مسرحية الخطيئة الأولى
لجورج برنارد شو
بعض أنواع الفكاهة لا يتذوقها إلا أبناء البلد الذين كتبت لهم، فهي فكاهة محلية، كما سوف نرى في مسرحية الخطيئة الأولى لبرنارد شو، في حين هناك فكاهة إنسانية يتذوقها ويتفاعل معها الناس في كل زمان ومكان، كما نرى في كوميديات موليير التي يعرض فيها أنماطا غريبة من البشر متطرفة في سلوكياتها، وتوجد في كل بيئة وكل عصر، كما نرى نمط البخيل في مسرحية البخيل، ونمط المتحذلق في مسرحية المتحذلقات، ونمط مدعي النبل في مسرحية البرجوازي النبيل.
أما عن مسرح برنارد شو، فإن فيه مسرحيات كوميدية يتفاعل الجمهور مع الكوميديا فيها في كل زمان مع اختلاف البيئات؛ لأنها عرضت أنماطا طريفة، وقضايا إنسانية، كما نرى في مسرحية بجماليون ومسرحية الرجل والسلاح، ولكن له مسرحيات تبدو الكوميديا فيها محلية؛ لأن هذه المسرحيات تتعرض لأمور خاصة بالمجتمع الإنجليزي في فترات معينة، كما نرى في مسرحية عائلة من ماديرا ومسرحية الخطيئة الأولى.
وهذا النوع الأخير من مسرحيات برنارد شو يكثر فيه شو من مناقشاته الفكرية، وكثير منها عن رأيه في المرأة، وخاصة المرأة الإنجليزية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ونرى في مسرحية الخطيئة الأولى رجلا وامرأة تعارفا على سفينة، وتبادلا عبارات الإعجاب، وعبر كل واحد منهما عن حبه للآخر، واستمرا في غرامهما حتى بعد علم كل واحد منهما أن الطرف الآخر متزوج.
ويشعران خلال حديثهما بمجيء شخصين نحوهما فيختبآن، وتكون المفاجأة لهما وللجمهور أيضا أن الشخصين القادمين هما زوج تلك المرأة زوجة ذلك الرجل، ويتبادلان هما أيضا حديث الهوى والعشق مع علم كل واحد منهما أنه متزوج.
وتحدث المواجهة بين هؤلاء الأشخاص الأربعة، وتبدو عنيفة في البداية، ولكنها تنتهي بقبول الأطراف الأربعة بأنه لا يوجد ما يمنع من أن تستمر علاقة الزوجية مع وجود علاقات أخرى لقتل الملل الذي قد يوجد في علاقة الزوجية.
وأغلب الظن أن برنارد شو قصد أن يعري المجتمع الإنجليزي في بعض تصرفاته في فترة معينة، ولهذا فنحن لا نتفاعل مع الحدث الذي عرضه في هذه المسرحية وأقواله التي عرضها على لسان الشخصيات فيها عن الحب والزواج، وكذلك لا نستسيغ الكوميديا فيها التي هي لصيقة بالمجتمع الإنجليزي في فترة معينة؛ لأنها تعبر عن قضية محلية تماما، كما رأينا.
علي خليفة
المصدر صفحة المسرح العالمي


