرت دلالته، أطلق جبرا إبراهيم جبرا هذه التسمية أي “الشعر الحر” على القصائد غير الموزونة التي كان يكتبها محمد الماغوط وتوفيق صايغ وهو نفسه. وقد اعتبر جبرا إبراهيم جبرا أنّ هذه الكتابات هي الجديرة بتسمية “الشعر الحر” باعتبار أن هذا المصطلح “ترجمة حرفية لمصطلح غربي هو في Free verse الإنكليزية و Vers libreبالفرنسية وقد أطلقوه في الغرب على شعر خال من الوزن والقافية كليهماا” .
والحقّ أن الشعر الحرّ الغربي وفي نسخته الفرنسية على الأقلّ لم يتجرد تماما، مثلما ذكرنا أعلاه، من الوزن والقافية، وإنما تحرّر من شروط البيت التقليدي دون أن يتنكّر تماما لمبدإ النظم. وعديله في الشعرية العربية هو الشعر الحرّ الذي شاع في النصف الثاني من القرن العشرين. أما ما كتبه الماغوط وجبرا وصايغ وغيرهم فإنما هو شعر منثور يتوخّى نظام البيت أو السطر الشعريّ أي وحدة التقطيع التي تشغل جزءا من السطر. وهذا على خلاف قصيدة النثر الغربيّة التي سمّيت كذلك لأنها في أصلها الغربي والفرنسي على وجه التحديد تتّخذ صورة خطّيّة مماثلة لصورة النثر فتكتب في شكل فقرات. فالفقرة المتكوّنة من جمل، وليس البيت، هي وحدة التكوين في هذا الجنس من الشعر . إنّ الشكل الشعري الذي زاوله جبرا إبراهيم جبرا ومحمد الماغوط وتوفيق صايغ وأمثالهم يأخذ من الشعر الحر الغربي نظام البيت، ويوافق قصيدة النثر في تخلّيها عن الوزن والقافية. وقد يكون هذا الذي جعل مطالبة جبرا بمصطلح “الشعر الحر” لهذا الشكل من الشعر لا تلقى استجابة في الكتابات النقديّة العربية . فقد أقرّ الاستعمال مصطلح “قصيدة النثر” للنصوص الشعرية غير الموزونة سواء توخّت نظام السطر الشعريّ مثلما هو الشأن عند توفيق صايغ أو محمد الماغوط أو جبرا إبراهيم جبرا، وهذا الشكل هو الذي شاع في الشعريّة العربيّة، أو اتّخذت هيئة خطّيّة شبيهة بهيئة النثر على غرار أغلب القصائد النثريّة التي كتبها أنسي الحاج ويوسف الخال وأدونيس وشوقي أبي شقرا.
وفي المقابل فإنّ مصطلح ” الشعر الحرّ” الذي أطلق على الشعر الموزون المتحرّر من ضوابط البيت التقليدي ، قد شاع بين الجمهور بهذا المعنى منذ اختاره روّاد هذا الشكل الجديد من النظم و أضفى عليه الاستعمال شرعيّة، و لم يعد يُثير أيّ لبس في الدلالة على مُسمّاه أي على هذا الضرب من الشعر المنظوم الذي يتحرّر الشاعر فيه من مبدإ التساوي بين الأبيات في الطول و من الالتزام بنظام معيّن في التقفية .
*************************
– المصادر:
– مسرح العبث
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


